طارق الموسى … رسالة ممرضة أنقدت حياته
نيويورك … جسيس عبد النور
في لحظة عابرة، ومن خلف شاشة التلفاز، تغيرت حياة نجم تلفزيوني إلى الأبد. كان طارق غوستاف الموسى، مقدم برنامج العقارات الشهير Flip or Flop، من أصل لبناني من مواليد 21 أغسطس سنة 1981م. يعيش في قمة النجاح. ابتسامة دائمة أمام الكاميرا، ثقة لا تهتز، وملايين من المشاهدين يتابعون كل حلقة من برنامجه بشغف.
لكن خلف هذه الصورة المشرقة، كان القدر يُرسل له إشارة غريبة من عوالم خفية مخيفة، لم يلتقطها أحد. إلا ممرضة واحدة لم تعرفه شخصيًا، لكنها امتلكت قلبًا لا يعرف التجاهل.
في أحد الأيام من عام 2013، جلست الممرضة رايان ريدي تشاهد البرنامج كأي متفرج عادي. لكنَّها لاحظت شيئًا غريبًا، كتلة صغيرة في رقبة طارق، تكاد لا تُرى، لكنها أثارت بداخلها شعورًا قويًا بأنَّ هنالك أمرًا خطيرًا. كان بإمكانها أن تتجاهل الملاحظة وتمضي يومها كأي شخص آخر، لكنها لم تفعل.

كتبت رسالة إلى فريق البرنامج وقالت فيها:
“أنا لا أمزح … أرجوكم … أخبروه أن يفحص نفسه … أنا واثقة بأنَّه مصاب بشيء خطير”.
الرسالة لم تمر مرور الكرام. خضع طارق للفحوصات، وكانت النتيجة صادمة. وهي وجود سرطان في الغدة الدرقية، وصل إلى الغدد اللمفاوية. الأمر لم يتوقف عند ذلك. فبعد أسابيع، اكتشف الأطباء أيضًا إصابته بسرطان الخصـية.
انقلبت حياة النجم رأسًا على عقب. خضع لعمليات جراحية مؤلمة عديدة، ثم علاج باليود المشع، عاش لحظات ضعف وخوف لم يعرفها من قبل. لكنه لم يستسلم. كان يردد دائمًا أنَّ تلك الممرضة، التي لم تلتقه يومًا، كانت سببًا في إنقاذ حياته.
بعد تعافيه، خرج طارق إلى العلن ليحكي قصته. لم يروِها ليكسب تعاطفًا، وليزرع وعيًا أيضًا. فقال: “انتبهوا لأجسادكم، ولا تتجاهلوا الإشارات الصغيرة … فهي قد تكون صرخة النجاة الأخيرة …”.
واليوم، وبعد أن عبر رحلة المرض والشفاء بسلام، لا يرى طارق ما حدث له ككارثة، بل كنعمة إلهية مباركة. فبفضل يقظة شخص غريب، تعلم طارق أنَّ الحياة يمكن أن تتغير بين لحظة ولحظة، بل وفي لحظة … وأنَّ كلمة واحدة، من قلب صادق، قادرة على إنقاذ إنسان من الهلاك.

