القهوة وارتفاع الكوليسترول … النصائح والتوصيات
الجزائريون عمومًا مهووسون بحبهم الشديد للقهوة. واكثرهم لا يعلمون إن كانت تتناسب مع الكوليسترول أم لا. وهل ينبغي الحد من استهلاكهم للقهوة لحماية صحة القلب والأوعية الدموية؟ على الرغم من الدراسات التي أُجريت، لا يوجد دليل قاطع على وجود صلة مباشرة بين استهلاك القهوة باعتدال وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم. ووفقًا للخبراء، قد يكون تناول القهوة يوميًا باعتدال مفيدًا لصحة القلب والأوعية الدموية. الشروحات مه الخبراء.
لندن … ريبيكا مارون خوري بالتعاون مع المعالجة الطبيعية وأخصائية التغذية الدكتورة صوفيا أبو غصن
عمومًا، لا توجد صلة بين استهلاك القهوة وارتفاع مستويات الكوليسترول، هذا ما أكدته منظمة الصحة العالمية. لن يمنع مريضًا يعاني من ارتفاع الكوليسترول من شرب القهوة أبدًا. فالقهوة تقلل من خطر الإصابة بداء السكري، وترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أظهرت الدراسات على مدى سنوات عديدة ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول الكلية ومستويات الكوليسترول الضار (LDL) المرتبطة باستهلاك القهوة. وتزعم دراسات أخرى أن استهلاك القهوة قد يزيد من مستويات الكوليسترول الضار دون التأثير على مستويات الكوليسترول الجيد أو كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة أو الدهون الثلاثية. كذلك، أثارت دراسة نرويجية حديثة من عام 2018 جدلًا واسعًا بعد أن أظهرت ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول الكلي لدى مجموعة من المرضى الذين تناولوا خمسة أكواب من القهوة يوميًا دون اتباع نظام غذائي متوازن. وهذا ما أكدته دراسة أخرى أُجريت عام 2018 على أكثر من 20,000 شخص، وكانت الزيادات الملحوظة في مستويات الكوليسترول لدى المشاركين طفيفة في نهاية المطاف.
على الرغم من هذه النتائج، لا يوجد دليل قاطع. لا يمكن الجزم بأي حال من الأحوال بأن القهوة يُساهم في ارتفاع الكوليسترول وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسات لا تتناول مخاطر المضاعفات القلبية الوعائية طويلة الأمد المرتبطة باستهلاك القهوة، مما يُضعف مصداقيتها. خاصةً وأن استهلاك القهوة بانتظام وباعتدال على المدى الطويل يرتبط بتحسين الصحة العامة.
كما أشارت دراسة نرويجية أخرى أُجريت عام 2016 إلى أن استهلاك الإسبريسو يرتبط بارتفاع ملحوظ في الكوليسترول الضار لدى الرجال أكثر من النساء. وينطبق الأمر نفسه على القهوة المُفلترة. لا يوجد دليل علمي على وجود صلة مباشرة بين ارتفاع مستويات الكوليسترول لدى المشاركين واستهلاكهم للإسبريسو. ولم يتحقق الباحثون مما إذا كان لدى هؤلاء الرجال عوامل خطر أخرى للإصابة بارتفاع الكوليسترول، مثل نمط الحياة الخامل أو الميل الشديد لتناول الأطعمة الدهنية أو السكرية.
ماذا عن القهوة المُفلترة والقهوة سريعة التحضير؟
ارتفاع طفيف في مستويات الكوليسترول لدى النساء المُشاركات في الدراسة النرويجية لعام 2018، مُرتبط باستهلاك القهوة المُفلترة. مع ذلك، لا تُقدم هذه الدراسة دليلًا على وجود صلة مُباشرة بين هذين العاملين. علاوة على ذلك، تشير دراسة أجريت عام 2023 إلى أن القهوة المطحونة المفلترة والقهوة سريعة التحضير تُقدم فوائد قيمة للقلب والأوعية الدموية، مع انخفاض معدلات الوفيات المُسجلة.
لذا، لا يوجد دليل يدعو إلى تجنب شرب القهوة المفلترة أو سريعة التحضير. يحتوي كوب واحد من هذه الأنواع على حوالي 90 ملغ من الكافيين. يُنصح بالحد من استهلاكك إلى أربعة أكواب كحد أقصى لتجنب تجاوز الحد الأقصى اليومي الموصى به من قِبل الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) وهو 400 ملغ.
وماذا عن القهوة الخضراء؟
أظهرت دراسةٌ أُجريت على القهوة الخضراء أنها تُسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية. دراساتٍ حديثةً أخرى تدعم هذا، إذ تُشير إلى انخفاض معدل الوفيات وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالاستهلاك المنتظم والمعتدل للقهوة. وأخيرًا، أثبتت دراسةٌ حديثةٌ أُجريت عام 2025 أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يُقلل من خطر الوفاة لأسبابٍ قلبية وعائية، لا سيما عند تناولها صباحًا.
فالقهوة إذًا، مثل الشاي الأخضر، تُقدم فوائد صحية عامة بفضل المواد العديدة التي تحتويها، بما في ذلك البوليفينولات المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة، بالإضافة إلى بعض المغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين B3.
هل يجب الانتباه إلى ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب عند تناول القهوة؟
ينبغي توخي الحذر والحد من استهلاك للقهوة إلى كوبين أو ثلاثة أكواب يوميًا كحد أقصى في حال ارتفاع ضغط الدم، أو اضطرابات في نظم القلب، أو العرضة للتوتر. في هذه الحالات، قد يؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى تفاقم الحالة.
وماذا عن القهوة منزوعة الكافيين؟
وهي بديل صحي للقهوة العادية، فهي تُمكّن الأشخاص الذين لا يتحملون الكافيين من الاستفادة من فوائدها وخاصة مضادات الأكسدة. أما فيما يتعلق بالكوليسترول ومخاطر القلب والأوعية الدموية، فهي لا تُذكر مقارنةً بالقهوة العادية. بل تُشير الدراسات إلى أن للقهوة منزوعة الكافيين آثارًا وقائية كثيرة ومتعددة.
بالإضافة إلى ذلك، لم تعد مشكلة بقايا المذيبات التي كانت قائمة في السابق قائمة، لأن الكافيين يُستخلص الآن إما بالماء أي الانتشار المعاكس أو بثاني أكسيد الكربون الذي يُرسبه. مع أن المذيبات لم تُستأصل تمامًا، إلا أنها في أغلب الأحيان مذيبات طبيعية موجودة في الفواكه والقهوة نفسها. كما أن تركيزها مُنظّم وغير ضار.
نصيحة
ـــ يُنصح بعدم تجاوز أربعة أكواب من القهوة يوميًا، أي ما يُعادل 400 ملغ من الكافيين تقريبًا لتجنب الآثار الصحية السلبية، حتى للأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع الكوليسترول.
ـــ تحاول الدراسات إثبات وجود صلة بين استهلاك القهوة المغلية وارتفاع الكوليسترول. ولأن هذه القهوة غير مُصفّاة ومُحضّرة مباشرةً بالماء، يُعتقد أن المواد التي تُساهم في تكوين الكوليسترول في الدم مثل الكافستول والكاهويول تكون أكثر احتمالاً للتواجد بكميات أكبر في هذا المشروب.
ـــ لا يُمكن أن يُؤثر تناول كوبين أو ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا سلبًا على الصحة، حتى في حال المعاناة من ارتفاع الكوليسترول. وتوصي الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) بعدم تجاوز 400 ملغ من الكافيين يوميًا. وبما أن كوب القهوة الواحد يحتوي على 80 ملغ من الكافيين، فينبغي بالتالي ألا يتم تجاوز أربعة إلى خمسة أكواب من القهوة يوميًا.
ـــ من الأفضل ألا يتم تجاوز ثلاثة أرباع كوب من القهوة يوميًا للاستفادة من فوائدها الصحية. فزيادة الكمية عن ذلك قد تُسبب آثارًا ضارة، ولو فقط بسبب خصائصها المُنشطة.
ـــ يؤكد العديد من الأطباء والعلماء، في ضوء الدراسات السابقة، أن للقهوة فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية، حتى عند تناولها يوميًا، شريطة ألا تتعدى الكميات الموصي بها.
ـــ للحصول على نوم هانئ، يُنصح بالتوقف عن شرب القهوة قبل النوم بست ساعات.

