هل البدر المكتمل يُبقينا مستيقظين … صحيح أم خطأ؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
البدر المكتمل ظاهرةً تُثير الفضول والقلق بقدر ما تُثير الإعجاب. ومن أكثر المعتقدات شيوعًا أنه يُؤثر سلبًا علة الجانب النفسي. وبالتالي، على جودة النوم. فهل هذا صحيح؟ نظرة فاحصة على الموضوع.
باريس … راندا سالم، بالتعاون مع الدكتور جوناثان إيريك، أخصائي النوم في معهد طب النوم في باريس.
تقول الأساطير أن البدر المكتمل يُحفز فرط النشاط لدى الأطفال ويؤثر على نمو الشعر، ولكن الأهم من ذلك كله، يُعتقد أنه يُؤثر على جودة النوم، مُسببًا اضطرابًا في الليالي وساعات من الأرق.
يظهر البدر المكتمل في السماء مرة واحدة على الأقل شهريًا عادةً كل 29.5 يومًا، وهي المرحلة التي يكون فيها وجه القمر المضاء مرئيًا بالكامل من الأرض. يحدث هذا عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر، بحيث يسقط ضوء الشمس مباشرةً على سطح القمر المكشوف. عمليًا، يظهر القمر في السماء كقرص ساطع وكامل.
للعلم، البدر الحقيقي لا يدوم إلا لحظات قليلة وليس طوال الليل، لأن القمر يواصل دورانه حول الأرض، التي تدور بدورها حول الشمس. عمومًا، القمر جرم سماوي يدور حول محوره ويدور حول الأرض كالقمر الصناعي. وبناءً على موقعه، يكون مضاءً بضوء الشمس بدرجات متفاوتة. للقمر أربع مراحل:
ــ المحاق.
ــ الهلال المتزايد.
ــ البدر.
ــ الهلال المتناقص.
هل بالفعل يعاني الشخص أحيانًا من قلة النوم في ليالي البدر؟
لا يزل الإجماع العلمي غير واضح تماما. تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين اكتمال القمر واضطرابات النوم، بينما لم تجد دراسات أخرى أي ارتباط يُذكر. كان يُعتقد لفترة طويلة أن صعوبة النوم ومشاكل النوم التي تحدث في ليالي اكتمال القمر مرتبطة بالتحيزات المعرفية. بعبارة أخرى، كان يُعتقد أن مجرد توقع بدء اضطرابات النوم المرتبطة باكتمال القمر قد يُسبب مشاكل في النوم.
كذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن الإنسان يميل إلى النوم بشكل أقل جودة في ليالي اكتمال القمر. لكن، هذا يبقى تأثيرا طفيفا، ولا يؤثر على الجميع. نُشرت إحدى أحدث الدراسات حول هذا الموضوع في يناير 2021 في مجلة “ساينس أدفانسز”، من قِبل فريق من الباحثين الأمريكيين. الذين درسوا أنماط نوم 100 شخصا يعيشون في ثلاث مجتمعات أصلية في شمال الأرجنتين، و500 طالبا في منطقة سياتل. وقسموهم إلى ثلاث مجموعات:
ــ سكان الريف الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس.
ــ سكان الريف الذين يتعرضون لأشعة الشمس بشكل معتدل.
ــ طلاب المدن.
وخلال اكتمال القمر، وجد الباحثون أن المجموعات الثلاث استغرقت وقتا أطول للنوم. بمعدل 22 دقيقة إضافية للريفيين، و10 دقائق إضافية للطلاب. كما انخفضت مدة النوم لدى جميع المجموعات، بمعدل 25 دقيقة أقل للريفيين الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس، و20 دقيقة أقل للريفيين الذين يتعرضون لأشعة الشمس بشكل معتدل، و12 دقيقة أقل للطلاب.
وفقًا لفريق البحث، الذي يقف وراء هذه الاضطرابات، هو ضوء القمر المكتمل. ويخلص الفريق إلى أن ضوء القمر يُرجّح أن يُحفّز النشاط الليلي ويُعيق النوم. بعبارة أخرى، يُمكن لضوء القمر المكتمل أن يُغيّر بيئة النوم ويؤثر على إيقاعات الشخص اليومية، وبالتالي يُخلّ بساعته البيولوجية.
كذلك، يُؤكد فريق البحث أن القمر المكتمل ليس له أي تأثير على وقت الاستيقاظ. فضوء القمر الموجود خلال الساعات الأولى من الليل هو الذي يُرجّح أن يُؤثر على النوم. أما ضوء القمر الذي يظهر في وقت متأخر من الليل، عندما يكون معظم الناس نائمين، فمن المُفترض أن يكون له تأثير ضئيل على بداية النوم ومدته.
علاوة على ذلك، حساسية ضوء القمر المكتمل تختلف من شخص إلى آخر، وقليل من الناس ينامون ونوافذهم مفتوحة ويُعرّضون أنفسهم لضوء القمر أثناء نومهم. ناهيك عن أن عديد العوامل يُمكن أن تُؤثر على النوم وجودته، مثل التوتر، والنظام الغذائي، والتمارين الرياضية، والصحة العامة. لذلك، من الصعب معرفة ما إذا كان القمر المكتمل هو المسؤول الوحيد عن اضطرابات النوم أم لا.
من المعروف أيضًا أن اكتمال القمر يؤثر على عديد الأمور. إذ يُقال أنه يؤثر على إيقاع المد والجزر، ونمو النباتات، وحتى حدوث الزلازل. نظريًا، قد يكون له أيضًا تأثيرات عديدة على الصحة العامة، والمزاج، والبيئة العامة.
بالإضافة إلى تأثيره النسبي على جودة النوم، يعتقد البعض أن اكتمال القمر يُكثّف الأحلام. ويُقال أيضًا إنه يُزيد من حدة المشاعر ويُعزز الحساسية والقلق، بل وحتى العدوانية. وأن بعض الأطفال، على وجه الخصوص، يُعانون من فرط نشاط غير معتاد.
ومن المعتقدات الشائعة الأخرى أن اكتمال القمر يُعزز صحة الشعر. ويُعتقد أن قص الشعر في ليالي اكتمال القمر يُشجع على نموه مُجددًا بشكل صحي، مما يُؤدي إلى شعر أكثر لمعانًا وقوة. وفي بعض الثقافات، يرتبط اكتمال القمر أيضًا بزيادة احتمالية الإنجاب وزيادة الخصوبة. كذلك، يُفيد البعض بأنهم يشعرون بجوع أقل في ليالي اكتمال القمر، بينما يشعر آخرون، على العكس من ذلك، بشهية كبيرة في هذه الليالي الخاصة.
علاوة على ذلك، يشكو بعض الأشخاص من صداع نصفي حاد أو ألم مزمن في ليالي اكتمال القمر. بل إن بعض النساء يشكين من آلام الدورة الشهرية الشديدة … ولكن، لا يوجد أي دليل علمي يدعم هذه المعتقدات.
نصيحة
وبعيدًا عن اكتمال البدر وأساطيره التي لا تنتهي، عند محاولة النوم، يُنصح باتباع النصائح التالية، سواءً كان القمر بدرًا أم لا:
ـــ محاولة الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، لتنظيم الساعة البيولوجية.
ـــ التأكد من أن غرفة النوم مظلمة وهادئة وباردة. وللحد من التأثير المحتمل لاكتمال القمر، واستخدام ستائر معتمة لحجب الضوء الخارجي. وإذا لزم الأمر، استخدام سدادات الأذن للحد من الضوضاء المحيطة. لكن، يُنصح بشدة بتجنب النوم على أنغام الموسيقى.
ـــ التقليل من استهلاك للمنبهات مثل الكافيين والنيكوتين بعد الساعة الثانية ظهرًا.
ـــ عدم تناول الوجبات الدسمة أو الحارة قبل النوم، ومحاولة تناول الطعام قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات.
ـــ التركيز على الأنشطة المريحة قبل النوم، مثل القراءة أو التأمل أو اليوغا. إذا لزم الأمر، يمكن ممارس تقنيات إدارة التوتر، مثل التنفس العميق أو التخيل.
ـــ تحديد وقتًا لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، وتجنب استخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي أو شاشة الكمبيوتر قبل النوم بساعة على الأقل. لأن الضوء الأزرق قد يعيق إنتاج الميلاتونين.
ـــ يُنصح بالتعرض إلى الضوء الطبيعي وممارسة الرياضة خلال النهار.
ـــ التأكد من أن المرتبة والوسادة توفران الدعم الكافي لتجنب أي إزعاج قد يعكر صفو النوم.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

