أهم المحطات في حياة الكاتب الكبير أنيس منصور
يقول الكاتب الكبير أنيس منصور عن مصر:” مصر بالنسبة لي كقلمي الذى أكتب به، يلازمني باستمرار، فهي معي في كل وقت، وإلى أي بلد أسافر إليه، هي معي حين أقرأ وحين أكتب، لا تفارقنى أبدا”
الكاتب بدرجة فيلسوف ، هو الاديب البارع والروائي النابغة والذي قدم لنا أبرز التحف الأدبية والفلسفية في تاريخ الأدب العربي. فمن هو أنيس منصور؟
القاهرة … سميرة عبد الله
ولد أنيس منصور في 17 اغسطس 1925م، في مركز شربين بالقرب من مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية بمصر. تردد على كتاب قريته حتى أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة. أنهى دراسته الثانوية بتفوق، فاحتل الرتبة الأولى على طلاب مصر كلها، ثم التحق بكلية الآداب قسم فلسفة بجامعة القاهرة، بعد تخرج انيس منصور من الكلية، عمل مدرسًا بقسم الفلسفة في جامعة عين شمس عام 1954م حتى عام 1963م، ليلتحق بعد ذلك للعمل ببلاط صاحبة الجلالة في مؤسسة أخبار اليوم وبعدها انتقل للأهرام وكان أصغر رؤساء التحرير حيث تولى رئاسة تحرير إحدى المطبوعات وهو لم يتعدى الثلاثين من عمره.
ترأس الكاتب والصحفي أنيس منصور عدة أقسام ومجلات في عالم الصحافة، منها:
ــ الجيل.
ــ آخر ساعة.
ــ أكتوبر.
ــ الكاريكاتير.
وكان صديقًا قريبًا من الرئيس محمد أنور السادات، وعاصر من قبله جمال عبد الناصر، وعاش حتى نهاية حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
من أهم المحطات في حياة الكاتب الكبير أنيس منصور، هي التحاقه بصالون عباس محمود العقاد. ومن خلاله التقي بالعمالقة العقاد، طه حسين، توفيق الحكيم، سلامة موسى وغيرهم من أعلام الفكر والثقافة المصرية وقام أنيس منصور بتوثيق تلك التجربة في كتابه البديع “في صالون العقاد … كانت لنا أيام”.
تعلم الكاتب المبدع أنيس منصور العديد من اللغات. بما في ذلك، الإنجليزية والألمانية والإيطالية والفرنسية والروسي ، مما ساعده على الاطلاع على ثقافات متعددة، كما كان لأنيس منصور نشاط واسع في ميدان الترجمة، حيث ترجم إلى العربية العديد من الكتب والأعمال الأدبية الأجنبية ولتردد الكاتب الكبير على دول كثير في انحاء العالم قدكم لنا أجمل الكتب و التي تعد علامات بارزة في أدب الرحلات. بما في ذلك:
ــ 200 يوم حول العالم.
ــ غريب في بلاد غريبة.
ــ أنت في اليابان.
كذلك، كانت كتابات الأديب أنيس منصور في ما وراء الطبيعة في فترة من الفترات هي الكتابات المنتشرة بين القراء والمثقفين وحتى بين عامة الناس. ومن أشهر كتبه في هذا المجال:
ــ الذين هبطوا من السماء.
ــ الذين عادوا إلى السماء.
ــ لعنة الفراعنة.
كما ترك أنيس منصور عددا كبيرًا من المؤلفات التي تحولت إلى أعمال سينمائية ومسرحية وتلفزيونية. من أشهرها:
ــ مسرحية … حلمك يا شيخ علام.
ــ مسرحية … من الذي لا يحب فاطمة.
ــ مسرحية … هي وغيرها.
وبطبيعة الحال، تجليات الصحفي الكبير التي قدمها من خلال عموده الأشهر في الصفحة الأخيرة لجريدة الأهرام تحت عنوان “مواقف”، بالإضافة إلى مقالاته في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية .
كان أنيس منصور الصحفي الأول لأنور السادات، لا سيما بعد عام 1975م، وكان صديقاً مقربا وكاتما للأسرار، ويعلم الكثيرون أنَّ ما في خزانة أنيس منصور من الأسرار والحوارات والوثائق والتسجيلات لا يقدر بثمن ولم يكشف عنها لأسباب لم يفصح عنها حتى مات.
ولأن انيس منصور كان أقرب الصحفيين للرئيس السادات ، خشي عليه البعض من الاقتراب الزائد من السلطة الحاكمة، وكان في ذهنهم تجربة العلاقة المتميزة الكبيرة بين الرئيس عبد الناصر و الكاتب هيكل بكل ما لها وما عليها، كانت قناعتهم ولا تزل أنَّ الاقتراب الزائد من السلطة أمر محفوف بالمخاطر، فالسلطة كالشمعة المتوهجة نعم تضئ لكن إذا اقتربت منها جدا قد تحرقك، لذا يجب الاحتفاظ بمسافة معينة بعيدا عنها لضمان السلام والسلامة والاستمرارية.
تزوج أنيس منصور من السيدة رجاء وهى مصرية سليلة عائلة دبلوماسية عريقة شغلت مناصب بالحكومة المصرية، وعندما مرضت زوجته قال: “كنت أتصور أنَّه بعد البكاء المستمر على أمي لن أبكى على أحد بعدها، وكنت أظن أنَّ دموعي قد جفت، لكن هذه الأيام فإنني أبكى أضعاف ما بكيت طوال عمرى، أدعو بطول العمر والعافية، وأتوسل وأركع وأسجد لله، وكل دموعي حروف تكتب على الأرض رحمتك يا ربى إنها زوجتي”.
رفض أنيس منصور أن يكون له أبناء، لأنَّه لا يريد أن يتعذبوا كما تعذب هو على فراق والدته، اتفق مع زوجته على عدم الإنجاب، ولكن عوضته رجاء بابنتين من زوجها السابق عاملهما كأب حقيقي وشعر أنَّ أبناءهما مثل أحفاده.
حصد الكاتب المبدع انيس منصور العشرات من الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة، من أبرزها:
ــ درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة.
ــ جائزة الفارس الذهبي من اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري.
ــ جائزة الدولة التشجيعية في مجال الأدب.
ــ جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1981م.
ــ جائزة الإبداع الفكري لدول العالم الثالث.
ليرحل الكاتب الكبير أنيس منصور عن عالمنا في يوم الجمعة الموافق 21 اكتوبر 2011 عن عمر ناهز 87 عاما بمستشفى الصفا بعد تدهور حالته الصحية على إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد. وتم دفن جثمانه بمصر الجديدة.

