صاحبة نِصف علوم الدنيا … العالمة سميرة موسى
تتفاخر البلدان بقامات العلماء يتسابقون لصناعة المجد لهم، وتخليد ذكراهم، ليس إلا ليعلم الجيل القادم إلى أي بلد ينتمون وكيف سطروا التاريخ من قبل بعلم لا يفنى مع مرور الأزمان.
محافظة الغربية/مصر … مينا ميخائيل جرجس
سميرة موسى استضافتها الأرض أقل من 35 عام ولكنَّها كادت تغير الموازين وتقلب الآيات والبراهين الأجنبية. هي سميرة ابنة محافظة الغربية، وهي أول عالمة ذرة مصرية وعربية، والتي كسرت الحواجز والعراقيل وكانت أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول.
اختارت سميرة موسى كلية العلوم على عكس اتجاه الفتيات من جيلها، وهناك لفتت نظر أستاذها الدكتور علي مصطفى مشرفة. الذي تبناها أكاديميًا وعلميًا. وكان مرافقها خلال فترة تعليمها بالجامعة. لأنَّه رأى فيها مستقبل مصر والعرب الذين كان أغلبهم محتلين من الاستعمار الأوروبي.
مرت الأعوام، وحصلت سميرة موسى على بكالوريوس العلوم، وكعادتها، كانت الأولى على دفعتها، فعُيّنت معيدة بكلية العلوم بجامعة الملك فؤاد الأول، وذلك بفضل جهود ومساندة أستاذها ودفاع الدكتور مصطفى مشرفة عنها الذي وقف مصرًا على تعيينها بشدة مهما كلفه الأمر، متجاهلًا احتجاجات اعتراضات الأساتذة الأجانب الذين كانوا لا يسمحون للعرب توليهم المناصب العليا خاصة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
أنجزت المُعيدة سميرة موسى رسالة الماجستير في أقل من عامين، خلالها توصلت إلى معادلة هامة تُمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس، لصناعة القنبلة الذرية. ومن مواد قد تكون في متناول الجميع وهو ما يمكن البلدان العربية امتلاك السلاح الفتاك.

سافرت سميرة موسى إلى بريطانيا في بعثة علمية من الجامعة المصرية، ثم إلى الولايات المتحدة للدراسة وقالت في إحدى خطاباتها، بأنَّه ليست هنالك عادات وتقاليد في أمريكا كتلك التي نعرفها نحن في مصر، ويبدو أنَّ كل شيء هنا ارتجاليا. لأنَّ الأمريكيون هم عبارة خليط ثقافات وعادات وأعراف من مختلف الشعوب.
لم تبهر سميرة موسى لا الأضواء ولا القوى العظمى. بل كان عقلها أعظم وأكبر بكثير من التفكير والغوص في متاهات حياة الدنيا، بل كان عقلها يرسم ويخطط لشيء ما يسبق كل التوقعات. فكانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان، وتقتحم مجال العلاج الطبي، حيث كانت تقول دائمًا بأنَّ أمنيتها أن يكون علاج الأمراض المستعصية بالذرة أسهل واسرع وفعال وأن يتوفر لكل الناس دون استثناء.

هي إذًا، الدكتورة سميرة موسى العبقرية الشابة التي برعت قبل أن تكمل العشرين في أبحاثها عن الذرة وتطبيقاتها وتوصلت إلى نتائج كانت ستغير مجرى العلوم والتاريخ لو فقط سُمح لها أن ترى النور.
ارتبك الغرب من أبحاثها بعد أن توصلت إلى معادلة لإنتاج الطاقة النووية من ذرات المعادن الرخيصة. لذا كان لابُد من تصفيتها والتخلص من هذا العقل الخطير والقضاء على هذا الحلم. وبالفعل نجح تدبير اغتيالها قبل أن تتم عامها الخامس والثلاثين.
ولكننا ستبقى مصر والعرب فخورين وسيظل العري يتحدثون عن سميرة موسى العبقرية النابغة الشابة والانسانة البسيطة التي امتلكت نصف عِلم علماء الكون وفي وقت وجيز وأرادت شد الذراع العربي ليصارع كل متآمر مغتصب يريد إذلال واحتلال العرب وأرضهم، سنظل نحن العرب أجمعين نردد أنَّكم أيها الطغاة قتلتم حلم سميرة موسى ابنة الأرض المصرية والناطقة بلغة القرآن الكريم.

