ينطق الطفل عمومًا كلماته الأولى بين 12 و16 شهرًا، فإن تعلم اللغة يبدأ قبل ذلك بوقت طويل جدًا. ووفقا لدراسة أجراها باحثون بريطانيون، فإن التحدث مع الطفل يشكل بنية دماغه، مما له تأثير كبير على نموه. هذا ما تؤكده دراسات بريطانية حول تطوير الوظائف المعرفية لدى الأطفال، في تقرير قدمته إلى الحكومة عام 2023.
لندن … الدكتورة شاهندة أبو الفضل / طبيبة أطفال
التحدث مع الطفل يساعد في نمو الدماغ. هذا ما توفره دراسة جديدة، هذه المرة بقيادة فريق من الباحثين البريطانيين. إذ تشير الدراسة المنشورة في مجلة علم الأعصاب إلى أن التحدث إلى الطفل يشكل بنية دماغه ويساهم في نموه السليم وتحسين إدراكاته العقلية والمعرفية.
وفي الواقع، اكتشف هؤلاء الباحثون، من خلال تحليل التصوير بالرنين المغناطيسي، وجود صلة بين ثراء التفاعل اللفظي بين شخص بالغ وطفل صغير وتركيز مادة في الدماغ تسمى المايلين. وهي مادة معقدة تشكل غلافًا حول ألياف عصبية معينة في الدماغ وتعمل كمسرع في توصيل الرسائل العصبية التي تنقل المعلومات إلى الدماغ.
وللوصول إلى هذه الاستنتاجات، تم تحليل التبادلات بين البالغين و150 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 6 أو 30 شهرًا على مدار بضعة أيام، باستخدام تسجيل صوتي صغير مدمج في سترة مصممة خصيصًا. يمكن دراسة 6000 ساعة من البيانات اللغوية. والاستنتاج هنا كان واضحًا. فالتحدث والتبادلات اللفظية مع الأطفال تسمح للدماغ ببناء نفسه بنفسه.
وحسب ما أدلت به سالوني كريشنان، المتخصصة في علم الأعصاب الإدراكي، في لقاء لها مع صحيفة الغارديان اللندنية. فإن علم الوراثة يمكن أن يؤثر أيضًا على معدل تكون الميالين في مناطق معينة من الدماغ. فالأطفال الذين يتعرضون لمزيد من اللغة في المنزل ولديهم نسبة عالية من الميالين يمكن أن يرثوا أيضًا جينات من آباء أكثر موهبة في اللغة.

