هل ينبغي الحذر من زيوت الطهي للوقاية من سرطان الثدي؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
في ظل المخاوف الأخيرة وعادات الطهي السريعة الراسخة، أمسى لبعض زيوت الطهي تأثير سلبي على خطر الإصابة بسرطان الثدي، ليس فقط للمرأة بل لدى الرجل أيضًا. فما الذي ينبغي معرفته لطهي الطعام بأمان وحماية الصحة العامة لكليهما؟
بروكسل … أحمد الكيلاني / طبيب عام، بالتعاون مع البير دومينيكان، طبيب وأستاذ محاضر متخصص في علاج الأورام بالمعهد الطبي لأمراض السرطان ببروكسل.
سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطانات شيوعا بين النساء وحتى الرجال. وفي كل عام، تتناول آلاف الدراسات أنماط حياة البشر. فبعضها يبعث على الطمأنينة، بينما يثير البعض الآخر المخاوف. فهنالك وجود صلة محتملة بين الاستهلاك المرتفع لحمض اللينوليك وهو حمض دهني موجود في العديد من زيوت الطهي وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية. وهو شكل من أشكال المرض يتسم بشراسة كبيرة وصعوبة في العلاج.
عمومًا، قد يؤثر النظام الغذائي حقا على خطر الإصابة بسرطان الثدي. ولم يعد هنالك أي شك في ذلك اليوم. فالسرطان مرض متعدد العوامل. إذ تُساهم الوراثة، والعمر، والهرمونات، والوزن الزائد، ونمط الحياة في ذلك. ورغم أن النظام الغذائي ليس العامل الوحيد، إلا أنه يظل ركيزة أساسية للوقاية. فبعض الأنظمة الغذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، في حين أن النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة أو الكحول أو الأغذية فائقة المعالجة يزيد من احتمالية حدوث الخطر.
وعليه، تُشدد المؤسسات والمنظمات الصحية في جميع أنحاء الكوكب باستمرار على رسائل وقائية بسيطة ومتاحة للجميع، مثل:
ــ الحد من تناول الدهون المشبعة.
ــ زيادة استهلاك الألياف والفواكه والخضر.
ــ التقليل من استهلاك الكحول والأطعمة فائقة المعالجة.
ما علاقة حمض اللينوليك بسرطان الثدي؟
حمض اللينوليك هو حمض دهني متعدد غير مشبع ينتمي إلى عائلة أوميغا-6 الدهنية. فهو عنصر أساسي شريطة ألا يتم استهلاكه بكميات مفرطة مقترنا بنقص في أحماض أوميغا-3 الدهنية يُعد أمرا مثيرا للقلق. ويُساهم حمض اللينوليك في الأداء السليم للجسم، مثل:
ــ صحة الجلد.
ــ التئام الجروح.
ــ دعم جهاز المناعة.
ــ التنظيم الهرموني والخلوي.
في المجتمعات الغربية، غالبا ما تكون الأنظمة الغذائية الحديثة غير متوازنة. فهي تحتوي على كميات كبيرة من أحماض أوميغا-6 الدهنية وكميات قليلة جداً من أوميغا-3 الدهنية، وهي أحماض دهنية معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات. ويؤدي هذا الخلل إلى:
ــ تعزيز الالتهاب المزمن.
ــ أمراض القلب والأوعية الدموية.
ــ اضطرابات التمثيل الغذائي.
ــ بعض أنواع السرطانات.
ما الفرق بين السرطانات الالتهابية، والسرطان ثلاثي السلبية؟
لا يزل سرطان الثدي ثلاثي السلبية النموذج الأكثر دراسة حتى الآن. ومع ذلك، فإن أشكالا أخرى من سرطان الثدي مثل السرطانات الالتهابية أو بعض أنواع السرطان غير المعتمدة على الهرمونات قد تتأثر أيضا بهذا الخلل في توازن الدهون.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على سرطان الثدي. إذ أن الإفراط في تناول أحماض أوميغا-6 الدهنية قد يجعل بعض أنواع سرطان البروستاتا أكثر عدوانية. كما لوحظ وجود روابط مع سرطانات الجهاز الهضمي وتحديدا في القولون والكبد، وهما عضوان شديدا الحساسية تجاه الالتهاب المزمن.
على أي حال، ليست كل الأحماض الدهنية متماثلة. فبعضها يوفر الحماية، بينما البعض الآخر مفيد ولكنه قد يسبب مشاكل عند الإفراط في تناوله. ويكمن السر في التوازن. بحيث:
ــ أوميغا-3 … الموجودة في زيت بذور اللفت، وزيت الجوز، وزيت بذور الكتان، والأسماك الدهنية … تعمل كمضادات للالتهابات، وتحمي القلب والدماغ، وتدعم الأداء السليم لجهاز المناعة.
ــ أوميغا-6 … الموجودة في زيت عباد الشمس وزيت الذرة وزيت فول الصويا، والأغذية المصنعة … ضرورية، ولكن، بكميات قليلة فقط. فعند استهلاكها بإفراط، فإنها تخل بالتوازن مع أوميغا-3 وتؤدي إلى تفاقم الالتهاب.
ــ أوميغا-9 … الموجودة في زيت الزيتون، وزيت الأفوكادو … تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما تُساهم أيضًا في الوقاية من بعض أنواع السرطانات.
زيوت معينة يجب تجنبها للوقاية من سرطان الثدي … ما هي؟
بالرغم من أن بعض الزيوت تحتوي على نسب عالية جدا من أحماض أميغا -6 الدهنية وتحديدا حمض اللينوليك. إلا أن الامر لا يتعلق بحظر زيوت معينة، بل باستهلاكها بحكمة وبكميات مناسبة. فالزيوت الغنية بـأحماض أوميغا-6 الدهنية تصبح مشكلة عندما تطغى على النظام الغذائي. الهدف هنا، هو إعادة التوازن للنظام الغذائي، وليس حظر مكون معين أو نوع محدد من الدهون.
نصيحة
ـــ قد يؤدي النظام الغذائي الغني جدا بأحماض أوميغا-6 الدهنية، لا سيما تلك المستمدة من زيوت معينة، مثل زيت عباد الشمس، والذرة، وبذور العنب … إلى تعزيز أنواع عدوانية من سرطان الثدي، خاصةً في حال وجود خلل في التوازن مع أحماض أوميغا-3 الدهنية.
ـــ لا يُعد حمض اللينوليك والذي أشارت إليه عدة دراسات، خطيرا بحد ذاته، غير أن الإفراط في تناوله، بالتزامن مع نقص في أحماض أوميغا-3 الدهنية، يعزز الالتهاب المزمن، مما يخلق بيئة مواتية لأنواع مختلفة من السرطانات.
ـــ لا داعي لحظر الزيوت الغنية بـأحماض أوميغا-6 الدهنية تماما. بل يكفي استهلاكها باعتدال، وتنويع مصادر الدهون، وإعطاء الأولوية للزيوت الغنية بـأحماض أوميغا-3 أو أوميغا-9 الدهنية، مثل زيت بذور اللفت، وزيت الزيتون، وزيت الجوز …
ـــ إعادة استخدام زيت الطهي نفسه عدة مرات تؤدي إلى تكوّن مركبات ضارة مثل الأكريلاميد أو الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات. وللحد من المخاطر، يُنصح بعدم استخدام الزيت الذي بدأ في إخراج الدخان، وتجنب إعادة استخدام الزيت، وإعطاء الأولوية لطرق الطهي اللطيفة. مثل الطهي بالبخار، أو الغليان الهادئ، أو الطهي داخل ورق الزبدة أو القصدير …
ـــ تتميز الزيوت الغنية بأوميغا-3 وأوميغا-6 بحساسيتها. إذ تتفكك عند درجات الحرارة المرتفعة. لذا، يجب استخدام هذه الزيوت باردةً في تتبيل السلطات، كما يُنصح بالزيوت المستقرة، مثل زيت الزيتون أو زيت الفول السوداني، أكثر ملاءمة للطهي.
ـــ يُنصح بالتنويع في استخدام الزيوت. لا ينبغي الاقتصار على نوع واحد فقط.
ـــ مراقبة درجة الحرارة التي يبدأ عندها الزيت بالاحتراق. فبمجرد أن يبدأ الزيت في إخراج الدخان، يصبح ساما.
ـــ تجنب تسخين الزيوت الحساسة مثل زيت بذور اللفت، وزيت بذور الكتان، وزيت الجوز … بل يُنصح بتخصيصها في تتبيل السلطات والمقبلات.
ـــ يُنصح بتعزز تناول أوميغا-3 من خلال استهلاك الأسماك الدهنية السردين، الماكريل، السلمون أو بذور الكتان أو الجوز.
ـــ يُنصح بالتركيز على نظام غذائي متوازن غني بالألياف وقليل الأطعمة فائقة المعالجة، التي غالبا ما تكون محملة بكميات خفية من أوميغا-6.
ـــ أحماض أوميغا-3 الموجودة في أطعمة مثل الأسماك أو المصادر النباتية لا تتأثر بالطهي في الميكروويف.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

