بديع خيري المُبدع الخالد الذي لا يُودع!
كاتب ومؤلف وشاعر وسيناريست أدخل الفرحة والبهجة والمرح في قلوب المصريين والعرب، ألف العديد من المسرحيات والاغاني التي لا يزل الفنانون يرددونها إلى الآن، مثل فيروز ومارسيل خليفة وإيمان البحر درويش وغيرهم من الفنانين العظماء. هو الأستاذ بديع خيري الذي سوف نغوص في ماضيه عبر هذه الاسطر القليلة من هذه الورقة الفنية.
القاهرة … سميرة عبد الله
الأستاذ بديع خير، هو كاتب مصري مسرحي ساخر ومؤلف بارع، ولد في 17 أغسطس سنة 1893م. في حي المغربلين، هو أحد أشهر الأحياء الشعبية بالقاهرة، ودخل الكُتاب وحفظ القرآن وكتب الزجل في سن مبكر من عمره. وفي عام 1905م تخرج في معهد المعلمين وعُين مدرساً للجغرافيا واللغة الانجليزية، وأثناء فترة التعليم عشق كتابة الشعر، فكتب أول قصيده له وهو في الثالثة عشرة من عمره وكانت باللغة العامية تحت اسم مستعار هو “ابن النيل”.
وبطبيعة الحال، تزوج المبدع بديع خيري من سيدة مصرية أنيقة من خارج الوسط الفني والادبي، أنجب منها أبنائه الثلاث الأكبر:
ــ مبدع بديع خيري … وهو محام.
ــ عادل بديع خيري … والذي أصبح ممثلًا مميزًا يمكن رؤيته في المسرحية الشهيرة مثل مسرحية “إلا خمسة” التي كتبها والده بديع قبلها عرضها بسنوات عدة.
ــ نبيل بديع خيري … الأصغر، والذي تخرج من معهد السينما.
بدأ بديع خيري مشواره من خلال الانضمام إلى جمعية التمثيل العصري. والتي كانت تقيم العديد من الندوات والحلقات الدراسية حول المسرح الفرنسي العريق، فكتب أول مسرحياته بعنوان “أما حتة ورطة” عام 1908م. كما كتب في السنة ذاتها، أولى مقطوعاته في نوع الفنون المسمى “المونولوج”.
وفى عام 1912م تعرف الكاتب بديع خيري على فنان الشعب الأسطورة سيد درويش، وبعد ذلك، أنشأ فن الاوبريت الراقص مع نجيب الريحاني عام 1916م، وكان أول عمل من هذا النوع هو “الجنيه المصري”، ومن أبرز الأوبريتات التي قدمها:
ــ العشرة الطيبة.
ــ البرنسيس.
ــ أيام العز.
ــ الفلوس.
ــ مجلس الأنس.
ــ لو كنت ملك.
ــ محمد علي. وهي المسرحية التاريخية.
ــ فتح السودان. والتي نال عنها الجائزة الثانية من وزارة الأشغال أنداك.
ومن المفارقات أن بديع خيري أراد أن يكون ممثلًا وقابل المخرجين زكى طليمات وجورج أبيض ولم ينجح في اختبارات الأداء، فصدم ولكن أسس فرقة اسمها “العصري للتمثيل العصري” وكان يكتب لها اقتباسات عن مسرحيات أجنبية، وكانوا يمثلون في مسرح “L’Egyptien” و من هنا جاءت معرفته بصديق عمره نجيب الريحاني فكان الريحاني يسكن فوق المسرح.

ذات يوم سمع الريحاني ضجة في المسرح فقرر أن يشاهد المسرحية وكانت بعنوان “أَمّا حِتِّة ورطة” وكان يعتقد أنَّه سيشاهدها لمدة قصيرة ثم يرحل ولكنه أعجب بالمسرحية وسأل عمن كتب هذه المسرحية وكان نجيب الريحاني في ذلك الوقت على خلاف مع أمين صدقي الذي كان يكتب له أعماله، فكتب بديع لنجيب الريحاني مسرحيتين باسم مستعار هو “جورج شفتشي” نجحتا للغاية، وقابله نجيب الريحاني للمرة الأولى بعدها، وكانت هذه بداية لتعاون طويل وصداقة عمر امتدت حتى نهاية حياتيهما قدما فيها معًا أعمالًا من أهم ما قدم للمسرح والسينما في تاريخ مصر الثقافي، وآخر أعمالهما معًا كانت حوار فيلم “غزل البنات” التي توفي بعدها نجيب الريحاني ورثاه رفيق عمره بديع خيري بقصيدة حزينة.
ألف الكاتب والمؤلف والسيناريست بديع خيري الكثير من الأغاني التي تعيش بوجداننا الى الآن، مثل اغنية “بطلوا ده واسمعوا ده الغراب يا وقعة سودة جوزوه أحلى يمامة” الذي قام بغنائها الفنان الراحل عزيز عثمان في فيلم “لعبة الست” سنة 1946م. كذلك، الكاتب والمؤلف بديع خيري هو من كتب كلمات الأغنية الشهيرة “الحلوة دي قامت تعجن في الفجريّة” والتي لحنها وغناها الفنان سيد درويش ثم بعد ذلك فيروز، كما أنَّه صاحب كلمات “سالمة يا سلامة” وأعمال غنائية أخرى كثيرة ومتنوعة لكبار المطربين والمغنيين والمؤديين أيضًا.
من أشهر الجمل التي كتبها الكاتب المبدع بديع خيري بيت شعر فكاهي ردده الفنان نجيب الريحاني في فيلم “سلامة في خير” لجاره شرفنطح المدرس البائس الخبيث. وهي: “إذا لم تكن لي والزمان شرم برم فلا خير فيك والزمان ترللي”.
كذلك، من اشهر أعماله ما بين تأليف أو كتابة السيناريو :
ــ 30 يوم فى السجن …………….. سنة 1966م.
ــ الستات ميعرفوش يكدبوا ……… سنة 1954م.
ــ خطف مراتي ………………….. سنة 1954م؟
ــ شمشون ولبلب …………………. سنة 1949م.
ــ لهاليبو ………………………….. سنة 1949م
ــ حوار غزل البنات ……………… سنة 1949م.
ــ حوار لعبة الست ……………….. سنة 1949م.
ــ حوار العزيمة …………………… سنة 1949م.
ــ حوار العيش والملح والا خمسة … سنة 1949م.
والجدير بالذكر أنَّه قبل أن يقدم المؤلف بديع خيري قصة فيلم “العزيمة” كان قد كوّن علاقة مع طلعت باشا حرب عن طريق مسابقة لقصة باللغة العربية قام بها طلعت حرب وفاز فيها بديع خيري بالجائزة الأولى من لجنة كان من ضمنها عمالقة الأدب العربي. بما فيهم طه حسين وعباس العقاد …
وفي 1 فبراير من عام 1966م توفي الكاتب العملاق تاركًا وراءه تراثًا مسرحيًا وسينمائيًا وشعريًا خالدًا عن عمر يناهز الـ٧٣عامًا رحم الله الكاتب الكبير وكل من ادخل البهجة و السعادة في القلوب!

