حكاية فيلم “أيامنا الحلوة”
مصر في عام 1955م، كانت قد بدأت تعرف الاستقرار في كافة مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكان لابد للسينما أن تخلق وجوها جديدة تتناسب مع المرحلة الجديدة، وجاءت الفرصة لانطلاق الشباب من خلال فيلم “أيامنا الحلوة” الذي كان بداية التغيير في السينما المصرية.
القاهرة … سميرة عبد الله
الفيلم هو الأول من نوعه بالنسبة لمخرجه حلمي حليم. ولإثنين من أبطاله عبد الحليم حافظ، وأحمد رمزي، كما أنَّ موضوعه يناقش مشاكل طلبة جامعيين، وكانت شريحة الطلبة هذه بعيدة تماما عن اهتمام السينمائيين، وكان ظهور الطالب الجامعي في الأفلام المصرية قبل فيلم “أيامنا الحلوة” خاطفَّا، ولمشهد واحد، يظهر فيه الطالب وهو يتخرج، أو نعلم نحن كجمهور أنَّه تخرج، ليبدأ مرحلة العمل ومقابلة البطلة والوقوع في غرامها وبداية الحياة الزوجية ومشاكلها.
كما أنَّ ظهور بطل جديد مثل الفنان أحمد رمزي بجسده الممشوق، ووجه الوسيم، وصدره المكشوف، وعمره الذي لم يكن تخطى الـخمسة والعشرين ربيعًا، أعطاه جاذبية محببة وحضور ملفت، جعلت منتجين السينما يقصدونه ليقدم عام 1955م، ثلاثة أفلام أخرى دفعة واحدة. هي:

ــ أيام وليالي … مع عبد الحليم حافظ، عقيلة راتب، إيمان، سراج منير، كمال حسين، محمود المليجي.
ــ حب ودموع … مع فاتن حمامة، عقيلة راتب، زكي رستم، مختار عثمان.
ــ دموع في الليل … مع صباح، زوزو ماضي، عبد الوارث عسر، محمود المليجي، سراج منير، وإخراج إبراهيم عمارة.
الأمر نفسه ينطبق على الوجه الجديد سينمائيا العندليب عبد الحليم حافظ. حيث كان حليم قد حقق قبل ظهوره في هذا الفيلم شهرة كبيرة بعد تقديمه عام 1953م لأغنيته الشهيرة “على قد الشوق” والتي كانت بمثابة الصاروخ الذي انطلق به إلى عنان السماء، مما جعل السينما تقبل عليه ليقدم قبل عرض هذا الفيلم بأسبوع أفلامًا خالدة مثل:

ــ لحن الوفاء … مع شادية، زوزو نبيل، حسين رياض.
ــ أيامنا الحلوة … مع فاتن حمامة، أحمد رمزي، زينات صدقي، زهرة العلا، عمر الشريف.
ــ ليالي الحب … آمال فريد، عبد السلام النابلسي.
ــ أيام وليالي … مع أحمد رمزي، عقيلة راتب، إيمان، سراج منير، كمال حسين، محمود المليجي.
صرحت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامه بطلة فيلم “أيامنا الحلوة” في حديث لها لمجلة الكواكب عام 1957م قائلة: “كان الفيلم أول تجربة لي مع الفنان عبد الحليم حافظ وأول فيلم يظهر فيه الفنان الشقي أحمد رمزي على الإطلاق، والمخرج والمنتج كان حلمي حليم وهو سينمائي حالم جدا وقارئ ممتاز، وممتاز أيضا في كتابة السيناريو، وكان الكثيرون يطلقون عليه مستشاري، لأنني دائما ألجأ إليه لتصليح بعض قصص الأفلام التي تعرض علي”.
وفى “فيلم أيامنا الحلوة” كانت النهاية موت البطلة، وهذا أغضب الجمهور جدا، ولم تكن هنالك فرصة لتصليح الفيلم أو حتى تعديل مشاهده.
تحدث النجم العالمي عمر الشريف في حواره في أكثر من جريدة ومحطة فضائية عن كواليس فيلمه “أيامنا الحلوة”، فقال: “هذا الفيلم من أجمل الأدوار التي قمنا بأدائها نحن الثلاثة عبد الحليم حافظ وأحمد رمزي وأنا. كنا في أول طريق الفن حين التقينا وأصبحنا أصدقاء، واجتمعنا وصورنا الفيلم، وأحمد رمزي كان طالبا في الجامعة ودائم الرسوب في الجامعة، فعرضت عليه أن ينضم إلينا في هذا العمل، فوافق، وكان مرشح للدور النجم يوسف فخر الدين لكني فضلت عليه الفنان أحمد رمزي حيث كانت تربطني به صداقة قبل العمل في السينما، وعندما قام بالدور، خدم ظهوره الفيلم حيث ظهر أداءنا نحن الثلاثة طبيعيا جدا، لأننا كنا بالفعل أصدقاء”.

ويضيف الفنان عمر الشريف قائلًا: “ومن الأشياء التي أتذكرها وبقيت محفورة في الذاكرة، هو أننا كنا نضحك كثيرا في هذا الفيلم على أي شيء يحدث، وعندما تأتي لنا “كريزة” الضحك كان مخرج الفيلم ومنتجه حلمي حليم يشد شعر رأسه لأنَّ التصوير كان “بيبوظ” بسبب ضحكنا المستمر! وتصرفاتنا الطفولية البريئة”.
كذلك يقول الفنان العالمي عمر شريف: ” كنا نحن الخمسة الكبار عبد الحليم حافظ وأحمد رمزي، وفاتن حمامة، والست زينات صدقي، وأنا. أصحاب الصوت العالي الذي يطلب للبسطاء والعاملين في الفيلم حقوقهم فتجاب، وكان عبد الحليم يقول لنا على أثر كل مكاسب نحققها لهم من جانب الإنتاج. تعرفوا ياجماعة لو ما ضغطناش على الإنتاج لم يكن المنتج فكر في الناس الغلابة دول الذين هم عصب الفيلم والعمل الفني ومن غيرهم ولا شيء سيتحقق لنا”.

