لماذا يحرقنا الفلفل الحار عندما نتناوله؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
الفلفل الحار فعلًا حارٌّ. ولقد اختبرنا عدة مرات ذلك بأنفسنا عندما قضمنا قرنًا من الفلفل الحارً دون أن نُفكر في العواقب ودون حتى أن نعرف شدة حرارته على مقياس سكوفيل. ولأن الإحساس بالحرارة، حتى الحرق النابض، قد ينتشر في الفم بسرعة متفاوتة حسب نوع الفلفل الحار، في هذه الورقة، سنرى من أين يأتي هذا الإحساس الحارق في الفم.
بيروت … من مطبخ الشيف سيمون عازار، محاضر وباحث في ممارسات الطهي والتغذية الصحية
يحتوي الفلفل الحار على جزيء من عائلة القلويدات، وهو الكابسيسين. وهو الجزيء الرئيسي في الفلفل الحار. وكما ذُكر سابقًا، يرتبط الإحساس بالحرارة والحرقان الناتج عن الفلفل الحار بوجود الكابسيسين. فكلما زادت كمية هذه المادة في الثمرة، ازداد الإحساس بالحرقان. غير أن هذا الإحساس ليس إلا وهمًا عابرًا.
عند تناول الفلفل الحار، يتفاعل الكابسيسين مع مستقبلات الألم الموجودة على براعم التذوق. يُخادع الكابسيسين هذه المستقبلات، فتُفعّل بشكل خاطئ، مما يُسبب إحساسًا حارقًا شديدًا في الفم. استجابةً لهذه الظاهرة، يُفرز الدماغ الإندورفين، وهي نواقل عصبية مسؤولة عن تسكين الألم. يُفسر هذا الإندورفين سبب إدمان بعض الأشخاص للفلفل الحار رغم الإحساس غير المريح الناتج عن حرارته.
يوجد الكابسيسين في بذور الفلفل الحار وفي غشاء المشيمة الأبيض الموجود داخل الثمرة. وحتى بعد إزالة البذور وغشاء المشيمة، سيظل لبّ الفلفل الحار حارًا إلى حد ما. كذلك، لا يُسبب الكابسيسين، حتى بجرعات عالية، أي تهيج في الفم.
الفلفل الحار يُستخدم في الطبخ لإضفاء نكهة مميزة على الأطباق والصلصات، كما تُستخدم خصائصه في المجال الطبي. كما يُعد الكابسيسين فعالًا في تسكين الألم عند استخدامه موضعيًا. وهو يدخل في تركيب العديد من الكريمات والمراهم واللصقات والبلسم المصممة لتخفيف آلام الاعتلال العصبي المحيطي.
كذلك، الفلفل الحار شائع الاستخدام لخصائصه في إنقاص الوزن وكبح الشهية. وتُجري حاليًا العديد من الدراسات للتحقق من قدرته على تحسين الدورة الدموية ومكافحة السرطان، وخاصة بعض أنواع سرطان الجهاز الهضمي.
وتعتمد درجة حرارة الفلفل على تركيز الكابسيسين فيه، والذي يُقاس باستخدام مقياس سكوفيل، نسبةً إلى مخترعه، عالم الصيدلة الأمريكي ويلبر سكوفيل. يُستخدم هذا المقياس لتصنيف أنواع الفلفل الحار إلى عشر فئات. من الأقل حرارة، كالفلفل الحلو، إلى الأكثر حرارة، كفلفل كارولينا ريبر، أحد أشد أنواع الفلفل حرارة في العالم.
تُصنف أنواع الفلفل الحار إلى ما يلي:
ــ محايدة …….. من 0 إلى 100 وحدة سكوفيل.
ــ خفيفة ……… من 100 إلى 500 وحدة سكوفيل.
ــ دافئة ………. من 500 إلى 1000 وحدة سكوفيل.
ــ حارة ………. من 1000 إلى 5000 وحدة سكوفيل.
ــ لاذعة ……… من 1500 إلى 2500 وحدة سكوفيل.
ــ نارية ………. من 2500 إلى 5000 وحدة سكوفيل.
ــ مشتعلة …….. من 5000 إلى 15000 وحدة سكوفيل.
ــ حارقة ……… من 15000 إلى 30000 وحدة سكوفيل.
ــ حارقة جدًا … من 30000 إلى 50000 وحدة سكوفيل.
ــ بركانية ……. من 50000 إلى 100000 وحدة سكوفيل.
ــ متفجرة ……. من 100000 وحدة سكوفيل فأكثر.
إن معظم أنواع الفلفل الحار جدا لا تتجاوز شدة حرارتها 350,000 وحدة سكوفيل (SHU). وإن عدد الأصناف التي تحاول تحطيم الأرقام القياسية بتجاوز هذه الدرجة لا يزل غير موثق. ومن أشهرها:
ــ فلفل هابانيرو ………. من 150,000 إلى 580,000 وحدة سكوفيل.
ــ فلفل دورست ناغا …. من 923,000 إلى 1,000,000 وحدة سكوفيل.
ــ فلفل بوت جولوكيا … من 1,000,000 وحدة سكوفيل فما فوق.
ــ فلفل كارولينا ريبر … من 1,569,300 إلى 2,200,000 (SHU).
كذلك، برزت بعض الصلصات أيضًا، مثل:
ــ صلصة فايشس فايبر ………………….. 250,000 وحدة سكوفيل.
ــ صلصة سايكو جوس إكستريم جوست بيبر … 600,000 (SHU).
ــ صلصة سايكو دروبس ………………. 1,000,000 وحدة سكوفيل.
وبغض النظر عن نوع الفلفل الحار، فإن التربة والمناخ وريّ النباتات تؤثر على محتوى الكابسيسين. فقد تختلف حدة حرارة نفس نوع الفلفل الحار من موسم حصاد إلى آخر. فإن حجم الفلفل الحار أو لونه أو شكله لا يدل على مذاقه أو حدته.
عمومًا، توجد أنواع لا حصر لها من الفلفل الحار، ولكل نوع خصائص مميزة من حيث النكهة والحرارة والاستخدام. الفلفل المعتدل، مثل الفلفل الأحمر والأصفر، مثالي للأطباق الأقل حرارة، بينما توفر أنواع أخرى مثل الهالبينو والسيرانو وفلفل عين الطائر حرارة أعلى.
نصيحة
ـــ قبل الاختيار، يجب تقييم مدى تحمل حرارة الفلفل الحار.
ـــ إذا كان الشخص مبتدئًا، فربما من الأفضل البدء بأنواع الفلفل الحار الأقل حرارة، ثم امكانية زيادة الحرارة تدريجيًا حسب الرغبة.
ـــ ينصح باختيار الفلفل الحار حسب الاستخدام المقصود.
ـــ يمكن استخدام الفلفل الحار طازجًا، أو مجففًا، أو مطحونًا، أو مهروسًا.
ـــ تؤثر طريقة التحضير أيضًا على نكهة الفلفل الحار ودرجة حرارته. فالفلفل الطازج مثالي للقلي السريع، والسلطات، والصلصات، بينما يُستخدم الفلفل المجفف أو المطحون في اليخنات أو كتوابل.
ـــ يُنصح بمراجعة الوصفة دائمًا لتحديد نوع الفلفل الموصى به والحفاظ على المذاق الأصيل للطبق المحضر.
ـــ يُنصح بفحص مظهر الفلفل الحار واختيار الفلفل ذو الساق الأخضر الزاهي، واللون النابض بالحياة، والقشرة المتماسكة.
ـــ يُنصح بتجنب الفلفل الحار الذي تظهر عليه علامات الذبول، أو البقع، أو التجاعيد، فقد يدل ذلك على فقدان نضارته.
ـــ من الأفضل اختيار الفلفل العضوي، وأن يكون محليًا وفي موسمه، للاستمتاع بنضارته وطعمه المميز.
ـــ يُفضل ارتداء قفازات عند التعامل مع الفلفل الحار لتجنب أي تلامس مباشر مع البشرة. فهذا يقلل من خطر تهيج الجلد.
ـــ ينصح بارتداء كمامة أو نظارات واقية في حال التعامل مع الفلفل الحار شديد الحرارة.
ـــ بعد التعامل مع الفلفل الحار، يُنصح بتجنب لمس الوجه وخاصة العينين أو الأعضاء التناسلية. لأنه يُسبب تهيجًا شديدًا.
ـــ غسل اليدين جيدًا بالماء الدافئ والصابون، مع الحرص على تنظيف ما تحت الأظافر وبين الأصابع لإزالة أي آثار للكابسيسين.
ـــ تجنب استخدام نفس أدوات الطهي للفلفل الحار والأطعمة الأخرى. قد ينتقل الكابسيسين من مكون إلى آخر.
ـــ التأكد من تهوية المطبخ جيدًا، لأن أبخرة الكابسيسين المنبعثة أثناء الطهي قد تُهيج العينين والجهاز التنفسي.
ـــ للمبتدئين، يُمكن البدء بكميات صغيرة من الفلفل الحار ووتزودها تدريجيًا حسب قدرة التحمل. سيُقلل هذا من المفاجآت غير السارة.
ـــ يُنصح بتوفير دائمًا على توفير أطعمة مُهدئة.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

