قصة مريض يعاني من التصلب الجانبي الضموري
تجد سيدي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصل على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
في زيارتي العلاجية مع أمي إلى مدينة دالاس، تعرفت على سوزان زوجة آدم مصطفى من أصول عربية بالمستشفى الجامعي للمدينة، وتحديدًا في قسم امراض الأعصاب ودار بيننا هذا الحديث عن مرض لم أكن قد سمعت عنه من قبل.
دالاس … باسكال مرعشلي
يشاركنا آدم، البالغ من العمر 55 عامًا، تفاصيل حياته اليومية مع مرض التصلب الجانبي الضموري، المعروف أيضًا “Charcot”. هذا المرض الذي يصيب الخلايا العصبية الحركية مُنهك للغاية. ورغم القيود الكبيرة التي يُعاني منها، يُحدثنا عن حياته مع أحبائه، وخططه المستقبلية، وعزمه على المضي قدمًا.
يحتفل آدم اليوم بعيد ميلاده الخامس والخمسين، وشُخِّصَ بمرض التصلب الجانبي الضموري في نهاية سبتمبر 2020. التقينا به، وبفضل جهاز كمبيوتر يُتحكم فيه عن طريق تتبع حركة العين، يستطيع كتابة الرسائل النصية والتواصل، بعد أن فقد القدرة على الكلام.
آدم متزوج من سوزان منذ 25 عامًا، ولديه ثلاثة أطفال، يبلغان من العمر 24 و23 و20 عامًا. قادته مسيرته المهنية للعيش في كوريا الجنوبية لمدة 11 سنة، وهي فترة رائعة بالنسبة له، على الصعيدين الشخصي والمهني والمالي.
في أوائل عام 2020، بدأ آدم يُواجه صعوبة في رفع وسادته من الأرض. وفي الوقت نفسه، كان يُعاني من صعوبة في نتف شعر أنفه. “يُقسم أنَّ هذا صحيح!” عرف السبب لاحقًا. العضلة التي تسمح له بالضغط بين إبهامه وسبّابته كانت متأثرة ولم تعد تعمل.
استشار طبيبه العام، الذي فحصنه وأحاله إلى طبيب أعصاب بالمستشفى الجامعي في دالاس. خضع لسلسلة من الفحوصات. كان آخرها تخطيط كهربية العضل. كان مؤلمًا بعض الشيء، لكن الطبيب كان متفائلًا. لا يعرف آدم إن كان قد شعر يومًا بهذا الشعور بعد ذلك، بإدراك أن شيئًا ما ليس على ما يرام فيما مرَّ به.
استيقظ آدم في اليوم التالي وهو يُفكر في الموعد. الأمر الذي لم يكن على ما يرام هو أنَّه مع تقدم الفحص، أصبح الطبيب متجهمًا للغاية. لا بد أنَّه كان يرى التشخيص يتأكد. بعد يومين، أخبره طبيب الأعصاب بنتائج التشخيص. وهنا كانت الصدمة!
أخبر طبيب الأعصاب آدم أنَّ التصلب الجانبي الضموري او مرض “Charcot“ ليس مرضًا مؤلمًا. وهذا صحيح، فهو لا يُعاني من ألم ناتج عن المرض نفسه. أحيانًا قليلة قد يشعر بألم في مؤخرته أو أسفل ظهره، نتيجةً لاستخدامه الكرسي المتحرك طوال اليوم. ربما يعاني مرضى آخرون من الألم، وربما هو محظوظ فحسب. وهو يعترف أنَّهُ حقًا لا يعرف.
لا يمنعن المرض آدم من الشعور بالألم الخارجي. على سبيل المثال، هو يشعر بالحرارة أو البرودة. ويشعر بوخز الإبرة في ذراعيه، في هذا الجانب، فهو يُمثل أي شخص آخر. على حسب قوله.
بعد أن فقد آدم استقلاليته تمامًا، يقول إنَّهُ يحتاج إلى الكثير من المساعدة، على جميع المستويات. لأنَّ المرض يتطور بسرعة، ويجب أن يتطور الدعم المطلوب معه أيضًا.
لكن هذه هي النظرية. في الواقع، تشعر بالضياع التام فيما يتعلق بالدعم المالي والمادي والنفسي المتاح. ولحسن الحظ، هنالك جمعية أبحاث التصلب الجانبي الضموري وأمراض الخلايا العصبية الحركية الأخرى. هذه الجمعية متاحة لجميع المرضى ومقدمي الرعاية. كما توجد شبكة المستشفيات في المدينة، والتي تعمل كحلقة وصل بين بيئة المستشفى والحياة المنزلية.
ويضيف آدم قائلًا: “صحيح أننا محظوظون بتلقي مساعدة مالية في امريكا من خلال المركز الإقليمي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يتمتع بعلاقات ممتازة، لكنهم غارقون تمامًا في بيروقراطية نظامهم المعقدة. في العام الماضي، قيل لنا إنه لا يمكن النظر في طلب منظمتنا لأن لدينا ستة متعاقدين فقط، ولم أفهم ما المقصود من ذلك”.
اليوم، وبصفته مريضًا في مرحلته المرضية، يتلقى رعاية طبية منزلية، حيث يأتي مقدم رعاية في الصباح وممرضة منزلية في المساء. كذلك، لديه مساعد رعاية منزلية يوميًا، لمدة ثماني ساعات، وشخص يعتني به كل ليلة.
يعتقد آدم أنه بحاجة إلى مواصلة جهود السلطات المعنية لرفع مستوى الوعي والاعتراف بهذا المرض. ويتساءل دائما بأنه من غير المعقول أن التصلب الجانبي الضموري لم يكن من بين الأمراض ذات الأولوية في التطعيم ضد كوفيد-19؟
أشياء كثيرة تُسعد آدم، لكن جميعها تتعلق بالأصدقاء أو العائلة. ويحلم آدم بالتمكن من محاولة العودة إلى السينما والحفلات الموسيقية. وعليه أن يتأكد مما إذا كانت عملية فغر الرغامي ستعيق بعض الأنشطة التي اعتاد ممارستها.
ثم هنالك غداءه مع مجموعة أصدقائه، الذي توقف عنه خلال فترة الإغلاق الأولى، والذي أطلق عليه اسم “الآكلات”، لأن هذه الغداءات غالباً ما تمتد إلى شاي العصر، أو حتى العشاء. هذه لحظات سعادة غامرة بالنسبة له.
ليس لدي آدم أي صراعات شخصية، باستثناء الصراعات الداخلية. وهو يسعى دائمًا لمساعدة المجتمع من خلال مشاركته في أعمال المجلس العلمي لأمراض الاعصاب بمدينة دالاس على مدار العامين الماضيين، ومؤخرًا من خلال منصبه كنائب رئيس الجمعية مرض “Charcot” فهو ومجموعة من الأصدقاء يتبادلون الأفكار حول الإجراءات التي من شأنها معالجة بعض النقاط المذكورة سابقًا.
ويقول آدم: “في أمريكا، نحن محظوظون بوجود نظام رعاية صحية يضم مراكز متخصصة في مرض التصلب الجانبي الضموري. ناضلت جمعية مرض “Charcot” من أجل الاعتراف بالطبيعة الخاصة لهذا المرض خلال الخطة الأولى للأمراض النادرة، ومرة أخرى خلال الخطتين الثانية والثالثة. ونتيجة لذلك، لدينا مسار رعاية مخصص. هذا النظام لا يُقدّر بثمن للمرضى، فبدونه، لن يحصل الكثيرون على الرعاية الطبية المناسبة. لكن ما هو لا يُقدّر بثمن هو أيضًا هش، خاصة في ظل الضغوط المالية التي تواجهها خدمات المستشفيات. لذلك، تحرص جمعية مرض “Charcot” على ضمان استقرار النظام وقوته. علاوة على ذلك، يسمح تنظيم مراكزها بتكوين مجموعات للمشاركة في التجارب السريرية المستقبلية”.
لكن بالإضافة إلى هذا الدور السياسي، لجمعية مرض “Charcot” دور حيوي للمرضى ومقدمي الرعاية. وهذا أمر بالغ الأهمية من وجهة نظر المرضى الذين يعانون من مرض “Charcot“.
تذكير … قم بإرسال بريدك الإلكتروني واحصل كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناول طعامًا جيدًا، وتحرك جيدًا، ونم بشكل أفضل. كل ما تحتاجه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كون مبدعًا ودع رغباتك تنطلق!

