الشمام … الأصل والتاريخ
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
بيروت … الشيف سيمون عازار، محاضر وباحث في ممارسات الطهي والتغذية الصحية
مصطلح “الشمام”، الذي ظهر في اللغة الفرنسية في القرن الثالث عشر، مشتق من الكلمة اللاتينية melo أو melopepone، وتعني حرفيًا البطيخ التفاحي. إذ كان يُطلق على البطيخ الشتوي سابقًا اسم “pompons”، وهي كلمة يُحتمل أنها مشتقة من كلمة pepones، التي أطلقها الرومان عليه في بداية العصر الحديث.
تُعرف فاكهة البطيخ الآسيوية باسم “البطيخ المشعر”، وهي في الواقع أقرب إلى القرع، إذ تنتمي إلى نوع نباتي مختلف (Benincasa hispida). وينطبق الأمر نفسه على “البطيخ المر” (Momordica charantia)، الذي يُزرع في جميع أنحاء آسيا ويُحضّر كخضار.
لطالما ساد الاعتقاد بأن موطن البطيخ الأصلي هو آسيا الوسطى أو إيران. إلا أن الدراسات الجينية وتجارب التهجين وانتشار هذا النوع دفعت الباحثين إلى الاعتقاد بأنه من المرجح أن يكون موطنه الأصلي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
ولا تزل توجد في هذه المناطق أصناف برية ذات ثمار صغيرة غير صالحة للأكل. ومن هناك، يُعتقد أنه انتشر على نطاق واسع من الشرق الأوسط إلى الصين، مرورًا بالهند وأفغانستان. وتشير الأدلة الأثرية إلى أنه زُرع في إيران والصين قبل 5000 عام، وفي مصر قبل 4000 عام، وفي المغرب العربي قبل 3000 سنة.
على الرغم من أن المور شجعوا زراعته في إسبانيا منذ القرن الثامن، إلا أنه لم يحظَ باهتمام حقيقي إلا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. وبحلول ذلك الوقت، كانت قد طُوّرت أصناف ذات ثمار أكبر حجماً وأكثر حلاوة.
خلال عصر النهضة، قام الرهبان الإيطاليون بتهجين صنفٍ أنتج فاكهة لذيذة، أطلقوا عليها اسم “كانتالوبو” نسبةً إلى مقر البابا الذي كانت تُزرع فيه. وفضّل الإغريق والرومان البطيخ على الشمام، الذي كان يُعتبر آنذاك باهت المذاق، بل كان يُصنّف ضمن الخضار. وكان يُؤكل مطبوخاً أو في السلطات، مُتبّلاً بالخل والفلفل والتوابل الأخرى. إلا أن سعره في روما كان مرتفعا جدا بسبب ندرته، حتى أن الإمبراطور دقلديانوس اضطر إلى إصدار مرسوم لتحديد سعره.
أما كريستوفر كولومبوس، فقد أدخل الشمام إلى جزيرة هيسبانيولا في جزر الأنتيل الكبرى عام 1494م خلال رحلته الثانية إلى أمريكا، ويُرجّح أنه كان أول فاكهة تُزرع هناك. تم العثور عليه في أمريكا الوسطى عام 1516م، وفي فرجينيا عام 1609م، وفي نيويورك عام 1629م، وفي تكساس عام 1700م.
يُزرع البطيخ الآن في جميع أنحاء العالم، في الحقول المفتوحة أو البيوت الزجاجية، حسب المنطقة. ويُتيح اختيار الأصناف المبكرة النضج، والري، والتسميد، زراعتها في مناخات غير مواتية لنموها عادةً. كما يرى البعض أن ما اكتسبته من انتشار واسع، خسرته من حيث الجودة. ففي رأيهم، لا شيء يُضاهي البطيخ المزروع في تربة قليلة الري أو بدون ري، تحت أشعة الشمس الحارقة.
إلى جانب الثمرة نفسها، تُستهلك البذور، وتُحمّص في الهند، وتُجفف وتُطحن إلى مسحوق في أفريقيا. علاوة على ذلك، يُعتقد في هذه القارة، كما في الصين، أن لأوراق وسيقان وجذور النبات خصائص طبية عظيمة.
في نيجيريا، يزرع المزارعون الشمام عادةً مع البازلاء والذرة والبطاطا الحلوة. تُزرع جميع هذه النباتات في وقت واحد. تغطي كروم البطيخ الطويلة والمتسلقة التربة بالكامل وتكبح نمو الأعشاب الضارة. ولأن النبات ينمو بسرعة وينضج ثماره في غضون ثلاثة أشهر، فإنه يُهيئ التربة في الوقت المناسب لنمو البطاطا الحلوة، التي تنمو ببطء، بشكل جيد دون منافسة من الأعشاب الضارة. أما البازلاء، التي تتسلق نباتات الذرة، فتُوفر النيتروجين للمحاصيل الأخرى.
يُمكّن هذا النظام المزارع الأقل ثراءً من توفير نظام غذائي متنوع لعائلته، كما يوفر له بعض الحماية من تقلبات المناخ. فإذا انخفض محصول أحد المحاصيل الأربعة لأسباب مختلفة، تبقى المحاصيل الثلاثة الأخرى متاحة. وأخيرًا، في أنظمة الزراعة المختلطة، تكون النباتات أقل تأثرًا بالحشرات والأمراض، وبالتالي تحتاج إلى كميات أقل من المبيدات.
زراعة الشمام ليست بالأمر السهل. وغالبًا ما تكون النتائج مُخيبة للآمال، ولكن باتباع بعض المبادئ الأساسية، يُمكن تحقيق النجاح. بحيث:
ــ اختيار أصنافًا ملائمة لمناخ المنطقة وأكثر الأماكن دفئًا وإشراقًا في الحديقة الخاصة أو البستان الخاص.
ــ إنشاء تلالًا بارتفاع 20 إلى 40 سم بمسافة متر واحد بين كل تلة. يُفضل أن تكون في الخريف السابق.
ــ التأكد من تدفئة التربة جيدًا قبل الزراعة. وتغطيتها بغطاء بلاستيكي أسود قبل الزراعة ببضعة أيام لزيادة تدفئتها.
ــ إذا كانت الحديقة معرضة للرياح، فيمكن حمايتها بمصدات رياح.
ــ يجب أن يكون الرقم الهيدروجيني للتربة ما بين 6 و7.5. إذا كان أقل من ذلك، يمكن إضافة الجير.
ــ حفر حفرة مناسبة في التل وملأها بالسماد العضوي أو السماد الحيواني المتحلل جيدًا. إضافة سماد البوتاسيوم الطبيعي إذا لزم الأمر.
ــ من الممكن زراعة البذور مباشرة في الأرض، لكن يفضل الكثيرون بدء إنبات الشتلات في الداخل لمدة 3 أو 4 أسابيع قبل زراعتها في الأرض. كما يمكن زراعة البذور في أوعية فردية أيضًا.
ــ البطيخ، كغيره من نباتات الفصيلة القرعية، يكره أن تُزعج جذوره. لذا، يجب زراعته بعناية فائقة.
ــ المحافظة على دفء الشتلات الصغيرة بتغطيتها بنفق بلاستيكي أو قماش زراعي. إزالة النفق فقط عندما تتجاوز درجة الحرارة 15 درجة مئوية.
ــ سقي الشتلات بانتظام، ولكن ليس بإفراط، حتى تبدأ الثمار بالتكوّن. ثم زيادة كمية الماء تدريجيًا. والتوقف عن الري قبل الحصاد ببضعة أيام.
ــ ينصح بتدوير الثمرة ربع دورة كل يومين أو ثلاثة أيام عندما يصل وزنها إلى حوالي 200 غ، لتصبح حلوة المذاق وتنضج بشكل متجانس.
ــ تقليم الأوراق ليس إلزاميًا، خاصةً للأصناف الحديثة. مع ذلك، يُسهّل التقليم بشكل كبير العناية بمشتل الشمام، الذي قد يتحول إلى غابة كثيفة لولا ذلك. كما يزيد من فرص الحصول على ثمار ناضجة تمامًا قبل حلول الصقيع.
ــ خنفساء الأوراق المخططة هي أكثر الآفات خطورة. في حالات الإصابة الشديدة، يمكن معالجها بالروتينون.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

