تجدين سيدتي كل يوم نصيحة من خبرائنا من اجل الاعتناء بك
مرض السكري هو مرض مزمن معقد يؤثر على ملايين الأشخاص ويتجلى في أشكال مختلفة. ولفهم هذا المرض الصامت وتحدياته وخيارات العلاج بشكل أفضل، علينا معرفة أنواعه والأعراض والأسباب والعلاجات الضرورية اللزمة. مزيد من التفاصيل والشروحات هنا!
بولندا … أخصائية أمراض الغدد الدكتورة أنييلا بطرس بولنسكي
السُكري مرض مزمن، يتميز بارتفاع مستويات الغلوكوز أو السكر في الدم. تتطور هذه الحالة عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الأنسولين أو لا يستخدمه بشكل فعال وصحيح. إذ يُؤدي الأنسولين، وهو هرمون يفرزه البنكرياس، دورًا مهمًا في إدارة الجلوكوز، وهو سكر يأتي بشكل أساسي من الكربوهيدرات الموجودة في الأطعمة التي نتناولها.
بعد عملية الهضم، ينتقل الغلوكوز إلى الدم ليتم نقله إلى خلايا الجسم، التي تستخدمه كمصدر للطاقة. ليسمح الأنسولين للخلايا بامتصاص الغلوكوز. وبدون إنتاج كمية كافية من الأنسولين أو إذا كانت هنالك مقاومة الخلايا لعمله، يتراكم الغلوكوز في الدم. وبالتالي، هنالك ارتفاع مستوى السكر في الدم. كذلك، يمكن أن يؤدي مرض السكري الذي يتم التحكم فيه بشكل سيء إلى مضاعفات خطيرة.
الأنواع المختلفة لداء السكري
1 ـــ مرض السكري من النوع الأول … ويتميز بعدم كفاية، أو حتى عدم وجود، إنتاج الجسم للأنسولين. عادة ما يتم تشخيصه في مرحلة الطفولة أو المراهقة، ويمكن أن يظهر في أي عمر. ويصيب حوالي 8 % من مرضى السكري في العالم.
2 ـــ مرض السكري من النوع الثاني … ويؤثر على طريقة استخدام الجسم للغلوكوز. ينتج الجسم الأنسولين، لكنه غير كافٍ أو تستخدمه الخلايا بشكل غير صحيح. وهذا ما يسمى مقاومة الأنسولين. وهو الأكثر شيوعا ويتطور تدريجيا، وغالبا على مدى عدة سنوات. وعادة ما يتم تشخيصه عند البالغين، كما يمكن أن يظهر في وقت مبكر أيضًا. ويصيب 93 % من مرضى السكري في أنحاء العالم.
3 ـــ ما قبل السكري … وتتميز هذه المرحلة المتوسطة بارتفاع مستويات السكر في الدم، بالقرب من عتبات تشخيص مرض السكري المزمن. إذا تُركت دون علاج، يمكن أن تتطور إلى مرض السكري من النوع 2.
4 ـــ سكري الحمل … ويمكن أن يظهر هذا الشكل المؤقت أثناء الحمل. ويختفي بعد الولادة، ولكنه يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني على المدى الطويل.
5 ـــ مرض السكري من النوع 3 … وهو مصطلح يستخدم أحيانًا للإشارة إلى مرض الزهايمر، وذلك بسبب الارتباط بين الاضطرابين، مرض السكري والخرف. يشتبه الباحثون في وجود تأثير سلبي لمقاومة الأنسولين على الوظائف الإدراكية.
6 ـــ أواع أخرى من داء السُكري … هنالك أنواع نادرة أخرى من مرض السكري مثل LADA، MODY، وما إلى ذلك. لها أسباب وراثية أو هرمونية محددة، وتتطلب مراقبة طبية مناسبة. الأشكال النادرة تمثل 3 % من حالات مرض السكري.
الأعراض
ــ العطش المفرط، والحاجة المتكررة للتبول.
ــ التعب المستمر.
ــ فقدان الوزن اللاإرادي على الرغم من زيادة الشهية.
ــ عدم وضوح الرؤية.
ــ التئام الجروح ببطء.
ــ الالتهابات المتكررة، خاصة في الجلد أو الأغشية المخاطية.
وبطبيعة الحال، يختلف ظهور الأعراض حسب نوع مرض السكري. حيث نجد:
ــ في مرض السكري من النوع 1 … غالباً ما تكون العلامات مفاجئة ومكثفة، وتظهر خلال بضعة أسابيع.
ــ في مرض السُكري من النوع 2 … يتطور مرض السكري من النوع الثاني ببطء وغالبًا ما لا تظهر عليه أعراض في البداية. ويمكن أن تظل دون أن يلاحظها أحد لسنوات حتى يتم اكتشافها بالصدفة أثناء الفحص الطبي أو الفحص أو ظهور المضاعفات.
المضاعفات
مما لا شك فيه، أنَّ ارتفاع السكر في الدم لفترة طويلة يؤدي إلى إتلاف الأوعية الدموية والأعصاب، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. بما في ذلك، النوبات القلبية والسكتات الدماغية ومشاكل في الكلى أيضًا. لذلك، تعتبر المراقبة الطبية الصارمة والتحكم الجيد في نسبة السكر في الدم ضرورية للحد من هذه المضاعفات. أهمها:
ــ اعتلال الشبكية … تلف الأوعية الدموية في شبكية العين، مما قد يؤدي إلى العمى.
ــ القدم السكرية … تقرحات ناجمة عن تلف الأعصاب والدورة الدموية، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى بتر الأطراف.
ــ الاعتلال العصبي السكري … تغيرات في حساسية الأعصاب، تتميز بالألم والوخز.
ــ اعتلال الكلى … تلف الكلى الذي قد يتطلب غسيل الكلى أو زرعها.
الأسباب
تختلف أسباب مرض السكري حسب النوع. غالبًا ما يكون هنالك استعداد وراثي يرتبط بالعوامل البيئية ونمط الحياة.
1 ـــ بالنسبة إلى مرض السكري من النوع الأول
ينجم مرض السكري من النوع الأول عن رد فعل مناعي ذاتي. حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين ويدمرها. وعلى الرغم من أن الأسباب الدقيقة غير مؤكدة، إلا أنَّه يشتبه في وجود عوامل وراثية والتهابات فيروسية. كذلك، يزيد تاريخ العائلة أيضًا من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الأول.
2 ـــ بالنسبة إلى مرض السُكري من النوع 2
يكون معدل الإصابة بمرض السكري من النوع 2 أعلى في بعض العائلات وفي مجموعات سكانية. كذلك، يزداد الخطر بعد سن 45 عامًا، بسبب انخفاض حساسية الأنسولين. بالإضافة إلى الوزن الزائد، وخاصة حول البطن، وهو عامل رئيسي. غالبًا ما يرتبط هذا النوع من الدهون بزيادة مقاومة الأنسولين.
ناهيك عن نمط الحياة الخامل. فقلة النشاط البدني تقلل أيضًا من حساسية الخلايا للأنسولين، مما يساهم في تطور هذا المرض. خاصة مع اتباع نظام غذائي غني بالسكريات البسيطة والدهون المشبعة والذي بدوره يعزز الوزن الزائد والسمنة.
3 ـــ بالنسبة لداء سكري الحمل
والذي يحدث أثناء الحمل بسبب التغيرات الهرمونية التي تقلل من حساسية الأنسولين. النساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن أو لديهن تاريخ عائلي لمرض السكري أكثر عرضة للخطر. وفي معظم الحالات، يختفي المرض بعد الولادة، لكنه يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لاحقًا.
كيفية تشخيص مرض السكري؟
بالإضافة إلى الاختبارات البيولوجية، يتم إجراء فحص سريري لتقييم وجود مضاعفات مرتبطة بمرض السكري. بما في ذلك، الالتهابات الجلدية، ومشاكل في الرؤية، وأيضًا علامات الاعتلال العصبي.
على أية حال، يعتمد تشخيص مرض السكري من النوع الأول أو النوع الثاني بشكل أساسي على قياس مستويات السكر في الدم أثناء الصيام، ويتم فحصها باستخدام التحاليل المخبرية لفحص الدم. بحيث:
ــ إذا كان مستوى الجلوكوز في الدم الوريدي الصائم أكبر من أو يساوي 1.26 غ/ل، والذي تم تأكيده بواسطة اختبار ثانٍ، يشير إلى مرض السكري.
ــ يسمح مستوى السكر في الدم الذي يزيد أو يساوي 2 غ/ل بإجراء التشخيص مباشرة بدون إجراء اختبار ثانٍ.
ــ المستوى بين 1.10 غ/ل و1.25 غ/ل، يتوافق مع مرض السكري. سيتم تكرار فحص مرض السكري بعد سنة واحدة.
• مشاكل عصبية.
العلاج
علاج مرض السكري يسعى إلى التحكم في مستويات السكر في الدم لتجنب المضاعفات وضمان نوعية حياة جيدة ومريحة. تختلف إدارة المرض حسب نوع مرض السكري، ولكنها ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية. وهي:
1 ـــ النظام الغذائي المتوازن … وهو ضروري لتنظيم مستويات السكر في الدم. يجب على مرضى السكري تفضيل الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض والغنية بالألياف والمواد المغذية، والحد من السكريات السريعة والدهون المشبعة. يوصى بتناول وجبات الطعام على فترات منتظمة لتحقيق استقرار مستويات السكر في الدم.
2 ـــ النشاط البدني … ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي أو ركوب الدراجات، يساعد على تحسين حساسية الخلايا للأنسولين. كما أنَّه يساعد في إدارة الوزن.
3 ـــ العلاج الدوائي … بالنسبة إلى علاج مرض السكري من النوع الأول، يتطلب مرض السكري من النوع الأول حقن الأنسولين يوميًا، حيث لم يعد البنكرياس ينتج هذا الهرمون. والهدف هنا، هو إعادة إنتاج عمل الأنسولين الطبيعي والحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن القيم الطبيعية. يقوم المرضى بمراقبة نسبة السكر في الدم بانتظام وضبط جرعات الأنسولين الخاصة بهم بناءً على نظامهم الغذائي ونشاطهم البدني.
أما بالنسبة إلى علاج مرض السكري من النوع 2، يبدأ العلاج عمومًا باتخاذ تدابير صحية وغذائية. بما في ذلك، النظام الغذائي والنشاط البدني.

