باريس … راندا سالم
كانت أولى علاقات النجم ألان ديلون، ولا شك أنَّها لم تكن الأقل أهمية، علاقته التي دامت أربع سنوات، من عام 1959م إلى عام 1963م، مع النجمة رومي شنايدر. ولكن، خلال هذه الفترة، كانت له أيضًا علاقة مع نيكو، المغنية الألمانية التي شاركت في الألبوم الأول لفرقة “ذا فيلفيت أندرغراوند” الأمريكية. في 11 أغسطس 1962م، أنجبت نيكو ابنًا أسماه كريستيان آرون، والذي ظل الممثل ينكر نسبه إليه رغم الشبه الجسدي الواضح بينهما.

في عام 1964م، تزوج النجم الوسيم آلان ديلون من فرانسين كانوفاس، المعروفة في الوسط الفني باسم ناتالي ديلون. ورُزقا بابنٍ اسمه أنتوني على اسم أنتوني كوين. وانتهى الزواج عام 1969م. وفي الفترة ذاتها تقريبًا، تحولت صداقة النجم آلان ديلون مع النجمة داليدا، التي دامت نحو عشر سنوات، إلى علاقة عاطفية قصيرة. ومن عام 1968م إلى عام 1973م، ارتبط بعلاقة مع ميريل دارك، والتي تُعتبر بلا شك أهم علاقة في حياته.

شاركت آن باريلو، ثم كاثرين بليني، حياة النجم الوسيم آلان ديلون لفترة وجيزة. وفي النهاية، أصبح أبًا مرتين من عارضة الأزياء الهولندية روزالي فان بريمان، التي عاش معها من عام 1987م إلى عام 2001. رُزقا بابنة، أنوشكا، عام 1990م، والتي شاركها لاحقًا التمثيل في المسرح، وابن، آلان فابيان، عام 1994م. وعلى عكس علاقته بطفليه الأصغرين، كانت علاقة آلان ديلون بابنه الأكبر، أنتوني، شبه معدومة في أواخر حياته.
من المعروف أنَّ آلان ديلون يميل إلى اليمين. ومع ذلك، كانت شخصيته أكثر تعقيدًا. فبينما كان ولاؤه للجنرال ديغول هو الأسمى، كان بإمكانه أن يدعم علنًا شخصيات سياسية يسارية إذا بدت له جديرة بالثقة. وبصفته صديقًا لجان ماري لوبان، صرّح بأنَّه يُفضّل نيكولا ساركوزي على الجبهة الوطنية. لقد دعم آن هيدالغو خلال ترشحها لمنصب عمدة باريس في عام 2014، وذلك بعد بضعة أشهر من إعرابه عن تعاطفه مع حركة كريستين بوتين.
خلال الانتخابات التمهيدية لليمين المتطرف عام 2016، أعلن دعمه لألان جوبيه ضد نيكولا ساركوزي، قبل أن يدعم فرانسوا فيون في الانتخابات الرئاسية عام 2017. ويعود آخر تصريح علني له إلى عام 2018، حين أضاف اسمه، إلى جانب 200 شخصية بارزة أخرى، إلى مقال رأي نُشر في صحيفة لوموند (نافذة جديدة) يدعو السياسيين إلى اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ.

منذ عودته من الهند الصينية، ارتبط اسم آلان ديلون، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأفراد من عالم الجريمة الفرنسي. في أكتوبر 1968م عُثر على جثة ستيفان ماركوفيتش في إيلانكور (إيفلين). كان هذا الرجل يعمل لدى آلان وناتالي ديلون. كان تابعًا لهما، وربما جاسوسًا يوغسلافيًا، وكانت تربطه علاقة غرامية بزوجة الممثل ناتالي ديلون.
كُشِفَتْ فضيحةٌ استهدفت تشويه سمعة الرئيس المستقبلي للجمهورية الفرنسية، جورج بومبيدو، عبر المساس بشرف زوجته كلود. وتورط فيها فرانسوا ماركانتوني، أحد شخصيات عالم الجريمة الباريسي وصديق النجم آلان ديلون. وظلت هذه القضية، التي تفوح منها رائحة الفضيحة وتضم سياسيين ورجال عصابات وعملاء سريين وشخصيات من عالم الفن، واحدةً من أهم فضائح النصف الثاني من القرن العشرين.
احتُفي النجم آلان ديلون بمسيرته الفنية في 19 مايو 2019، عندما مُنح جائزة السعفة الذهبية الفخرية في مهرجان كان، الأمر الذي أثار ردود فعل متباينة. فقد اتُهم بكراهية النساء، بل وحتى رهاب المثلية، ولا يزل الممثل شخصية مثيرة للجدل، لدرجة أنَّه تم تشكيل عريضة تطالب المهرجان بسحب الجائزة منه.
في يوليو/تموز سنة 2019، تعرض الممثل لجلطة دماغية تسببت بنزيف دماغي طفيف. في الوقت نفسه، كان على علاقة مع هيرومي رولين، والتي أعلن عنها بعد عامين. هذه المخرجة المساعدة، وهي يابانية الأصل، التقت بالممثل عدة مرات في مواقع تصوير الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. انتقلت للعيش معه بعد الجلطة. وكانت شريكة داعمة له للغاية طوال فترة التعافي. ولكن، سرعان ما تدهورت هذه العلاقة. وفق ما صرح به ابنه أنتوني ديلون.

بدأت الشكوك تساور أبناء الممثل الثلاثة. فقد اتهموا هيرومي رولان بعزل آلان ديلون عن أحبائه وأصدقائه وعائلته، باستخدام التلاعب والتهديدات. وفي يونيو/حزيران 2023، قدّم آلان ديلون طلبًا خطيًا بإخراج “رفيقته” من منزله. وتمّ طردها نهائيًا بعد أيام قليلة. بعد ذلك، قدّم أبناء الممثل شكويين ضد هيرومي رولان، التي نفت، عبر محاميها، جميع الاتهامات.
كشف أنتوني ديلون عن قلقه بشأن تدهور صحة والده، وأعلن أنَّه قدّم بلاغًا للشرطة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ضد شقيقته أنوشكا، التي يدّعي أنَّها أخفت سلسلة من الفحوصات الطبية التي خضع لها آلان ديلون. ويعتقد أن شقيقته عرّضت والدهما للخطر. ردًا على ذلك، قال آلان ديلون إنَّه مصدوم للغاية من الضجة الإعلامية التي أثارها ابنه أنتوني، وأنه يعتزم رفع دعوى قضائية ضده، منددًا بتصريحاته التي تهدف إلى الإضرار به وبابنته.

لطالما تناول آلان ديلون موضوع الموت ردًا على سؤال حول إمكانية تقاعده، قائلًا أنَّ هنالك مهنتان في العالم لا يوجد فيهما سن تقاعد: السياسة والفن. ولكن في اليوم الذي يشعر فيه أنه لم يعد قادرًا على تقديم أكثر مما يتوقعه الناس منه، سيتوقف.
آخر ما قاله آلان ديلون: “الفن أفضل علاج في العالم. إذا توقفت عن ممارستها، سأموت. لا أبالي بالموت. لقد أديت ما عليّ فعله. يمكنني الرحيل بسلام. لكنني أفضل البقاء لفترة أطول قليلًا حتى يتمكن أطفالي من الاعتماد على أنفسهم. خوفي الوحيد هو المرض. لقد عشتُ الكثير من الشغف، والكثير من الحب، والكثير من النجاحات والإخفاقات، والكثير من الجدالات، والكثير من الفضائح، والكثير من العلاقات المشبوهة، والكثير من الذكريات، والكثير من الفرص الضائعة، والكثير من اللقاءات العابرة، والكثير من الصعود والهبوط. حتى إذا لم تكن التكريمات سوى ذكريات بعيدة وباطلة، فلن يبقى سوى شيء واحد يسطع بثبات وخلود. وهو حب الناس لي”.

