الجزائر … الإعلامي عبد العزيز قسامة بالتعاون مع الأخصائية النفسية حورية قسامة من فرنسا
ليس كل الأطفال الذين مرّوا بتجارب نفسية أو جسدية أو اجتماعية سيئة لا يزالوا يعيشون تحت وطأة صدمات الماضي المتكررة، بل هم الآن يتمتعون بمباهج الحياة ويعيشونها لحظة بلحظة عرضَا وطولًا. في حين لا يزل البعض الآخر سجين صدماته وشريط ذكرياته التي أثرت سلبا على مشوار رحلة حياته، التي يتخللها الخوف والتردد في اتخاذ أبسط القرارات ودوام الشعور بأن حياته في ضياع وليست ملكًا له.
وهنا تعتبر الصدمة النفسية التي مرَّ بها الطفل بمثابة جرج لا يندمل، جراء تلقيه ضررا أو أذى استثنائيا شخصيا، يظل عبئا ثقيلا على الضحية طوال حياته، خاصة إذا كانت الإمكانيات المادية والمعنوية المحاطة به غير كافية لتجاوزها.
كما يمن أن تختفي أعراض الصدمة التي تعرض إليها الطفل في الأيام والأسابيع الأولى، غير أنها قد تظهر فيما بعد وهذا بعد صراع داخلي مرير للطفل لتترجم تصرفاته بما يلي:
ــ صعوبة في النوم والخوف منه بسبب رؤية الأحلام المخيفة وكوابيس، ناهيك عن التبول اللاإرادي ليلا.
ــ قلة التركيز والاهتمام، دوام التوتر والقلق والخوف من الآخر.
ــ معاناة جسدية مثل لآلام في الرأس والعينين والمعدة.
ــ مص الأصبع وقضم الأظافر.
انشغال الطفل في التفكير وتفضيله للوحدة والعزلة والابتعاد عن محيطه.
الأسباب … تختلف الأحداث والافعال المسببة للصدمة ولا يمكن التمييز أو الربط فيما بينها، أحيانا يكون الطفل هو المتضرر نفسه كما قد يكون شاهدا أو طرفا في حادثة ما.
ــ العنف المنزلي … الخلافات المستمرة بين الأب والام والتي تصل أحيانا كثيرة إلى الاعتداء الجسدي.
ــ الاعتداء الجسدي … مثل الضرب والصفع والتجويع والحبس في أماكن مظلمة والتعذيب الجسدي من قبل أحد الوالدين. كذلك استعمال الضغط لخوض عركة ما أو ممارسة رياضة أو حركة خطيرة نوعًا ما.
ــ الاعتداء الجنسي … يمكن أن يؤثر التعرض للاعتداء الجنسي من قبل أحد الوالدين أو الأقارب أو الجيران أو أي شخص أكبر سناً من الطفل الضحية، وها ما يجعل الآثار الصدمة النفسية في تفاقم مستمرٍ، لتؤثر على طبيعة علاقاته مستقبلا.
ــ وجود مرض نفسي في العائلة … صدمة كبيرة للطفل عندما يرى أحد الوالدين يعاني من مشكلة مرضية تتعلق بسلامة صحته النفسية والعقلية، في حين يلاحظ أولاد الجيران أو التلاميذ أو حتى الأهل والأقارب يتمتعون بآباء سالمين ومعافين.
ــ التنمر … ويؤثر سلبا على نفسية الطفل ويجعله غير قادر على إدراك مهاراته وتقديرها. يجب تجريم التنمر لأنه دمر أناس كثيرين.
ــ الإهمال …التخلي عن الطفل وتركه بلا مبررات في حدٍّ ذاتهإساءة عقلية ونفسية عاطفية له، ليبدأ الطفل في اختلاق عالم خيالي يتناسب وأفكاره ويتقبل تصرفاته جميعها دون تمييزها، ليدخل أجواءً تلازمه طوال حياته ولا يستطيع الخروج أو التخلي عنها، كونها الملأ والملاذ الحقيقيين.
ــ الإدمان… ليس بالصدمة القوية لكنه يؤثر بشكل كبير إدعلى الطفل، خاصة في حال رؤية أحد الوالدين بلا وعي ويقوم بتصرفات مخجلة وخادشة للحياء، سواءً كان الإدمان على الكحول أو المخدرات.
ــ الفقر المدقع … ويسبب الفقر أيضا صدمة خاصة إذا كان شديدا، فتتراكم لدى الطفل الضغوطات النفسية العاطفية جراء الحاجة والاحتياج والحرمان من أبسط ضروريات الحياة ومتطلباتها. ورؤيته تذمر الوالدين دون قدرتهم على سيطرة الحال، في حين يلاحظ مدى راحة أبناء جيله في التعامل مع مطالب الحياة.
ــ مشاهدة العنف والموت …
وجود الطفل وحضوره مشاهد عنف وموت وانفجارات وحوادث مميتة على الطبيعة تُرسخ في ذاكرته وتترك في نفسيته شرخاً كبيراً. تنبيه … كل هذه الأعباء النفسية يمكنها أن تُحل. ويصير الطفل عادي وطبيعي ككل الأطفال السالمين، وهذا إن تم دعمه دعما ماديا ومعنويا من قبل الأهل، غير أن هناك وجود لصدمات نفسية لا يمكن الشفاء منها، خاصة إذا طالت المعاناة من القلق المفرط والكآبة الزائدة، وبالتالي تدهور صحة الطفل النفسية وتأخذ منحنى أخطر. هنا يجب عرضه على أخصائيي الأمراض النفسية والعقلية.

