حكمت فهمي … أين ذهبت ممتلكاتها وثرواتها؟
في تطور جديد يتعلق بقضية الاستيلاء على ممتلكات الفنانة والجاسوسة المصرية حكمت فهمي، قامت جهات التحقيق المختصة بإحالة موظف بمحكمة السيدة زينب الجزئية ورجلي أعمال إلى المحاكمة الجنائية بتهمة تزوير محررات رسمية والاستيلاء على قطعتي أرض تعود ملكيتهما إلى هيئة الأوقاف المصرية.
القاهرة … سميرة عبد الله
عمومًا، خرجت حكمت فهمي من السجن بمساعدة أحد الضباط الانجليز عن طريق دفع رشوة قدرها 200 جنية مصري، وكانت مدة سجنها خمس سنوات فقط، وبعدها عملت لفترة وجيزة في السينما، ثم عاشت مشردة فقيرة لا حول ولا قوة لها. إذ كان يقوم بالإنفاق عليها قريب لها طالب في كلية الهندسة إلى أن توفيت في سنة 1974م بصمت وهدوء دون أن يعرف عنها أحد.
على أي حال، تعود جذور القضية إلى قرار جمهوري أصدره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في عام 1967م بفرض الحراسة على أموال الفنانة حكمت فهمي، التي عملت كجاسوسة مع ألمانيا النازية ضد المملكة المتحدة ولصالح بلدها مصر خلال الحرب العالمية الثانية.
تفاصيل هذه القضية تكشف عن تورط موظف المحكمة ورجلي الأعمال في تزوير مستندات رسمية لتمكينهم من الاستيلاء على الأراضي بطرق غير قانونية، مما ألقى الضوء مجددًا على حياة الفنانة الراحلة ودورها في أحداث الحرب العالمية الثانية.
كانت حكمت تتجسس لصالح القوات الألمانية ضد الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد قرار عبدالناصر انتقلت ممتلكاتها إلى وزارة الأوقاف بعد وفاة الأمير عبد الله جاويش الذي كان يحتفظ بها كوقف خيري. وبعد مرور عشرات السنين، استولى رجلا أعمال على قطعتي الأرض التابعتين للوقف الخيري باستخدام أوراق مزورة.
تتضمن القضية التي تحمل الرقم 229 لسنة 1978م مدني جزئي السيدة زينب، تزوير مستندات ملكية قطعتي أرض مملوكتين لهيئة الأوقاف المصرية. قام المتهمون بتزوير المحررات بطريقة مشابهة للأصلية، وزيلوها بتوقيعات مزورة للقاضي مرسي الشيخ.
وتم إيداع هذه المستندات في قلم الحفظ من قبل الموظف المتهم، مما أتاح لرجلي الأعمال استخراج صور رسمية منها ممهورة بخاتم صحيح لشعار الجمهورية، لاستخدامها في تسجيل ملكيتهما للأراضي في الشهر العقاري.
تُحمل القضية الرقم 3098 لسنة 2024 جنايات السيدة زينب، وتم قيدها تحت رقم 1486 لسنة 2024 كلي جنوب القاهرة. يشرف على التحقيق المستشار شادي البرقوقي المحامي العام الأول لنيابة جنوب القاهرة الكلية، بينما يتولى التحقيقات المستشار مالك البدويهي وكيل نيابة جنوب القاهرة الكلية.
الجدير بالذكر، الفنانة حكمت فهمي تعد الراقصة الوحيدة التي رقصت وقت الحرب العالمية الثانية في قصور ملوك أوروبا. كما احتلت رؤوس الموضوعات في الصحف والمجلات عن دور المخابرات الألمانية في مصر خلال الحرب الثانية، كما تم تقديم سيرتها الذاتية في الإذاعة المصرية في الستينيات من القرن الماضي. وللأسف، لم يهتم بمسيرتها الفنية والنضالية ضد الإنجليز أحد. وحيدة مسلوبة الإرادة والمال رغم امتلاكها ثروات لا حصر لها!

