تاجر الإبل وقطاع الطرق
دمشق … ميرنا خليل
يُروى أن تـاجراً مر بـإبل له على قوم يعرفهم، وبعد أن أخذ واجب الضيافة هم بالسفر فأوصوه بألا يمر في أرض من ضمن الرحلة وأن يعدل عنها بطريق أخرى.
وقد أخبروه أن في تلك الأرض قبيلة من قطاع الطرق يتزعمهم شيخ ظالم لا يتأخر عن قتل كل من يمر في أرضه قبل أن يسلبه كل ما يملك. عندما سمع التاجر ذلك حاول أن يجد طريقا بديلة، ولكن استعصى عليه الأمر في تحديد طريق بديلة عن تلك التي يتواجد فيها قطاع الطرق، فقرر أن يمر في تلك الأرض مهما كانت العواقب.
مشى بقافلته حتى أصبح على مشارف تلك المنطقة وسرعان ما خطرت في عقله فكرة ذكية فقد انزل بندقيته عن كتفه ووضعها في رحل أحد الإبل ومضى في المسير. وعندما أصبح داخل تلك المنطقة نزل اليه أبناء تلك القبيلة من سفوح الجبال مشهرين البنادق إليه فوقف في مكانه بدون خوف ولا تردد وأمروه بالنزول عن بعيره رافعا يديه.
فجأة سمعوا صوت زعيمهم من قمة أحد الجبال يسأل عما يجري فأخبروه بما جرى وأنَّهم قد غنموا غنيمة مجزية من إبل ومتاع. فنزل من فوق الجبل وهو ينظر إلى التاجر بتمعن ثم سأله من أين جاء وإلى أين سيذهب وإذ بأحدهم يخرج البندقية من الرحل ويخبر زعيمه عنها فتفاجأ الشيخ وقال له: هل هذه البندقية لك؟
قال التاجر: نعم هي لي.
فقال الشيخ: وبماذا تستعملها؟
قال التاجر: كي ادافع بها عن نفسي وعن إبلي ومالي.
فقال الشيخ: تستعملها للدفاع عن نفسك وإبلك ومالك؟ فلماذا تضعها في الرحل اذاً بدلا من أن تحملها على كتفك؟
فقال التاجر: عندما دخلت بلادكم ظننت أنني أصبحت في حمايتكم فقلت في نفسي أنه لم يعد هنالك داعٍ لاستعمالها فوضعتها في الرحل.
أعجب الشيخ اعجابا كبيرا برد التاجر وقال مندهشًا: ظننت بنا خيرا ومن العار علينا أن نخيب ظنك وأن ما حدثت به نفسك لعقد قد فرضته علينا وما نحن بناقضيه خذ إبلك ومتاعك ومالك وامض في ارضنا بسلام وأمان!

