هل هنالك حقًا وجود صداقة صادقة بين الرجل والمرأة؟
تجد سيدي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصل على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
البعض متأكدون بأن الصداقة بين الرجل والمرأة ممكنة. في حين يراها الآخرون مجرد وهم قضاء المصلحة. ويظل هذا الجدل قائما بطبيعة الحال إلى اليوم. نظرة فاحصة على هذا الموضوع الحساس.
باريس … ألفيرا صالح أندراوس، بالتعاون مع أوديل فيليب، أخصائية نفسية ومدربة متخصصة في العلاقات الصعبة.
على أي حال، الصداقات العظيمة أساسها الولاء والثقة والدعم المتبادل. إذ تخلو الصداقة الصادقة من التنافس أو الرغبة في الهيمنة، وتوفر شعورا بالاطمئنان لوجود الطرف الآخر دائما عند الحاجة. وهي متطلبات لا تتعارض بأي حال من الأحوال مع الاختلافات بين الجنسين. هذه الصداقات غالبا ما تنشأ في مرحلة الشباب وتصمد أمام اختبار الزمن بنسب متفاوتة من النجاح.
لكن، وبالنظر إلى تجربة محمود وهو رجل في أوائل الأربعينيات مهاجر من أصل عربي ويعمل في بيئة يغلب عليها العنصر النسائي. يجد أن الأمر ليس بتلك البساطة. مع مرور الوقت، يشعر بأنه كوَّن صداقات حقيقية مع بعض النساء. ولكن عندما تنشأ رابطة وثيقة بين رجل وامرأة، لا يمكن إنكار وجود نوع من الغموض. فاحتمال نشوء الإغراء أو الانجذاب العاطفي.
وهنا تحديدًا، تكمن العقبة الحتمية التي تحول دون قيام علاقة خالية من المآرب الخفية بين الجنسين. إنه عنصر حاضر بلا شك في جميع أشكال العلاقات، بمثابة غلاف يضفي طابعا أكثر متعة على اللقاءات العادية. غير أن الإغراء، إذا ما شُجِّع ورُعِيَ، يؤجج مشاعر الانجذاب. ولكن، الأمر ليس حتميا. لأنه يمكن بناء صداقات حقيقية وأفلاطونية بحتة.
في هذا الصدد، تتحدث كريستين عن علاقتها بزملائها في العمل، قائلة: “نكنّ لبعضنا المودة ونتفهم بعضنا دون الحاجة إلى الكثير من الكلمات، ومع ذلك لا يوجد أي غموض في العلاقة. ورغم ذلك، أجد معظمهم رجالًا وسيمين، وأنا أعتبر نفسي جذابة أيضا، ولا تخلو سفريات العمل من لحظات طويلة نقضيها معًا.
إنها صداقات توفر ميزة إثراء الجانب العاطفي لدى كل من الرجل والمرأة. فمن خلال عملية التأثير المتبادل، يبدي الرجال الذين يقيمون صداقات مع النساء فهما وتسامحا أكبر تجاه مشاعر الآخرين. وفي المقابل، تميل النساء اللواتي اعتدن على صحبة الرجال إلى اكتساب سلوكيات تتسم بمزيد من الحزم والثقة بالنفس.
ووفقاً للعلماء والباحثين، ينبغي أن تشجع هذه النتيجة على تعزيز التفاعل الاجتماعي مع الجنس الآخر في جميع مراحل الحياة، وتجنب سلبيات التنشئة القائمة على الصور النمطية، وتشجيع الاختلاط بين الجنسين.
عمومًا، غالباً ما يوجد في المجلات والأفلام قصصاً تبدو وكأنها من نسج الخيال، تتحدث عن أفضل صديق وموضع ثقة من الجنس الآخر. ومع ذلك، فإن الرجل أو المرأة اللذين يُختاران ليكونا أفضل ثنائي أو صديق غالبا ما يكونان شخصين لا يتمتعان بمظهر جسدي لافت للنظر بشكل خاص. وكأن خطر تحول العلاقة إلى شيء أعمق أمرٌ حتميٌ وإلا لحدث ذلك. والواقع أن الأمثلة كثيرة على صداقات وطيدة انتهت بالتحول إلى علاقات عاطفية بل حميمية.
مارتين وهي طبيبة أسنان تعمل في عيادتها الخاصة مع زميلها انطوان في باريس، لا تؤمن بوجود صداقة حقيقية بين الرجل والمرأة. إذ يمكن النظر إلى الحب والصداقة، في الواقع، باعتبارهما شعورا واحدا يتجلى في درجات ومستويات متفاوتة. والنتيجة هي أن القلب والمشاعر قد يستيقظان فجأة في خضم الصداقة التي تجمع بين رجل وامرأة.
تُجسّد تجربة باتريك وهو مهندس مالي يعمل في البنك المركزي الفرنسي بباريس هذا الخطر. فقد كان واثقا من طبيعة صداقته مع زميلته شانتال، وهي سكرتيرته الخاصة. التي تفاجأ في يوم من الأيام بوجودها في مكتبه. كانا مقربين جدا، لدرجة أن كلاً منهما كان يعرف شريك حياة الآخر. ثم، وفي أحد الأيام، اختفت شانتال فجأة ودون سابق إنذار. وعلم باتريك لاحقاً أن الصداقة قد تحولت من جانبها إلى حب رومانسي، فقرر أن الأفضل هو ألا تراه مجددا.
أما بالنسبة إلى لوسيان الذي يعمل كمضيف طيران في الخطوط الجوية الفرنسية، فإن هذه المشاعر الرومانسية لا تعني بالضرورة نهاية الصداقة. ووفق ما قاله، أنه في ما إذا كانت المرأة التي يشعر بالانجذاب نحوها واضحة بشأن نواياها وغير متاحة لعلاقة من نوع آخر، فيمكنهما الحفاظ على العلاقة في إطار الصداقة. أما إذا كان الانجذاب متبادلا، فلا داعي للخوف والقلق من الحديث عن الأمر.
وفي خضم هذا التفاعل، يُحسم مصير العلاقة. فإما الاستمرار مع تنحية الرغبة الشخصية جانبا عن وعي وقصد، أو الانفصال العاطفي. ولكن هل يكفي مجرد اتخاذ القرار للحفاظ على علاقة تتسم بتناغم وحميمية تامتين كتلك التي تجمع الشخص بصديقته المقربة. في حين أنه يشعر فعليا بالانجذاب نحوها؟
وتؤكد بلاندين 59 سنة والتي تتفانى في عملها كأستاذة علم النفس في جامعة السوربون في باريس، أنها تمتعت بصداقات وطيدة مع رجال لسنوات عديدة، وتقول بأنها بالتأكيد تختلف في جوهرها عن صداقاتها مع النساء. فهي تشعر أن التركيز ينصب أكثر على التبادل الفكري أو الخبرات المشتركة بدلا من ذلك الشعور الخاص بالتناغم الوجداني العميق.
بالرغم من أن هذه الصداقات لا تخلو من قدر من المودة والرقة والانجذاب. وهي قبل كل شيء تنسجم مع مفهوم الصداقة القائم على الولاء والثقة والاحترام.
وتضيف قائلة، بأنها بالفعل صداقات تستحق الرعاية والاهتمام، حتى وإن تخللتها أحيانا لمحة من المغازلة والود. فالأمر متروك لكل فرد ليعمل على تنميتها بمزيج من الهدوء والوعي التام والإدراك الجيد.
تذكير … قم بإرسال بريدك الإلكتروني واحصل كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناول طعامًا جيدًا، وتحرك جيدًا، ونم بشكل أفضل. كل ما تحتاجه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كون مبدعًا ودع رغباتك تنطلق!

