كيف كانت نهاية الراقصة الجاسوسة حكمت فهمي؟
الراقصة حكمت فهمى التي تردد اسمها مرارا وتكرارا في العديد من المناسبات الوطنية والفنية، والتي قدم المخرج الكبير حسام الدين مصطفى قصة حياتها في فيلم سينمائي ضخم يحمل اسمها، وجسدت دورها نجمة الجماهير نادية الجندي، حكمت فهمى لم تكن مجرد راقصة، فكرهها للاحتلال الإنجليزي جعلها تساهم في صنع جزء كبير من تاريخ مصر خلال فترة الحرب العالمية الثانية، ولم يكن الأمر سهلا، حيث دفعت ثمن ذلك من عمرها خمسة أعوام، أين تم سجنها خلالهما في سجن الأجانب عقوبة لها على حبها لمصر.
القاهرة … حكمت فهمي
كانت حكمت فهمي تصرح دائما بمدى كرهها للاحتلال البريطاني، حيث كانت لها قصة قديمة معه، عندما كانت صغيرة وجدت نفسها فجأة وسط مظاهرة يطاردها الإنجليز، ولم تستطع الجري فوقعت على الأرض وانهال الجنود عليها بالضرب حتى فقدت وعيها وسالت دماؤها على الرصيف.
بدأت علاقة الراقصة حكمت فهمى بالجاسوس الألماني حسين جعفر أو أبلير داخل أحد النوادي الليلية بالنمسا التي كانت ترقص فيها وقتها، وقدم لها حسين جعفر نفسه على أنه طالب مصري مقيم بالنمسا، واستطاع أن ينسج خيوط شباكه حولها حتى وقعت في غرامه، ليختفي من حياتها فجأة ودون مقدمات.
وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية عادت حكمت فهمي إلى مصر، لترقص في ملهى الكونتيننتال، دون أن تعلم أنه قد تم تجنيدها ضمن جهاز المخابرات الألماني من خلال العلاقة التي نسجها حولها حسين جعفر، وكان رئيس المخابرات الألمانية قد شاهد حكمت فهمي وهى ترقص في النمسا، فدعاها للرقص أمام هتلر ووزير دعايته جوبليز في ألمانيا، وعندما شاهدها جوبليز أعطى أوامره بتجنيدها لصالح النازية.
وفى ملهى الكيت كات التقى أبلير وحكمت فهمي مرة ثانية، بمساعدة الوكالة اليهودية في مصر. لتؤكد له كراهيتها للإنجليز، ليكشف لها عن شخصيته، وعن مهمة التجسس التي كلفه بها قائده روميل ثعلب الصحراء. وأبدت حكمت فهمي استعدادها للتعاون مع الألمان، واستأجرت له عوامة قريبة من عوامتها، وعندما تم القبض على الجاسوسين الألمانيين اللذين يستقبلان الرسائل من القاهرة، قررت المخابرات الألمانية عدم الرد على أبلير وصديقه مونكاستر، حتى اعتقد أبلير أن جهاز اللاسلكي أصابه عطل مفاجئ، وطلب المساعدة من حكمت فهمى عبر شخص تثق به، لإصلاح الجهاز، حتى يتمكن من إتمام عملية التجسس.
وبالفعل، تمكنت حكمت فهمى من الوصول إلى الضابط المصري وقتها أنور السادات، عبر صديقه حسن عزت، فوافق على الفور على إصلاح الجهاز والتعاون مع الألمان، نظراً لكراهيته هو الآخر للإنجليز، وحصلت حكمت فهمى على معلومات في غاية الأهمية للجيش الألماني، كمواقع جيوش الحلفاء واستعداداتها.
أما أهم المعلومات التي حصلت عليها فكانت تركيز الإنجليز للدفاع في منطقة العلمين، وهى المعلومة التي لم تكن لدى روميل ثعلب الصحراء، ولم تصل له أبدا، لأنه تصور أن الجيش البريطاني على بعد أميال من المنطقة.
وبعدها تم القبض على الجاسوس الألماني أبلير وصديقه، ثم قبض بعدها على حكمت فهمى، وقضت حكمت فهمى الراقصة التي سحرت مصر وأوروبا برقصها خمس سنوات في سجن الإنجليز حتى وجدت طريق الحرية برشوة قدرها 200 جنيه.
في ذكرى حكمت فهمي … نادية الجندي تعيدها للحياة
تمارس عملها كراقصة يسهل فتح المجال أمامها للتجسس لصالح الألمان ضد الاحتلال البريطاني لمصر، أعادتها للحياة مرة أخرى نادية الجندي عندما جسدت قصة حياتها على شاشة السينما. سنة 1994م. إنها الفنانة حكمت فهمي الراقصة التي خطفتها السياسة من مهنتها لتكون جاسوسة لخدمة مصر.
حكايات مليئة بالإثارة تتجدد في ذكرى ميلاد حكمت فهمي التي ولدت بدمياط في 1907م، حيث تمكنت حكمت فهمي من خلال القضية المعروفة باسم قضية عوامة الراقصة حكمت فهمي والجاسوسان الألمانيان 1943م أن تدخل في عالم السياسة من بابه الأوسع ليرتبط اسمها في فترة الحرب العالمية الثانية وأثناء تصويرها لكل أفلامها بأسماء مثل هتلر ووزير دعايته جوبليز وأنور السادات.
بدأت حياتها الفنية كممثلة في فرقة علي الكسار، ثم كراقصة في فرقة بديعة مصابني، ولُقبت بسلطانة الغرام، وبعد أن أصبحت نجمة في الأربعينيات ورأت الدبابات البريطانية تحاصر قصر عابدين والسفير البريطاني يقدم إنذارًا إلى الملك فاروق بتعيين النحاس باشا رئيسا للوزراء وإما التنازل عن العرش، وشاهدت رضوخ الملك للإنذار الإنجليزي. كما عاد شريط ذكرياتها حين ضربها جنود الاحتلال … حينها أخذت على نفسها عهدًا بالانتقام من الإنجليز مهما كان الثمن.
تعاونت الراقصة حكمت فهمي مع الألمان ضد الاحتلال البريطاني، وساعدها في ذلك علاقتها القوية بضباط القوات البريطانية من خلال ترددهم على الملهى الذي كانت ترقص فيه.
وكتب ليونارد موزلي في كتابه “القطط والفئران”، أن الفنانة حكمت فهمي كانت همزة الوصل بين الجاسوسين والضابط المصري أنور السادات الذي كان يتعامل مع الألمان واستطاعت بعلاقتها بالجنود البريطانيين، الحصول على معلومات خطيرة أفادت الألمان ومصر على حد سواء.
ويمكن القول أن حكمت فهمي إحدى أهم الجاسوسات في العالم، بعد الجاسوسة الهولندية متا هاري. والتي تحولت إلى أشهر جاسوسة أوقعت بين الفرنسيين والإنجليز والألمان والروس. وأن الجاسوسة حكمت فهمي التي جسدت شخصيتها الفنانة القديرة نادية الجندي في فيلم يحمل اسمها هي راقصة قدمت أربعة أفلام جعلت اسمها مخلدا تاريخيا. كما تستمد حكمت فهمي شهرتها أيضا من كونها رقصت أمام هتلر وموسوليني وجوبلز وغيرهم من زعماء أوروبا. في فترة الحرب العالمية الثانية.
وبعد أن تم اكتشاف شبكة الجاسوسية تم حبسها، وخرجت حكمت من السجن وهي أكثر شهرة من ذي قبل، واعترف أنور السادات بدورها الوطني في مذكراته وكذلك في إحدى خطبه، وقد سعت للعودة بعد الإفراج عنها لنشاطها من جديد فشاركت في بطولة فيلم “المتشردة” إلا أن الأمور كانت صعبة عليها حيث شعرت أن دورها كفنانة انتهى عند هذا الحد بعد ظهور جيل آخر من الفنانات والراقصات، فانزوت بعيدا لتقضي قرابة 25 عاما من عمرها بعيدة تماما عن الأضواء حتى رحلت في 28 يونيو 1974م في صمت وسلام.

