شرب الماء … تصحيح المفاهيم الخاطئة
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
للماء دور حيوي في صحة الإنسان. إذ يشكل 65 % من وزن الجسم. وللحفاظ على الترطيب بشكل دائم وسليم، يجب أولا تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة حول هذا المشروب الحيوي والإجابة على جميع الأسئلة التي تخطر ببالنا من خبيرتنا من دمشق الدكتورة جمانة فخر الدين.
دمشق … أخصائية التغذية الدكتورة جمانة فخر الدين
يُعزز شرب الماء المنتظم ترطيب الجسم ويقلل الشهية. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن شرب كوبين أو ثلاثة أكواب من الماء مع الوجبات لا يُؤثر على عملية الهضم. ويُنصح بشرب كميات معتدلة من الماء أثناء الوجبات. وهذا يزيد من فرص تلبية احتياجات الجسم من الماء بمعدل 1.5 لتر يوميًا، أو ما يعادل ستة إلى ثمانية أكواب كبيرة.
الماء يُوسّع المعدة. لذا فهو مناسب للأكل ويُعدّ جزءً من النظام الغذائي دون خطر حدوث مشاكل هضمية، بشرط عدم شرب الإبريق كاملًا. بل يُساعد على تقليل الشهية، وهو أمر مفيد لمن يرغبون في التحكم بوزنهم.
هل الانتظار حتى الشعور بالعطش لشرب الماء تصرف جيد؟
لا، لأن هذه الإشارة تظهر عندما يكون الجسم مُصابًا بالجفاف. ويتم تحفيزها بواسطة مُستقبلات ميكانيكية موجودة على جدران الأوعية الدموية، والتي تُراقب ضغط الدم. عندما يُصاب الجسم بالجفاف، ينخفض ضغط الدم. وتُرسل هذه المُستقبلات بعد ذلك إشارة إلى مركز تنظيم العطش، الموجود في منطقة ما تحت المهاد، مما يُحفز الحاجة إلى الشرب. كما يتضح من كثرة التردد على الحمام، يحدث فقدان للماء على مدار اليوم.
هل شرب الماء بعد كل مرة نتردد فيها على الحمام أمر طبيعي؟
للحفاظ على وظائف الجسم المثلى، يُفضل الحفاظ على مستوى ترطيب ثابت بدلًا من التناوب بين فترات الجفاف والترطيب. تحتاج جميع خلايا الجسم إلى الماء باستمرار لتعمل بشكل صحيح. فالعطش ليس العرض السريري الوحيد للجفاف، إذ قد يترافق مع الصداع، والتعب، والدوار، وحتى طنين الأذن، وانخفاض التركيز والأداء الذهني والبدني. وعندما يصبح البول شديد التركيز.
شرب المشروبات الساخنة لها تأثير على العطش؟
هنالك فرق كبير بين العطش والترطيب. صحيح أننا نشعر بالشبع أكثر عند شرب مشروب بارد أو غازي مقارنةً بالمشروبات الساخنة، لكن الترطيب لا يختلف. يُعدّ شرب المشروبات الساخنة تقليدًا في البلدان الحارة، وقد يبدو هذا متناقضًا، ولكنه يُحفّز التعرّق، وبالتالي يُبرّد الجسم.
شرب المشروبات شديدة البرودة أو المثلجة ضار بالجسم؟
أولًا، فهو يُؤذي الأسنان، ويُضعف الحلق، ويُهيّج الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح بتجنّبه تحديدًا لمن خضعوا لجراحة في المعدة ولديهم سعة معدة صغيرة. في هذه الحال، يصل الماء إلى الأمعاء الدقيقة دون أن يُتاح له الوقت الكافي للتدفئة في المعدة، مما يُسبّب مشاكل معوية كالألم، الإسهال … إلخ. وهذا ما يُعرف بمتلازمة الإغراق السريع.
هل يؤدي شرب كميات كبيرة من الماء إلى احتباس السوائل في الجسم؟
لا، لأنه طالما أن وظائف الكلى سليمة، يتكيف الجسم مع كمية السوائل المتناولة للحفاظ على مستوى ثابت من الماء قدر الإمكان. فعند شرب كمية كبيرة من السوائل، يتخلص الجسم من كمية كبيرة منها. وعند شرب كمية قليلة، يتخلص من كمية قليلة.
ظاهرة احتباس الماء مرتبطة ببداية قصور وريدي، أو في حالات نادرة، ببداية قصور القلب أو مشكلة في الكلى. حينها، ينتقل السائل من الأوعية الدموية إلى الأنسجة حيث يتراكم ويسبب الوذمة.
وماذا عن عصائر الفاكهة أقل حلاوة من المشروبات الغازية؟
والتي تحتوي على كميات متقاربة من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية. عصائر الفاكهة كالعصير الطبيعي 100 % والعصير المُركّز تحتوي على السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة فقط، وهي الغلوكوز والفركتوز، على عكس المشروبات الغازية التي تحتوي على سكر مضاف فقط وهو السكروز. علاوة على ذلك، فهي، مثل الفاكهة التي تُصنع منها، تُوفر مضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن.
وماذا عن المشروبات الغازية؟
بعض أنواع المياه الغازية فقط لا يُنصح بها لمن يتبع حمية قليلة الصوديوم، لاحتوائها على كميات كبيرة من الصوديوم أي أكثر من 1 غ/لتر على شكل بيكربونات الصوديوم. في المقابل، يُنصح بها للتخفيف من الحموضة في حالات مشاكل الجهاز الهضمي كحموضة المعدة، الارتجاع المعدي المريئي … أو بعد ممارسة التمارين الرياضية الشاقة.
كذلك، تحتوي أنواع أخرى من المياه الغازية على كميات متفاوتة من الملح، ولكن بنسب معقولة. أما المياه العادية، فتحتوي على كميات ضئيلة جدًا من الصوديوم أي أقل من 20 ملغ/لتر.
الأطفال وكبار السن وشرب المزيد من الماء
احتياجاتهم من الماء هي ذاتها احتياجات البالغين، أي 1.5 لتر يوميًا. أما الأطفال دون سن 3-4 سنوات، فاحتياجاتهم أقل، أي 1 لتر يوميًا. علمًا، أن هذه الفئة العمرية أكثر عرضة للجفاف.
في الرضع، الذين يشكل الماء 75 % من أجسامهم، قد يؤدي أي جفاف إلى فشل الأعضاء الحيوية في غضون ساعات. أما في كبار السن، فقد يتسبب في انخفاض مفاجئ في ضغط الدم. وكلاهما أكثر عرضة للخطر. الرضع لصعوبة تواصلهم، وكبار السن لأن نظام تنظيم العطش لديهم أقل كفاءة.
نصيحة
ـــ يوصى عمومًا بشرب ما بين 1.5 و2 لتر من الماء يوميًا. يعتمد ذلك على الوزن ومستوى النشاط.
ـــ يجب تقديم السوائل للأطفال وكبار السن بانتظام، خاصة في الطقس الحار وما بين الوجبات.
ـــ يُفضّل شرب عصير الفاكهة على المشروبات الغازية، مع احتسابه ضمن الحصص الموصى بها من الفاكهة يوميًا.
ـــ للتبريد في الطقس الحار، يُفضّل شرب الماء بدرجة حرارة تتراوح ما بين 8 و12 درجة مئوية.
ـــ يزداد خطر الإصابة بحصى الكلى والتهابات المسالك البولية. لذا، يُفضل شرب الماء بانتظام على مدار اليوم.
ـــ لضمان ترطيب الجسم بشكل كافٍ، من الضروري شرب الماء بانتظام، دون انتظار الشعور بالعطش، أول شيء في الصباح، وعند تناول الوجبات، وبين الوجبات.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

