رأسيات الارجل … الهوية والأصل
من بين رأسيات الأرجل، يعتبر الكالمار هو أكثر الأنواع التي يتم صيدها تجاريًا. ويأتي الحبار في المركز الثاني والأخطبوط في المركز الثالث. الآسيويون هم المستهلكون الرئيسيون لهذه الرخويات.
المغرب … حسناء عبد الواحد المراكشي بالتعاون مع الدكتور اسماعيل بن سعيد أستاذ محاضر وباحث في معهد علوم البحار بالرباط
أصل هذه الرخويات من آسيا وأوروبا وحوض البحر الابيض المتوسط. موسم صيدها في الصيف والخريف، لونها أبيض. والنكهة تكون معالجة باليود
تعني كلمة “رأسيات الأرجل” حرفيًا “الرأس إلى القدمين” أو “الرأس مع القدمين” حيث قد يبدو للوهلة الأولى أن الجسم المركزي لهذه الرخويات غير موجود.
ظهر “الكالمار” أو “الحبار” في نهاية القرن الثالث عشر. وهي مشتقة من كلمة calamarius اللاتينية التي تعني “الذي يحتوي على قصبة الكتابة”، في إشارة إلى السائل الأسود أي الحبر الذي ينشره هذا الحيوان للدفاع عن نفسه. ويسمى أيضًا “الكالمار” نسبة إلى قشرته الداخلية قرنية.

الفرق بين الحبار والكالمار
الحبار هو cuttlefish، والكالمار هو squid. وهما نوعان من الرخويات البحريةينتميان إلى فصيلة الرأس قدميات أو رأسيات الأرجل أي cephahppoda . هنالك بطبيعة الحال بعض الفروق الرئيسية بينهما:
ــ الشكل … الحبار له جسم عريض ومسطح مع زعانف جانبية تشبه الأذنين. بينما الكالمار، له جسم طويل وأسطواني مع زعانف صغيرة في النهاية.
ــ الحجم … حبار يكون أصغر حجمًا من الكالمار. كما انَّ بعض أنواع الكالمار تكون ضخمة وعملاقة.
ــ السلوك … الحبار يميل إلى العيش في قاع البحر أو بالقرب منه. بينما الكالمار غالبًا ما يكون سباحًا نشطًا في المياه المفتوحة.
ــ الحبر … الحبار ينتج حبرًا بُنيًا. بينما الكالمار ينتج حبرًا أسود اللون.
طهر الأخطبوط عام 1546م. وهو مشتق من الكلمة اليونانية polypos، والتي تعني “أقدام كثيرة”. ولقد حل “الأخطبوط” في الاستخدام الشائع. ظهرت الكلمة عام 1865م وتم استعارتها من مفردات الصيادين في جزيرة جيرسي. على الرغم من أنَّ آخرين يزعمون أنَّه يأتي من السليلة اللاتينية.

أما الحبار، فظهر في نهاية القرن الثاني عشر. إنَّه يأتي من اللون البني الداكن اللاتينية. انتقلت كلمة بني داكن إلى الفرنسية للإشارة إلى الصباغ الذي يحمل نفس الاسم، والذي كان مأخوذًا في السابق من السائل الذي يفرزه الحبار.

رأسيات الأرجل هي الرخويات الأكثر تطورا عبر الزمن. ويُعتقد أنَّ الأخطبوط هو ثاني أكثر الحيوانات البحرية ذكاءً، بعد الدلافين مباشرة. وهي موجودة في جميع بحار الكرة الأرضية، أبردها وأدفأها، وفي جميع الأعماق. ويوجد أكثر من 780 نوعًا حيًا معروفًا، ولكن كان من الممكن أن يكون هنالك عدد لا نهائي من الأنواع في الماضي.
تختلف مخزونات رأسيات الأرجل بشكل كبير من سنة إلى أخرى اعتمادًا على مجموعة متنوعة من العوامل، وبعضها غير مفهوم جيدًا. ويلعب عمرها القصير الذي يتراوح ما بين سنة وأقل من سنة بالنسبة لمعظمها، والظواهر المناخية مثل ظاهرة النينيو دورًا في هذه التقلبات.
كذلك، يجب أن يضاف إلى ذلك النمو الحالي في الطلب العالمي على هذه الحيوانات البحرية. أما الدول الأقل ميلا تقليديا إلى استهلاكها، مثل الولايات المتحدة، فقد بدأت تبدي اهتماما متزايدا بها، على الرغم من أنَّ اليابان والاتحاد الأوروبي يظلان، إلى حد بعيد، أكبر المستهلكين.
عند الشراء، يجب أن تكون أذرع الاخطبوط ثابتة عند اللمس. في معظم الأحيان، يتم تجميد الأخطبوط، وبالتالي بدون كيس الحبر الخاص به. ويتراوح وزنه من 800 غ إلى 1 كلغ.
وعند شراء الكالمار، يجب أن يكون الجسم سميكا. والأفضل عندما يكون اللحم طازجًا، يكون شفافًا وثابتًا عند اللمس. لاختبار النضارة، يوصي بلمس أكواب الشفط. يجب أن يشعر الشاري بإحساس شفط طفيف على الأصبع. ويجب أن يكون للأذرع مظهر لؤلؤي. في المحلات، يمكن العثور بشكل أساسي على شرائح الكالمار المجمدة.
أما الحبار، يجب أن يكون للذراعين والجسم مظهر لؤلؤي وأن يكونا ثابتين عند اللمس. الحبار الطازج نادر إلى حد ما. من السهل العثور على الحبار المجمد، لكنه لم يعد يحتوي على كيس الحبر الخاص به.
يمكن العثور على الكالمار المجفف والحبار في محلات البقالة الآسيوية. فقط، يجب نقعها في الماء لمدة ساعة لترطيبها. كما يمكن شراء المعكرونة بالحبار أو حبر الحبار من متاجر البقالة الإيطالية أو الآسيوية. أما الحبر نفسه فهو نادر، ولكن من الممكن جدًا العثور عليه في علب أو أكياس أو برطمانات على الإنترنت، وربما في المتاجر المتخصصة.
واليوم، تجري محاولات التربية الصناعية في أماكن مختلفة حول العالم، لكنها لم تتقن بعد جميع مراحل دورة التربية بشكل كامل. وبالتالي، واعتمادًا على التباين في المخزونات، تتقلب أسعار هذه السلع من سنة إلى أخرى، بينما تظهر ارتفاعًا معينًا منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وفقًا لبرنامج Seafood Watch التابع لـ Monterey Bay Aquarium ومعهد Blue Ocean، وكلاهما يدرس التقلبات في أعداد الأسماك والكائنات البحرية الأخرى، فإنَّ رأسيات الأرجل معرضة لخطر الانقراض منخفض نسبيًا. إنَّها تنمو بسرعة وتتكاثر في سن مبكرة. وحتى في حالة الصيد الجائر، فإنَّ أعدادها تتعافى بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ صيدها يؤدي إلى صيد عرضي قليل نسبيًا، مقارنة بصيد الجمبري، على سبيل المثال.
ورغم كل ذلك، هذه الحيوانات حساسة للظواهر المناخية مثل ظاهرة النينيو. ويمكن أن تختفي بشكل شبه كامل من منطقة بحرية لبضع سنوات، كما حدث في المياه المتاخمة للمغرب في مطلع هذه الألفية. ولا يُستبعد أيضًا أنَّه مع تزايد الطلب العالمي على هذه الحيوانات البحرية، نشهد انخفاضًا ملحوظًا في الأنواع الأكثر صيدًا.
كما يدرس الخبراء أيضًا التأثيرات التي يمكن أن يحدثها هذا الانخفاض على توازن الحياة المائية إذا امتد إلى الأنواع الأخرى، حيث تلعب رأسيات الأرجل دورًا مهمًا للغاية كفريسة وكمفترس على حدٍّ سواء.

