الكرياتينين، هو نفايات صغيرة تنتجها عضلاتنا، وغالبًا ما تسبب لنا صداعًا حقيقيًا عندما يرتفع مستواه في الدم وتتراكم. هذه الظاهرة ليست تافهة، فهي علامة على أن كليتنا مهددة بالخطر. ولكن لا داعي للذعر! توجد حلول لخفض هذا المعدل والعناية بكليتنا. فلنكتشف معًا الحلول والطرق لاستعادة توازن الكلى وبشكل طبيعي!
بروكسل … الدكتور أحمد الكيلاني
الكرياتينين ليس عدوا في حدِّ ذاته، بل هو نتيجة ثانوية طبيعية للنشاط العضلي. يوميًا، تنتج عضلاتنا الكرياتينين عن طريق تحطيم الكرياتين، وهو جزيء ضروري لإنتاج الطاقة. حيث تقوم الكلى بتصفية الكرياتينين بكفاءة والتخلص منه عن طريق البول. ولهذا السبب يعد قياس الكرياتينين في الدم مؤشرًا ممتازًا لوظائف الكلى. يمكن أن يشير المستوى المرتفع إلى أن الكلى لم تعد تقوم بدورها الترشيحي بشكل صحيح.
من المهم جدًا معرفة أن المستويات الطبيعية للكرياتينين في الدم تختلف حسب الجنس وأحيانًا معايير المختبر الذي أجرى الاختبار. حيث يتراوح المعدل الطبيعي للرجال ما بين 0.7 و1.3 ملغ/ ديسيلتر. وما بين 0.6 و1.1 ملغ/ديسيلتر بالنسبة للنساء. وأبعد من هذه القيم نتحدث عن ارتفاع الكرياتينين، الأمر الذي يتطلب اهتماما خاصا وجديًا.
قد تتضمن نتائج لوحة الكلى الكاملة قيمتين أخريين تتعلقان بوظيفة الكلى وهما:
1 ـ تركيز الكرياتينين في البول … يعتمد مستوى الكرياتينين الطبيعي في البول أيضًا على جنس المريض. من 10.5 إلى 18 ملغ/24 ساعة بالنسلة للرجال، و8 إلى 16 ملغ/24 ساعة بالنسبة للنساء.
2 ـ معدل الترشيح الكبيبي (GFR) … أفضل علامة على وظائف الكلى، ويجب أن يكون معدل الترشيح الكبيبي أكبر من 90 مل / دقيقة / 1.73 متر مربع.
هل هنالك علامات تحذيرية لارتفاع الكرياتينين؟
لا يظهر ارتفاع الكرياتينين دائمًا بأعراض واضحة. ومع ذلك، هناك علامات معينة يمكن التنبه لها. وهي:
ــ التعب غير العادي والمستمر.
ــ مشاكل في النوم.
ــ فقدان الشهية والغثيان المتكرر.
ــ آلام أو تشنجات في العضلات.
ــ الوذمة، خاصة في الكاحلين أو القدمين أو اليدين.
ــ تغيرات في العادات البولية، كالتكرار أو الحجم أو اللون.
ما هي أسباب ارتفاع الكرياتينين؟
هنالك بطبيعة الحال عدة عوامل يمكن أن تسبب زيادة في مستويات الكرياتينين. التعرف عليهم أمر بالغ الأهمية لتنفيذ العلاج المناسب. وهي:
ــ الفشل الكلوي … عندما تفقد الكلى قدرتها على تصفية الدم.
ــ ارتفاع ضغط الدم … والذي يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في الكلى.
ــ مرض السكري … أحد الأسباب الرئيسية لمشاكل الكلى.
ــ بعض أمراض العضلات … والتي تزيد من إنتاج الكرياتينين.
ــ تناول الأدوية السامة للكلى … بعض العلاجات يمكن أن تؤثر على وظائف الكلى أو لها آثار جانبية على وظائف الكلى.
ــ الجفاف … والذي يؤدي إلى زيادة مستويات الكرياتينين بشكل مؤقت، وذلك بسبب انخفاض تدفق الدم إلى الكليتين. ويكون هذا الارتفاع في كثير من الأحيان، قابلاً للعكس بمجرد استعادة الترطيب الكافي. ومع ذلك، يساهم الجفاف المزمن في تلف الكلى على المدى الطويل.
ما هي العلاجات الفعالة لخفض مستوى الكرياتينين؟
هنالك عدة طرق علاجية ممكنة في مواجهة ارتفاع الكرياتينين إبطاء تطور مرض الكلى. وهي:
ـــ العلاج الطبي … ويعتمد هذا العلاج على السبب الأساسي، الذي من شأنه يستطيع الطبيب وصف أدوية محددة. كما أنَّه من الضروري جدًا اتباع الوصفات الطبية بدقة والتحقق من صحة العلاج مع الطبيب. المعالج. مع عدم التردد في إبلاغه بأي آثار جانبية إن حدثت لسمح الله!
وتشمل هذه العلاجات التالية:
ــ السيطرة على ضغط الدم.
ــ تنظيم مرض السكري والسيطرة على مستوياته الطبيعية.
ــ علاج الحالات الأخرى المرتبطة بارتفاع الكرياتينين.
ـــ اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن … اتباع نظام غذائي مناسب يمكن أن يقطع شوطا طويلا لمساعدة الكليتين. كما تعتمد كمية البروتين والبوتاسيوم والفوسفور التي يحتاجها الفرد على حجم جسمه وحالته الغذائية ومشكلة الكلى.
إنَّ عدم كفاية تناول العناصر الغذائية الأساسية، مثل البروتين، يمكن أن يؤدي إلى نقص. لذلك من الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب قبل تغيير النظام الغذائي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استشارة اختصاصي تغذية متخصص للحصول على خطة غذائية خاصة ومخصصة.
ـــ الترطيب … وهو أفضل وأوفى حليف لصحتنا. إنَّ شرب كمية كافية من الماء ضروري للغاية لمساعدة الكلى على التخلص من الكرياتينين الزائد. يجب تناول من 1.5 إلى 2 لتر يوميًا، ما لم يكن هناك تقييد للسوائل يصفه الطبيب. يعتبر الماء العادي مثاليًا، كما يمكن التنويع أيضًا مع شاي الأعشاب أو منقوع الأعشاب بدون سكر أو إضافات أخرى.
ـــ تناول المشروبات المدرة للبول … أي شاي عشبي يخفض مستويات الكرياتينين. تحتوي بعض النباتات على خصائص مدرة للبول يمكن أن تساعد في تعزيز وظائف الكلى. فيما بينها. مثل شاي الأرقطيون وروزماري والكركديه والهندباء وسيقان الكرز …
ـــ القيام بنشاط بدني لطيف … التمارين المعتدلة والمنتظمة يمكن أن تحسن الدورة الدموية وتدعم وظائف الكلى. وهذه بعض من الأنشطة اللطيفة، مثل المشي والسباحة وركوب الدراجات. والهدف هنا، هو التحرك بانتظام دون إرهاق أو تعب أو جهد.
ـــ غسيل الكلى أو زرع الكلى … لا يتم النظر في هذه الخيارات إلا في الحالات الأكثر خطورة وبعد تقييم شامل من قبل فريق طبي متخصص.ولكن في حالات الفشل الكلوي الحاد، قد تكون هناك حاجة إلى علاجات طبية وجراحية أقوى. مثل:
ــ غسيل الكلى … تسمح هذه التقنية بتصفية الدم بشكل صناعي عندما لا تتمكن الكلى من القيام بذلك بشكل طبيعي أو فعال.
ــ زرع الكلى … وهو الحل الأخير الذي يتمثل في استبدال الكلية الفاشلة بكلية سليمة من متبرع. ويُفضل استخدامه للمرضى على المدى الطويل، وغالبًا ما يؤدي إلى تحسين نوعية الحياة واستمرارها.
نصيحة
ــ التقليل من تناول البروتين والملح والبوتاسيوم.
ــ الحد من تناول اللحوم والأسماك إلى 3 مرات في الأسبوع.
ــ تجنب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم مثل الموز والبطاطس أو سمك السلمون.
ــ التقليل من استهلاك الأطعمة الغنية بالفوسفور كالسردين والمأكولات البحرية ومنتجات الألبان.
ــ بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي الحاد، لا ينصح بشرب الكثير لتجنب احتباس السوائل والوذمة. لذلك، يجب استشارة الطبيب المعالج.
ــ الحفاظ على وزن صحي.
ــ تجنب التبغ والمخدرات واستهلاك الكحول.
ــ التقليل من تناول الملح والسكر.
ــ اختيار نظام غذائي غني بالألياف.
ــ تجنب المشروبات الغازية والسكرية.
ــ توخي الحذر في حال تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية وغيرها من الأدوية التي قد تسبب تسممًا كلويًا.
ــ على الرغم من أن بعض النباتات لها خصائص مدرة للبول، إلا أن استخدامها دون استشارة طبية يمكن أن يكون محفوفًا بالمخاطر، خاصة في حالة وجود فشل كلوي أو علاجات دوائية. لذا يجب الحرص على عدم الإفراط في استخدامه. والتأكد من استشارة الطبيب المعالج قبل دمج هذه الحقن في الروتين اليومي، خاصة إذا كان هنالك تناول دواء ما!
ــ في مواجهة ارتفاع الكرياتينين، من الضروري إجراء مراقبة طبية منتظمة. لأنَّ الطبيب المعالج هنا، قد يقوم بتعديل العلاج للمصاب بناءً على التغيرات في مستوى الكرياتينين لديه وحالته العامة.
ــ تعد تصفية الكرياتينين، والتي تقيس قدرة الكلى على تصفية هذه النفايات، مؤشرًا قيمًا سيراقبه الطبيب عن كثب. يسمح هذا الاختبار للمصاب، الذي يتم إجراؤه باستخدام عينة بول على مدار 24 ساعة واختبار الدم، بتقييم أداء الكليتين بدقة.

