هل حقًا تزوجت الممثلة لطيفة نظمي من الجن وحملت منه؟
في سنة 1973م، نشر الفنان والمخرج الكبير يوسف بك وهبي مذكراته بعنوان “وعشت ألف عام” والتي يحكي فيها عن قصة غريبة للفنانة المصرية لطيفة نظمي. والتي بسببها ماتت من شدة الحزن واليأس والاكتئاب. فما هي قصة الفنانة المصرية لطيفة نظمي؟ وما سر رحيلها وهي في أوج شبابها وشهرها؟
تفاصيل أوفر في الآتي!
القاهرة … مينا ميخائيل جرجس
تبدأ القصة من قرية صغيرة بمحافظة دمياط المصرية، مع ولادة الطفلة الجميلة لطيفة نظمي والتي أصبحت فيما بعد فنانة مصرية متألقة ومشهورة. ولدت في السادس من ديسمبر سنة 1898م لأسرة فقيرة دمياطية لأسرة فقيرة جدًا جدًا. لدرجة أن تلك العائلة لا تتناول إلا وجبة واحدة في اليوم، وأحيانًا أخرى تمضي ليلتها دون أكل.
كانت لطيفة البنت البكر، وقد عاشت الفقر والحرمان منذ صغر سنها، رغم أن والدها نظمي كان يعمل في أكثر من مهنة لتغطية طلبيات أسرته التي لا تنتهي أبدًا. واستمر والدا لطيفة في محاولة لهما في انجاب ولد يجدانه في كبرهما، إلا ان المحاولات كلها أثمرت أربع بنات لتكتتكون الأسرة من سبعة أفراد بدلًا من ثلاثة.

بعد أيام قليلة، وجد الأب نظمي عملًا يستطيع من خلاله تلبية طلبات أسرته، كصيادٍ في مركب الحج بُرعي “والقاشية بقت معدن”. وعدت الأيام والسنون وبلغت لطيفة السن السادسة، حينها دخلت المدرسة الإبتدائية أملًا في أنها تصير معلمة في المستقبل وتساعد أسرتها ماديًا.
استمرت لطيفة في المدرسة إلى نهاية السنة الرابعة إبتدائي. لكن، وبسبب الحالة المادية للأسرة اضطرت لطيفة بترك دراستها رغم تفوقها، ومكثت في الدار لمساعدة والدتها في الأشغال المنزلية بما في ذلك تربية أخواتها البنات الأربعة. وعندما بلغت لطيفة سن العاشرة تعب والدها فقررت مساعدته، فكانت تستقبله عند عودته من الصيد لتأخذ الغلة وتبيعها في سوق السمك بدمياط.
ومرت الأيام على هكذا حال، إلى أن قابلت بنات جيلها عائدات من مدرستهن، فرحت بلقائهن وتبادلن أطراف الحديث وفي صوتها غصة حزينة والدموع في عينيها. حينها قررت البنات اللاتي كن يدرسن في السنة السادسة مساعدة لطيفة بمنحها فرصة التعلم ومتابعة دراستها وهي في بيتها وذلك بعد عقد اتفاق بينهن بأن يجتمعن مرتين في الأسبوع كي تكون لطيفة على اطلاع كامل عما يحدث في فصل المدرسة.
بدأ كل سكان المنطقة يبدون اهتمامهم إل لطيفة، إذ كانوا يزودونها بالمجلات والجرائد باللغتين إلى أن وصلت لطيفة إلى سن السادسة عشر، فوجدت نفسها شابة متعلمة ومثقفة تهوى الفنون والآداب. لم تستطع الشابة الجميلة لطيفة تحمل مأساة أسرتها وظروفها المعيشية، فقررت السفر إلى القاهرة بحثًا عن حياة أفضل تستطيع من خلالها مساعدة أسرتها.
لطيفة في القاهرة

وفعلًا، سافرت لطيفة نظمي إلى القارة بعد إلحاح وتوسلات كثيرة، لتستقر عند خالها الفقير أيضًا والذي كان يُعيل عشرة أطفال بما فيهم زوجته المريضة. وصلت الشابة الجميلة لطيفة إلى بيت خالها، وحين فتحت لها زوجة خالها ورأت حقيبتها صعقت من الفاجعة وتيقنت أن لطيفة جالت ليس للزيارة فقط وإنما للإقامة مع خالها ولأجل غير مُسمى.
منذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها لطيفة بيت خالها، شعرت أنها غير مُرحب بها. وبعد أيام قليلة، اكتشفت لطيفة ظروف عائلة خالها المزرية، ومعيشته القاسية والمتكونة من 11 طفلًا وأمهم. عندها، قررت الخروج للبحث عن أي عمل لمساعدة والديها وخالها.
لطيفة كانت تخرج صباحًا للبحث عن العمل، بعدما قيامها بكل الأعمال المنزلية وشراء مقتنيات كل يوم بيومه، ولا ترجع إلى بيت خالها إلا في الأوقات المغربية. وظلت لطيفة على هكذا حال. إلى أن شعرت بأنها غير مرحب بها في بيت خالها. خاصة لحظة سماعها لزوجة خالها وهي تشكو زوجها من عبء ومصاريف لطيفة وأنها عالة عليهم ويجب أن تعود إلى بلدتها في أقرب وقت.
لطيفة والشهرة والمجد
قي اليوم الذي قررت فيه العودة إلى بلدتها، أمرتها زوجة الخال بالخروج لشراء بعض الأغراض. وهي تتجول في السوق، لفتت انتباهها إعلان ملصق على حائط بائع الأسطوانات للمخرج والفنان عزيز عيد، والذي كان يبحث من خلاله عن وجوه ومواهب فنية لإحدى مسرحياته. ودون تفكير ذهبت لطيفة إلى عين المكان وشاركت في المنافسة ووقع الاختيار عليها، أعجب الفنان والمخرج عزيز عيج ببساطتها وخفة دمها وموهبتها وأداءها التلقائي. من هنا فتحت أبواب المجد والخير للفنانة لطيفة نظمي لتعانق أخيرًا الدنيا وسعادتها.
رجعت لطيفة إلى بيت خالها سعيدة غير مصدقة لما حصل معها اليوم ولكن نقول الأرزاق بيد الله تعالى. وستقبلها زوجة خالها بغضب شديد لأنها لم تشتري الأغراض وتركتها من دون غذاء. ولما قصت لطيفة ما حصل معها، فرحت وتمنت لها التوفيق. خاصة وأن لطيفة وعدتها بأن تخصص لها مبلغًا شهريًا.
وقدمت الفنانة لطيفة نظمي أول مسرحية لها بعنوان علي بابا سنة 1926م. نجحت المسرحية نجاحا باهرًا، وأعجب بأدائها وتمثيلها المخرجين والمنتجين وهلت عليها الادوار من كل الجهات. ولكن هذه المرة بأداء البطولة في جل الأعمال المسرحية التي قُدمت لها.
شاركت الفنانة لطيفة نظفي في مسرحيات علي الكسار بدءً من سنة 1927م. وأبهرت الحضور بتلقائيتها وعفويتها في التمثيل. وأصبحت الفتاة الريفية القدمة من دمياط فنانة راقية مرموقة ومشهورة أيضًا. حينها قررت شراء منزل خاص بها في أحد أحياء القاهرة الراقية، ناهيك عن تقسيم راتبها إلى ثلاثة أقسام، قسم لوالدها، قسم لخالها والقسم الثالث لها.
وظلت الفنانة لطيفة تركز في عملها متنقلة ما بين المسرح إلى السينما إلى ميادين التصوير، وزادت شهرتها لتصل إلى الدول العربية. فضمها يوسف بك وهبي إلى فريقه الفني ومثلت معه ادوارًا في منتهى الرقة والجمال. بما في ذلك، البؤساء وخفر الدرك. كذلك أخدت دور البطولة بجانب الفنان يوسف وهبي في فيلمي عريس من إسطنبول وساعة التنفيذ. وأصبح يوسف بك وهبي من المقربين جدًا للفنانة الشهيرة لطيفة نظمي.

استمرت لطيفة الظريفة في أخذ البطولات والادوار الرئيسية وكلها سعادة، حياة لم تكن تحلم بها إطلاقًا. إلى أن حصل غير المتوقع. في يوم من أيام شهر مايو سنة 1927م، ولطيفة في عربيتها الخاصة مع سائقها، في طريق شوبرا وبسبب الزحام وقفت السيارة وفي الناحية المقابلة كان هنالك رجل في الأربعين من عمره جالسًا بالمقهى وفي يده اليُمنى عصا. فجأة رأى الفنانة لطيفة في السيارة واتجه مهرولًا نحوها لينهال عليها بالضرب لدرجة أنه سبب لها إعاقة مؤقتة في عينها اليُمنى وذراعها الأيمن.
تجمعت الناس والمارة من حولها وأنقدوها من بطش ذلك الرجل المتوحش وجاءت الشرطة والإسعاف وتم أخذ اقوال الفنانة لطيفة والسائق والقبض فيما بعد على الجاني. مكثت لطيفة على إثر تلك الحادثة مدة أسبوع كامل في مستشفى عين شمس. ثم عادت إلى بيتها برفقة الفنان يوسف وهبي.
لطيفة والزوج الجن
دخلت الفنانة لطيفة العمارة بعد أن ودعها يوسف وهبي، متجهة نحو شقتها تفاجأت بباب الشقة المجاورة لشقتها مفتوح، كذلك سمعت أصواتًا غريبة تخرج من تلك الشقة المرعبة. لم تعطي لطيفة أي اهتمام لتلك اللحظات التي كانت بداية انهيار حياتها ومجدها ووجودها ودخلت شقتها ومرت تلك الليلة بهدوءٍ نسبي. مرت الأيام وعادت لطيفة إلى حياتها الفنية وبطولاتها السينمائية ;والمسرحية بعدما لملمت جراحها واستعادت قوتها وعزيمتها إلى حياتها الطبيعية.
الحي التي تقطن فيه لطيفة حديث والعمارة لا يوجد بها سوى أربعة من الجيران. وفي أحد الأيام وبعد مرور موعد صلاة العشاء، عادت لطيفة إلى بيتها بعد يوم طويل من التصوير والتنقل من استوديو إلى آخر، وهي تفتح باب شقتها تفاجأت بأصوات غريبة ومرعبة تصدر من الشقة المجاورة لشقتها. لطيفة ساعتها لم تعر اهتمامًا لما رأته، دخلت شقتها وكأن شيءً لم يكن. وتوالت الأصوات المرعبة تصخرج من الشقة المجاورة خاصة بعد صلاة العشاء الباب مفتوح ولا يوجد أنسان بداخلها. ومرت الأيام ولطيفة على هكذا حال، إلى أن جاءت الليلة المشؤومة.
في إحدى الليالي وبينما لطيفة كانت داخل شقتها سمعت صوت جرس الباب يرن، راحت مُسرعة وكانت تظن أنه خالها الذي بالباب. فتحت لطيفة باب شقتها لتتفاجأ بشاب جميل وسيم وأنيق يطلب منها المساعدة لفتح باب شقته، من النظرة الأولى، أعجبت لطيفة به وبحضوره. فأعطته لطيفة مفك وبعض المعدات وتمنت له ليلة سعيدة.
منذ ذلك الحين ولطيفة تفكر به ولم يغادر مخيلتها، وكأنها أحبته من النظرة الأولى. وتكرر لقاء لطيفة والشاب الوسيم وعرفت أنه طبيب جراح ويعمل بمستشفى عين شمس. وأن عمله بالنهار فقط. إلى أن طلبها للزواج. فطلبت منه لطيفة أن يحضر معه أهله لخطبتها. لم يتمالك الطبيب الوسيم نفسه وصرخ في وجهها بغضب وتفعل شديدين مجيبًا أنه ناضج وواعي وليس بحاجة إلى وساطة أو تدخل أهله.
اقتنعت لطيفة بوجهة نظر الدكتور الوسيم خاصة أنها تجاوزت سن الثلاثين. وتم الزواج فقط بعد أسبوع من طلب يدها. وانتقلت للعيش معه في شقته. كان للطبيب الوسيم شرطان مهمان وهما. ألا تسأله عن سبب غيابه أو تأخره كونه طبيبًا والعمل الإنساني فوق كل اعتبار أما الشرط الثاني هو عدم اقترابها من غرفة مكتبه وألا تحاول دخوله أبدًا حتى وإن كان بدافع التنظيف والتوضيب. لأنه وبكل بساسطة وحسب قوله لها أنه يحب أن يكون مكتبه كما هو فوافقت لطيفة على كل شروطه دون أي تفسير أو تفكير.
في البداية وخلال الشهر الأول، كانت لطيفة تعيش حياة الأحلام الوردية. كلها حب وحنان وكرم وحلم وشهامة من زوجها الوسيم، إلى أن بدأ القلق والتوتر يخترقا حياتها. خاصة عندما بدأ زوجها بالتأخر وبخروجه قبل آذان الفجر والمصيبة الأكبر عندما بدأ يغيب بالأيام ثم بالأسابيع. سألته لطيفة عن سبب تلك الغيابات قائلة أن التأخر لا يزعجها ولكن الغياب بالأيام والأسابيع لا يمكن تجاوزه بل يجب تقديم الأعذار والأسباب. فرد عليها مبتسما، أنه العمل الإنساني الذي يحثه على التنقل مع القافلات الطبية إلى صعيد مصر لا أكثر وأنه يتفانى في عمله ولا يستطيع رؤية مرضاه يعانون أبدًا. وأنها تغير عليه وأنه لا يوجد شيء آخر في حياته سوى هي وعمله.
ابتسمت لطيفة ابتسامة عريضة ترجمت له من خلاله رضاها وحبها وثقتها فيه، وطلبت منه بطبيعة الحال العفو والسماح. وفجأة فقدت لطيفة الوعي ووجدت نفسها في غرفتها وطبيب آخر بجانها يطمئنها وهو يزف لها خبر حملها. تساءلت في بادئ الأمر لماذا طبيب آخر وزوجها طبيب مقتدر. ولكنها لم تهتم كثيرًا.
بداية النهاية
بعد أسبوع طال غياب زجها ليصل شهرًا كاملًا. شعرت لطيفة بخيانة زوجها لها ولم تعد تطيق وضعها ذاك، خاصة وأنها لا تعرف عنه شيءً أبدًا! وقررت البحث عنه في المستشفى الذي يعمل فيها. لكنها لم تعثر على اسم زوجها ولا حتى على وجوده أساسًا. ومرَّ شهر آخر دون أن يعود زوجها إلى البيت. حينئذٍ قررت لطيفة أن تقص حكايها لصديقتها المقربة. لربها تجد لها حلًا مناسبًا لوضعها المقلق.
وفعلًا، حكت لطيفة القصة بأدق تفاصيلها لصديقتها، وعند وصولها إلى شروط زوجها نصحتها بدول تلك الغرفة والبحث عن أي شيء يدلهما عليه. تردد لطيفة في بادئ الأمر، ولكنها اقتنعت أخيرًا بفكرة صديقتها. فتحت لطيفة الغرفة وفتشتها جيدا إلى أن وصلت إلة درج المكتب المغلق. فأصرت صديقتها على كسره لتتمكن من العثور على دليل أو شيء ما يساعدها قي البحث عن زوجها.
فتحت لطيفة درج المكتب بعد كسره، وبينها تبحث عما يدلها على زوجها الغائب المجهول صعقت بوجود أوراق مكتوب عليها كليمات مقلوبة وطلاسم مرعبة. وكذلك وجود سجل مكتوب به أسماء نساء وفتيات مع كل بياناتهن إلى أن وجدت اسمها وعنوانها مدون أيضًا. فنصحتها للتو صديقتها بزيارة شيخ بالمنطقة المغربلين لفك تلك الرموز والكتابات المخيفة.
من شدة الرعب، لم تستطع لطيفة المكوث بشقة زوجها وعادت إلى شقتها مجددًا. وفي اليوم التالي ذهبت وصديقتها إلى منطقة المغربلين لزيارة الشيخ بُرعي. وفي تمام الساعة العاشرة صباحًا وصلت لطيفة وصديقتها إلى بيت الشيخ بُرعي، وأول ما رأى الورقة انتابه الخوف وتغيرت ملامح وجهه. فسألها الشيخ بُرعي عن مصدر الورقة. فقصت عليه لطيفة كل القصة من أولها إلى آخرها. ثم سألته لطيفة عن السبب. فقال لها أن زوجها خادم للشيطان ويُنفذ كل أوامره، وأنه من الأحسن والأسلم لها ان تُغادر بيت الزوجية وأن تشتري اسطوانات الآذان والقران ونصحها بتشغيل صورة البقرة طوال ساعات اليوم بما في ذلك الليل والنهار. لأنها لم تتزوج من انسان عادي إنما خادم للجس والشياطين وأن سبب غيابه هو تنفيذ أوامرهم. وأنها من بين الفتيات اللاتي يريد قتلهن.
خرجت لطيفة وصديقتها من بيت الشيخ بُرعي وهي مرعوبة، وأول شيء قامت به هو شراء تلك الأسطوانات، بعدها عادت إلى بيتها. ومنذ ذلك الحين وهي تشغل أسطوانات القرآن والآذان في بيتها. وفي اليوم التالي خرجت لطيفة مع صديقتها بحثًا عن الفتيات وعناوينهن المدونة في سجل زوجها. سألت البواب والجيران فأخبروها بانها ماتت مقتولة، كذلك سأبت لطيفة وصديقتها في العنوان الآخر عن فتاة أخرى، واكتشفت أنها ماتت مقتولة أيضًا. فقررت لطيفة العودة إلى منزلها لأنها شعرت بتعب شديد بسبب ظروف الحمل.
لم تجد لطيفة من صديقتها درية الحل النهائي والمناسب لمشكلتها. ولذلك، قررت اللجوء إلى صديقها المُقرب يوسف بك وهبي. والذي على الفور بعد سماعه لقصتها أخذها إلى صديقه رئيس قسم الأزبكية بوسط القاهرة. الشرطة هنا قامت بكل التحريات اللازمة ولكن دون جدوى، لأن زوج لطيفة مجهول الهوية. وعادت لطيفة إلى بيتها حزينة ومنهارة. وعاشت أيامًا عصيبة خوما من رجوع زوجها الغريب.
في إحدى الليالي، عاد الزوج إلى بيته فتفاجأ به فارغًا وغرفة مكتبه مفتحة والدرج مكسور. وتأكد أن لطيفة كشفته فراح مهرولًا نحو شقتها. فتح الباب ودخل غرفة نوم زوجته لطيفة. وقف ينظر إليها ولما استيقظت ذعرت من وجوده واقفًا أمامها كالصنم. لم تعرف حينها لطيفة ما تصنعه إلا أنها قالت له حمدًا لله على سلامتك، واتجهت نحو المونوغرات وشغلت أسطوانة الآذان. وأول ما سمع زوجها صوت الآذان بدأ بالصراخ والعويل وتهديد لطيفة بالقتل، فاتصلت لطيفة بصديقها يوسف بك وهبي ليكون في حاضرًا عين المكان بعد 10 دقائق فقط.
دخل يوسف وهبي مع الشرطة إلى شقة لطيفة فوجدوا الزوج يحاول كسر باب الحمام الذي اختبأت فيه لطيفة خوفًا من أن يقتلها. عندئذٍ أُلقي القبض على زوج لطيفة وأخذته الشرطة للتحقيق معه. بعد المد والجزر مع زوج لطيفة اتضح أنه شخص يعاني من اضطرابات عقلية وانه هو الشخص نفسه الذي هرب من مستشفى الأمراض العقلية بمنطقة العباسية.

وداعًا لطيفة
ودخلت لطيفة في حالة اكتئاب حاد ألزمتها المكوث بالبيت لمدة طويلة، إلى أن حان موعد الولادة. وأنجبت لطيفة طفلًا مشوها خلقيا ولما دعت صديقتها الشيخ بُرعي لرؤية الرضيع ورقيته، أكد لها انه من أهل الجن. فخافت منه ولكن لحسن الحظ مات بعد أسبوع فقط من ولادته. بعد أيام قليلة استدعت الأمن الفنانة لطيفة إلى قسم الشرطة وأخبروها باختفاء زوجها الغريب والمفاجئ. ومن ساعتها لم تعد الفنانة لطيفة إلى الفن ولم تتقبل الحياة خاصة وأن هروب زوجها بات تهديدًا واضحا لها.
ودخلت الفنانة لطيفة مستشفى الأمراض النفسية إثر نوبة عصبية حادة واكتئاب مزمن ولم تخرج منها إلى أن فارقت الدنيا وهي في أوج تألقها ومجدها في يوم 22 فبراير 1945م، عن عمر ناهز 46 سنة. أما زوجها خادم الجن والشياطين اختفى بين ليلة وضحاها ولم يعثر عليه أبدً.

