من وراء سقوط طائرة الفنانة كاميليا سنة 1950م؟
الفنانة كاميليا ممثلة مصرية من أصول غير معروفة، اسمها الحقيقي هو ليليان فيكتور ليفي كوهين. تعتبر أكثر نجمات السينما المصرية تألقًا وأعلاهن أجرًا في منتصف الأربعينيات. ارتبط اسمها بعدة حوادث وألغاز سياسية ومخابراتية. وبملك مصر آنذاك الملك فاروق الأول. وشاع بقوة بأنَّ بينهما علاقة لدرجة سفرهما إلى قبرص وقضاء أيام الحب هناك. توفيت في حادث سقوط طائرة بشكل غامض وقد أثيرت حولها مؤامرات حول التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي. آخر الأفلام المصرية التي قدمتها كان فيلم آخر كدبة مع سامية جمال وفريد الأطرش عام 1950م.
القاهرة … ميناس ميخائيل جرجس
ولدت ليليان أو كاميليا في حي الأزاريطة الشعبي بالإسكندرية في 13 ديسمبر سنة 1929م. لأم مسيحية كاثوليكية مصرية من أصول إيطالية تدعى “أولغا لويس أبنور”، والتي حملت بها من رجل أجنبي لم تفصح والدتها عن هويته خوفًا على سلامة ابنتها. ليتبناها صديق أمها الصائغ اليوناني الثري اليهودي الديانة “فيكتور ليفي كوهين”، الذي تزوجها فيما بعد. ومن ثم أصبحت تحمل اسمه لتصبح مسيحية الديانة، ويهودية على الورق. عمدتها والدتها كمسيحية ونشأت في حي الأزاريطة الشعبي بالإسكندرية نشأة فقيرة هي وأمها.

لم يكن للعائلة المال، وحتى اللباس كانت تشتريه مستعملًا. كذلك، لم تكن تذهب إلى المدرسة بحكم الظروف الصعبة والحالة المعيشية التي كانت تعيشها. فقط كانت والدة ليليان أو الفنانة كاميليا تعيش على إيرادات البنسيون الذي تمتلكه أمها. ليكون جمالها مفتاح دخولها الشهرة والمال والمجد عن طريق الصدفة.
اكتشفها المخرج أحمد سالم وهي في سن السابعة عشر وأعجب بها إعجابًا شديدًا بمجرد رؤيتها للمرة الأولى وفتح لها بنفسه باب الشهرة والنجومية بعد أن أحبها وصمم على جعلها نجمة سينمائية. فخصص لها أساتذة في الإتيكيت، واختار لها اسمها الفني الذي عرفت به دائمًا “كاميليا”. فكان من المقرر ان يكون لها أول فيلم بطولة مع الفنان أحمد سالم سنة “رجل المستقبل” سنة 1947م. إلا أنَّ الفنانة مديحة يسري أخذت الدور من وضاع من كاميليا أجر الفليم الذي كان 1000 جنيه مصري.

في عام 1946م، رآها المخرج أحمد سالم وهي في السابعة عشر من عمرها في إحدى المناسبات العامة. فتوسم فيها وجهًا جديدًا وتعاقد معها على أن تكون تحت الاختبار ووعدها بأن يجعلها ممثلة مشهورة فقام بتدريبها على التمثيل والرقص على يد مدربين لتبدأ حياتها الفنية.
وبعد مضي فترة من عدم تنفيذه لوعده لها بجعلها نجمة سينمائية، قررت أن تشق طريقها بدونه. وبفضل قدراتها الاجتماعية تمكنت من الوصول إلى يوسف بك وهبي الذي قرر ضمها لفيلمه “القناع الأحمر” سنة 1947م بأجر 3000 جنيه مصري.

تصاعدت نجومية كاميليا، وبسرعة أصبحت حديث المجلات والوسط الفني. وربطت بينها وبين الفنان رشدي أباظة إشاعات قوية عن علاقة غرامية بينهما. تطور الأمر إلى إعجاب الملك فاروق الشديد بها بعد أن رآها على أغلفة المجلات ومحاولته خطب ودها.
لقد أصرت كاميليا في الحفلة التي رآها فيها الملك فاروق للمرة الأولى على أن تغني وترقص عندما علمت بوجوده. ورحبت كاميليا بالملك بما يليق به. ثم تطورت العلاقة بينهما إلى ان أصبحت سامة ولا تُطاق، بسبب غيرة الملك وحبه لها. لدرجة أن الملك أصبح يثق بها ويحكي لها كل صغيرة وكبيرة عنه وعن أسرار المملكة المصرية.
لم يعد الملك فاروق يستطيع الابتعاد عن كاميليا، لدرجة أنَّهُ عرض عليها قضاء الإجازات في قبرص. ولسوء الحظ، وصلت برقية مجهولة إلى وكالة رويترز التي نشرت الخبر منتقدة فيه سلوك وطيش الملك وكيف يترك البلاد غارقة في المشاكل ويذهب مع فنانة من أصول يهودية لإشباع رغباته.

وبطبيعة الحال، أول شخص يشك فيه الملك فاروق كانت الفنانة كاميليا. لأنها الوحيدة التي تعرف أسرار البلاد والعباد في مصر وان الملك فاروق كان يبوح لها بكل شيء وعن كل شيء. واتضح بعد ذلك، ان المخابرات الإسرائيلية هي من بعثت الرقية إلى وكالة رويترز وأنَّها كانت تترقب الفنانة كاميليا على تقربها من ملك مصر. وأخبرت المخابرات الإسرائيلية أنها تستطيع اختراق حياتها ومن واجبها المساعدة لأنَّها يهودية. حتى الموساد الإسرائيلي اليوم ينكر تعاون الفنان كاميليا معه وأنَّها لم تتجاوب أبدًا لدرجة أنَّها أرادت الهروب إلى باريس سنة 1950م وأن تكمل حياتها مع حب عمرها الفنان رشدي أباظة.
ولكن الوكالة اليهودية في مصر، أشادت بأن الفنانة كاميليا كان لها الفضل في قيام دولة إسرائيل وانهزام مصر في حرب 1948م. فالوضع الذي فاحت رائحته جذب أنظار الوكالة اليهودية إلى وجود شخص جديد يمكنه أن يحصل على معلومات في قمة الأهمية.
ومع مرور الوقت، بدأ الملك يتجاهل كاميليا ولا يريد مقابلتها، وعاشت كاميليا فترة معتبرة من الاكتئاب إلى أن تقربت من الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم “امرأة من نار” سنة 1950م. واتفقا على الهروب إلى باريس والعيش فيها هناك إلى الأبد.
وبالنظر إلى الوضع الديني المعقد للفنانة كاميليا التي تحمل اسمًا يهوديًا وديانة مسيحية وشائعات قوية حول كونها يهودية الديانة بالفعل. مع وجود أخبار قوية أنَّ الملك فاروق بدأ يضيق ذرعًا بمنافسة رشدي أباظة له عليها. توفيت كاميليا في ظروف غامضة في يوم 31 أغسطس سنة 1950م وعمرها لم يتجاوز الواحد والعشرين سنة. عندما سقطت أول طائرة مدنية مصرية وهي الطائرة “ستار أوف ماريلاند” في رحلة رقم 903 في الساعة الرابعة فجرًا بالقرب من محافظة البحيرة. والتي كانت متجهة إلى روما. وتبين أنَّ الطائرة كانت تقل 48 راكبًا من بينهم الفنانة كاميليا التي عثر على جثتها نصف متفحمة في رمال الصحراء.

هنالك الكثير من الأقاويل والسيناريوهات عن واقعة مقتل الفنانة كاميليا وارتباطها بالملك فاروق، وعلاقة إسرائيل بتدبير الحادث، نظرًا لارتباط كاميليا بالموساد ونقل أخبار حربية لقربها من الملك فاروق للموساد الإسرائيلي في حرب عام 1948م.
ظل لغز وفاة كاميليا مثارا للجدل منذ وقوع حاث الطائرة الذى تفحمت فيها جثتها، وأكد الجميع خاصة بعد خروج الملك فاروق من مصر سنة 1952م، أنَّه حادث مدبر، وتعددت الاتهامات ما بين من أشار إلى دور الملكة فريدة في تدبير الحادث لغيرتها من كاميليا التي عشقها الملك فاروق بجنون، وبين من أشار إلى يد الملك فاروق نفسه في تدبير الحادث بعد قصة الحب التي انتشرت أخبارها بين كاميليا ورشدي أباظة.
كذلك، هنالك من اشار إلى دور الموساد الإسرائيلي في تدبير الحادث زاعما بأن الفنانة الفاتنة كانت تعمل لصالح المخابرات الاسرائيلية أو ضدها، في حين أكد البعض أن الحادث كان قضاء وقدر بدليل أن كاميليا كانت ستتراجع عن فكرة السفر لأنها لم تجد تذكرة للسفر على هذه الطائرة وفى أخر وقت وجدت تذكرة أعادها راكب في أخر لحظة وهذا الراكب كان الكاتب الصحفي أنيس منصور فكتبت له النجاة وكتب الهلاك للفنانة الفاتنة.
ومن عجائب الأقدار أنَّ الفنان عبد السلام النابلسي تنبأ لكاميليا بهذه النهاية وبأن تموت محترقة في طائرة، حيث كان آخر فيلم شاركت فيه كاميليا قبل مصرعها هو فيلم “أخر كدبة” مع فريد الأطرش وسامية جمال، والغريب أنَّ عبد السلام النابلسي كان يقوم بدور مندوب شركة تأمين يحاول إقناع كاميليا بأن تؤمن على حياتها، والاغرب أنَّ آخر مشهد مثلته كاميليا في الفيلم كان عبارة عن حوار يجمعها بعبد السلام النابلسي وكأنَّه يتبنأ بما سيحدث لها حيث انحنى النابلسي في المشهد وقال لها: يا مدام ست حلوة زيك لازم تأمني على حياتك، انتى لسه شابة وصغيرة مين عارف يمكن يحصلك حاجة، يمكن تركبى طيارة وتتحرق بيكى والجمال ده يروح كله هدر” وسمعت كاميليا هذه الكلام من زميلها فى الفيلم دون أن تدرك أنَّه يتنبأ بما سيحدث لها بالفعل في تلك الحادثة.
للفنانة كاميليا قصة حب كبيرة مع الفنان رشدي أباظة، بعدما رفض الملك فاروق الزاج منها. رشدي الذى لم يستطع أن يقاوم جمالها ودلالها وربطتهما علاقة حب قوية وأراد أن يتزوجها رغم معرفته بأنَّ الملك فاروق معجبا بها ورغم معرفته بأنَّه يهدد من يحاول الاقتراب منها، لكنه لم يبالى بهذا الكلام، وبالفعل أرسل له شخص يحذره من خطورة هذه العلاقة، وقال له: “ابعد عن كاميليا حرصا على حياتك”. لكنه لم يستجب، حتى إنَّ الملك فاروق قال لكاميليا أنَّه سيقتل رشدي. وعندما نقلت الرسالة إليه رد عليها قائلا: “يعمل اللى يقدر عليه”.
أفلام كاميليا
ـــ القناع الأحمر …… 1947.
ـــ الكل يغني ………. 1947م.
ـــ فتنة ……………… 1948م.
ـــ خيال امرأة ……… 1948م.
ـــ الروح والجسد ….. 1948م.
ـــ أرواح هائمة ……. 1949م.
ـــ الستات كدة ……… 1949م.
ـــ ولدي ……………. 1949م.
ـــ القاتلة ……………. 1949م.
ـــ نص الليل ……….. 1949م.
ـــ صاحبة الملاليم …. 1949م.
ـــ شارع البهلوان ….. 1949م.
ـــ امرأة من نار ……. 1950م.
ـــ العقل زينة ………. 1950م.
ـــ بابا عريس ………. 1950م.
ـــ المليونير …………. 1950م.
ـــ قمر 14 ………….. 1950م.
ـــ آخر كدبة ………… 1950م.
ـــ طريق القاهرة …… 1950م.

