الطماطم تسبب الإسهال … صح أم خطأ؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
الطماطم بمذاقها الحلو والحامض، ولونها الزاهي، وفوائدها الغذائية العديدة والمتعددة. هي من الفواكه والخضر الغنية بالماء الألياف الغذائية والأحماض. وعلى الرغم من كل هذه الفوائد، قد تُسبب الطماطم في كثير من الاحيان اضطرابات هضمية، بما في ذلك نوبات الإسهال والمغص. فكيف يُمكن تفسير هذه الحالة؟
دمشق … أخصائية التغذية الدكتورة جمانة فخر الدين
تتكون الطماطم من أكثر من 90 % ماء، مما يجعلها “فاكهة” خفيفة ومرطبة. كما أنها تحتوي أيضًا على ألياف، معظمها قابلة للذوبان، وسكريات طبيعية، مثل الفركتوز. تُساهم هذه العناصر بشكل فعّال في الأداء السليم للجهاز الهضمي. فهي بذلك، تُسهّل حركة الأمعاء وتُغذي البكتيريا النافعة فيها.
وبطبيعة الحال، حتى أكثر الأطعمة صحةً قد تُسبب مشاكل هضمية إذا كان الجسم حساسًا لها، أو إذا تم تناولها بإفراط. والطماطم ليست استثناءً من هذه القاعدة. إذ يُمكن أن تُسبب الطماطم أيضًا مشاكل هضمية تتراوح ما بين انتفاخ خفيف ونوبات إسهال مفاجئة، خاصةً عند تناولها بكميات كبيرة أو نيئة بقشرتها.
الأعراض
قد تظهر مشاكل الجهاز الهضمي المرتبطة بتناول الطماطم بأشكال مختلفة، وذلك تبعًا لحساسية كل فرد والكمية المتناولة. وهي:
ــ إسهال خفيف … براز رخو قليلا، انزعاج متوسط في البطن، وشعور مؤقت بالانتفاخ.
ــ إسهال حاد … نوبات متكررة من الإسهال، مغص في البطن، انتفاخ ملحوظ، مصحوب أحيانًا بالتعب أو شعور عام بالتوعك.
الأسباب
1 ـــ حموضة الطماطم … الطماطم حمضية بطبيعتها، حيث تتراوح درجة حموضتها ما بين 4 و4.6. قد تُسبب هذه الحموضة تهيجًا في المعدة لدى بعض الأشخاص، وخاصةً من يعانون من داء الارتجاع المعدي المريئي أو فرط حموضة المعدة. وقد يُسرّع تهيج المعدة حركة الأمعاء، مما يؤدي إلى الإسهال وتقلصات البطن.
2 ـــ الألياف الغذائية وحركة الأمعاء … تتمتع الألياف الغذائية القابلة للذوبان في الطماطم، وخاصةً البكتين، بتأثير مُليّن خفيف ومفي\ ويُحسّن الهضم. بينما في حالات الإفراط في تناولها، أو لدى الأشخاص ذوي الأمعاء الحساسة، قد تُحفّز هذه الألياف حركة الأمعاء بسرعة كبيرة، مما يُسبب الإسهال وعدم الراحة.
كذلك، تحتوي الطماطم على ألياف غير قابلة للذوبان، توجد بشكل رئيسي في القشرة والبذور. لا تذوب هذه الألياف في الماء، وتمرّ إلى الأمعاء سليمةً تقريبًا. تُضيف هذه الألياف حجمًا للبراز، وتُحفّز حركة الأمعاء ميكانيكيًا. قد يعاني الأشخاص ذوو الحساسية، أو الذين يتناولون كميات كبيرة، من براز رخو وتقلصات في البطن مع المغص.
3 ـــ حساسية الطعام … في حالات نادرة، قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه الطماطم. وتشمل الأعراض الهضمية في هذه الحال الإسهال والغثيان والتقلصات.كذلك، تحتوي الطماطم على سكريات غنية بالفودماب، والتي قد يصعب هضمها على الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي. كما يمكن أن تحفز الطماطم أيضًا تخمرًا معويًا مفرطًا لدى هؤلاء الأشخاص، مما يؤدي إلى الغازات والانتفاخ والإسهال وكذلك المغص.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة لتأثيرات الطماطم على الجهاز الهضمي؟
تختلف حساسية الطماطم اختلافاً كبيرا من شخص إلى آخر. فبعضهم يستطيع تناول الطماطم بحرية طوال فصل الصيف دون أي مشكلة، بينما يجب على آخرين تجنبها بأي ثمن، وخاصة النيئة منها. وهم:
ــ الأشخاص المصابون بمتلازمة القولون العصبي.
ــ الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل الفركتوز أو حساسية تجاه الكربوهيدرات قصيرة السلسلة القابلة للتخمر (FODMAPs).
ــ الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية المعدة.
نصيحة
ـــ الطماطم غنية بالألياف والماء والأحماض، مما يساعد على الهضم، ولكنها قد تسبب أيضًا الإسهال والمغص، خاصةً عند تناولها نيئة أو بكميات كبيرة.
ـــ لتقليل الشعور بالانزعاج، يُنصح باختيار الطماطم الناضجة، المطبوخة، المقشرة، والمنزوعة البذور.
ـــ تجنب الطماطم النيئة في حال المعاناة من حساسية.
ـــ الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، أو ارتجاع المريء، أو حساسية الفودماب، هم أكثر عرضة لمشاكل الجهاز الهضمي بعد تناول الطماطم.
ـــ في حالات الإسهال النشط، يُنصح عمومًا بالحد من تناول الأطعمة التي قد تُهيّج الأمعاء أو تُحفّز حركة الأمعاء بشكل مفرط.
ـــ يُنصح باختيار الطماطم الناضجة والمحفوظة جيدًا. وتجنب الطماطم الخضراء جدًا أو القديمة، لأنها قد تكون أصعب في الهضم.
ـــ يُنصح بطهي الطماطم لفترات طويلة. الطماطم المطبوخة، سواء في الحساء أو الصلصة أو الهريس، أقل حموضة وأسهل هضمًا.
ـــ إزالة القشرة والبذور يقلل من تناول الألياف غير القابلة للذوبان ويسهل عملية الهضم.
ـــ تجنب تناول كميات كبيرة من الطماطم النيئة، خاصة في السلطات، لأن مزيج القشرة والبذور والحموضة قد يحفز الهضم بسرعة كبيرة.
ـــ إذا استمر الإسهال لأكثر من 48 ساعة، أو كان مصحوبًا بحمى، أو دم في البراز، أو علامات جفاف، فمن الضروري استشارة الطبيب. قد تشير هذه الأعراض إلى مضاعفات أو عدوى تتطلب عناية طبية فورية.
ـــ يمكن استبدال الطماطم النيئة بالصلصات أو الهريس أو الطماطم المقشرة المعلبة عالية الجودة، مع الحفاظ على النكهة والقيمة الغذائية. • تناول الطماطم مع الأعشاب المساعدة على الهضم. الريحان، على سبيل المثال، له خصائص طاردة للغازات تحفز إفراز اللعاب وحمض المعدة، وتعزز حركة الأمعاء، وتسهل الهضم.
ـــ لا تزال الطماطم غذاءً صحيا ومفيدا لغالبية الناس. ومع ذلك، من الأفضل الاستماع إلى الجسد وتعديل الاستهلاك وفقا لذلك. لا ينبغي حظر الطماطم، ولكن يجب تناولها بحذر إذا كان لديك جهاز هضمي حساس.
ـــ لنضارة الطماطم وطريقة تخزينها دور رئيسي في تجنب المشاكل الهضمية. فالطماطم المخزنة بشكل سيئ أو الملوثة ببكتيريا مثل السالمونيلا أو الإشريكية القولونية قد تسبب إسهالًا حادًا. لذلك، من الضروري اختيار الطماطم الناضجة والمغسولة جيدًا والمخزنة بشكل صحيح.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

