ثمانينيات وتسعينيات صوفيا لورين ما بين النجاحات المتفاوتة والانتكاسات الشخصية
في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، قلّ ظهور الممثلة على الشاشة. إلا أنَّها عادت بقوة إلى الساحة الفنية عام 1994م في فيلم روبرت ألتمان، “بريت آ بورتيه”، إلى جانب صديقها وزميلها القديم مارسيلو ماستروياني. منذ ذلك الحين، ظهرت في أفلام “رجال عجائز غاضبون 2” سنة 1995م وصولاي لروجيه حنين سنة 1997م.
نابولي … ستيفاني جوزيف الأبيض
في عام 1980م، جسّدت الممثلة العالمية صوفيا لورين شخصيتها وشخصية والدتها في الفيلم السيرة الذاتية “صوفيا لورين: قصتها الخاصة” من إخراج ميل ستيوارت، والمقتبس مباشرةً من سيرتها الذاتية الرسمية “صوفيا لورين: الحياة والحب، قصتها الخاصة”، التي نُشرت قبل عام. قلّ ظهور الممثلة في مواقع التصوير، رغبةً منها في التركيز على تربية طفليها، كارلو جونيور 1967م وإدواردو1973م. كما رفضت أدوار أليكسيس كارينغتون في مسلسل “داينستي” وفرانشيسكا جيوبيرتي في مسلسل “فالكون كريست”. وفي الوقت نفسه، تحولت إلى سيدة أعمال ناجحة، لتصبح أول شخصية مشهورة تطلق عطرها الخاص، صوفيا، بالتعاون مع شركة كوتي، بالإضافة إلى علامتها التجارية الخاصة بالنظارات.

في عام 1982م، تصدّرت صوفيا لورين عناوين الصحف بسبب إدانتها وسجنها لمدة ٣٠ يومًا بتهمة التهرب الضريبي. وافقت الممثلة، التي أصرّت على براءتها، في نهاية المطاف على قضاء عقوبتها خوفًا من عدم قدرتها على العودة إلى إيطاليا. بعد معركة قانونية استمرت لعقود، برّأتها محكمة النقض الإيطالية العليا في عام 2013.
في مقابلة أجرتها مع تيري ووجان عام 1984م، وصفت التجربة بأنَّها “مؤلمة”. في سيرتها الذاتية التي نُشرت عام 2014 بعنوان “الأمس واليوم والغد”، تُفصّل صوفيا لورين هذه المحنة قائلةً، عندما وصلت إلى روما، رافقتها سيارة شرطة إلى سجن كاسيرتا، حيث كانت السجينات تحت حراسة الراهبات. كانت صوفيا لورين السجينة رقم 24. على الرغم من وجود أختها آنا ماريا المُحبة والتي كانت تقضي كل ليلة تحت نافذتها تُؤنسنها. فقد عانت صوفيا لورين وهي في هذا العمر بشدة من العزلة والظلم.
عادت إلى الأضواء من خلال الفيلم التلفزيوني “أورورا” سنة 1984م، للمخرج ماوريتسيو بونزي، إلى جانب ابنها الصغير إدواردو بونتي. بعد ذلك، ظهرت بشكل أساسي في المسلسلات القصيرة والأفلام التلفزيونية. خلال هذه الفترة، نشرت كتابها “المرأة والجمال”، الذي شاركت فيه نصائحها في مجال الجمال والأزياء، بالإضافة إلى نصائح للحفاظ على الرشاقة والعناية بالذات.
في عام 1991م، حصلت الممثلة العالمية صوفيا لورين على جائزة أوسكار فخرية من زميلها وصديقها، غريغوري بيك، الذي وصفها بأنَّها إحدى الكنوز الحقيقية للسينما العالمية، والتي أضفت، بمسيرة فنية حافلة بالأداءات المميزة، بريقًا خالدًا على الفن.
كما ترأست العالمية صوفيا لورين حفل توزيع جوائز سيزار السادس عشر، وحصلت على جائزة سيزار فخرية إلى جانب جان بيير أومون. وفي العام نفسه، حصلت على لقب فارس جوقة الشرف من رئيس الجمهورية الفرنسية، فرانسوا ميتران.

في عام 1992م، عُيّنت العالمية صوفيا لورين سفيرة للنوايا الحسنة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بهدف التوعية بمعاناة لاجئي الحرب وضحايا المجاعة في القرن الأفريقي. وكشفت الممثلة أنَّها شعرت بدافع قوي للتحرك بعد رؤيتها صورة لطفل صومالي جائع يحاول الابتسام. في تلك اللحظة قررت فعل شيء مهم وصادق. ربما يكون هذا الطفل قد فارق الحياة. فابتسامته البائسة كانت على الأرجح آخر أثر لحياة مُحطّمة. وكجزء من مهمتها، سافرت إلى الصومال وكينيا، حيث صرّحت بأنَّها لم تكن تُدرك مدى فظاعة الوضع. ما رأته هناك كان أسوأ تجربة في حياتها.

في عام 1994م، نالت صوفيا لورين نجمةً على ممشى المشاهير في هوليوود. وفي العام نفسه، عادت إلى الشاشة الكبيرة تحت إدارة روبرت ألتمان في الفيلم الكوميدي الساخر “بريت آ بورتيه”. شكّل هذا الفيلم آخر تعاون مهني بين مارسيلو ماستروياني وصوفيا لورين. حيث أعاد الثنائي تمثيل مشهد التعري الشهير من فيلم “أمس واليوم وغدًا” الذي عُرض سنة 1963م. ورغم أنَّ الفيلم لم ينل إعجاب النقاد، إلا أنَّ أداء صوفيا لورين حظي بإشادة واسعة، ما أهلها للترشح لجائزة غولدن غلوب.
في عام 1995م، حصلت النجمة العالمية صوفيا لورين على جائزة سيسيل بي ديميل عن مجمل إنجازاتها. وفي العام نفسه، لعبت دور البطولة في الفيلم الكوميدي “رجال عجائز غاضبون “، إلى جانب والتر ماثيو، وجاك ليمون، وآن مارغريت. ورغم عدم عرضه في دور السينما الفرنسية، حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا كبيرًا في كندا والولايات المتحدة.

في عام 1996م، حصلت النجمة العالمية صوفيا لورين على وسام الاستحقاق من الجمهورية الإيطالية من رئيس الجمهورية الإيطالية، أوسكار لويجي سكالفارو. وبعد عام من ذلك، تألقت الممثلة في فيلم “سولاي” الدرامي للمخرج الفرنسي الجزائري روجيه حانين، إلى جانب فيليب سنة 1997م . وفي عام 1999م، صنّفها معهد الفيلم الأمريكي في المرتبة 21 ضمن قائمة أعظم نجمات العصر الذهبي لهوليوود، متقدمةً على جين هارلو، وكارول لومبارد، وآفا غاردنر.

