قصة ساحة باب الحديد أو ميدان رمسيس حاليا
القاهرة … مينا ميخائيل جرجس
ومع تلك القرون التي ولت، نلاحظ أنَّهُ لم يتم ردم ترعة الإسماعيلة، برغم جفافها من المياه تماما، وها هي تلتقي بالترعة البولاقية عبر قنطرة الليمون التي تم بناؤها بعد شق ترعة الاسماعلية او شارع رمسيس حاليا، كي يعبرها المسافرون من وإلى محطة باب الحديد. و لقد أطلق العامة عليها اسم قنطرة الليمون لإعادة إحياء الاسم القديم لقنطرة الليمون التي كانت تعبر الخليج الناصري.
ولكي نتخيل الصورة لابد من معرفة خط مسار الخليج، هذا الخريج الذي أمر بحفره السلطان الناصر محمد بن قلاوون في عام 1325م، وينسب اسمه للناصر محمد، وكان يبدأ من موضع غائر على النيل بمنطقة جاردن سيتي حاليا عند التقاء شارع عائشة التيمورية أو شارع الوالدة باشا حاليًا بشارع كورنيش النيل، ويتخذ الخليج مسار شارع مصر عتيقة أو شارع قصر العيني حاليًا، ثم شارع يوسف الجندي أة شارع الحوياتي، وهذه المنطقة كلها كانت تعرف وقت حفر الخليج بـ “الميدان الظاهري” وهو الذى حوله الناصر محمد إلى بستان وهو منطقة باب اللوق حاليا.
وبتتبع مسار الخليج يمر بعد ذلك بشارع طلعت حرب أو شارع سليمان باشا وكان يوجد قنطرة في ذلك الموضع على الخليج الناصري بالقرب من سينما ميامي حاليا. عرفت بقنطرة المغربي نسبة الى القاضي صلاح الدين يوسف بن المغربى الذى كان كبير أطباء مصر في عهد الناصر محمد السلطان المملوكي.
وقد أنشا جامع خصص للدرس وقراءة القرآن وبنى بجواره قبة دفن فيها الشيخ المغربي في عام 1355م. ولم يبقى من الجامع والمقام سوى زاوية صغيره تحمل اسم المغربي بالعقار رقم 30 بجوار محطة البنزين الوحيدة الموجودة بشارع عدلي أو شارع المغربي.
ثم يستمر مسار الخليج من شارع طلعت حرب إلى شارع عرابي أو شارع توفيق، فشارع رمسيس أو شارع الملكة نازلي ومن قبله شارع عباس حلمي الاول، وعند هذه النقطة كان يخرج من الخليج الناصري خليج فرعى صغير عرف بخليج “فم الخور” المتصل بالنيل من الناحية الأخرى عبر قنطرة عرفت بـ “قنطرة الليمون” نظرا لوجود سوق لبيع الليمون قريب منها.
يوجد بالقرب من هذا المسار شارع يعرف بشارع خليج الخور وبه مسرح أوبرا الملك وهو موازي لشارع الجمهورية وينتهي عند شارع رمسيس الثاني.
ويستمر مسار الخليج الناصري حتى المستشفى القبطي، ثم ينعطف شرقا حتى شارع خليج الطوابة فشارع الظاهر حتى ينتهي إلى شارع بورسعيد أو شارع الخليج المصري. حيث كان مصبه في الخليج المصري أو الخليج الكبير. وكان شارع الظاهر يمثل جسرا يصل بين بركة الرطلي أو الفجالة وجزء من الظاهر وجزء من الشرابية والخليج الناصري.
وبهذا نستطيع أن نتخيل موقع القنطرة القديمة. وأثناء الحملة الفرنسية مهد الفرنسيين التل المجاور لها وبنوا أعلاه طاحونة تعمل بالهواء كما أقاموا قلعة او “طابي كهامان” وهو ضابط فرنسي لقى مصرعه بالإسكندرية.
وفى عام 1816م، قام محمد على بإنشاء جسرا ممتدا من ناحية قنطرة الليمون على يمين السالك الى طريق بولاق متصلا الى شبرا على خط مستقيم. وزرعوا بحافتيه اشجار التوت. حيث الطريق الي القصر الذي بناه هناك.
في عهد الخديوي اسماعيل وبالتحديد في عام 1865م، تم شق ترعة الاسماعلية أو شارع رمسيس حاليا وتوسيع وتعميق الترعة البولاقية أو شارع الجلاء حاليا. وبنيت عليها قنطرة للعبور من والي محطة مصر عرفت بنفس الاسم القديم قنطرة الليمون، وقنطرة أخري علي الترعة البولاقية عرفت بقنطرة ابو العلا.
في بداية القرن العشرين تم ردم الترعتان لصالح مشروع خطوط الترام واي الكهربائي. ويقال بأنَّ قنطرة الليمون لم تهدم بل ردمت مع الترعة. وفي عام 1889م، تم إنشاء محطه سكك حديدية وهي “محطة كوبري الليمون” لتربط ضواحي القاهرة مثل المطرية والزيتون بوسط العاصمة القاهرة وهو الجسر الذي ما زال قائما الي الآن.

