القاهرة … سميرة عبد الله
تأثير شادية امتد ليطال الموسيقيين أيضا، فقد فوجئ المُلحن رياض السُنباطي باتصال هاتفي من «ُم كلثوم تطلب منه تلحين أُغنية للفنانة شادية، وكانت أغنية “3 شهور ويومين اثنين”، هذا في الوقت الذى لا يجرؤ فيه السُنباطي على التلحين لأية مُطربة أُخرى إلا بعد استئذان أم كلثوم! بل إنَّ أُم كُلثوم لم يفُتها تهنئة وإرسال باقة ورد للفنانة شادية في أولى حفلاتها في الستينيات! كان هذا موقفا مُدهشا من كوكب الشرق، إلا أنَّها قالت: “شادية أخف صُوت نِسائى، فصُوتها يُشعرني بالبهجة، لهذا أوصيت رياض السُنباطي بالتلحين لها”.
الغريب أنَّ شادية استطاعت أن تجمع الشتيتين! لقد كانت صديقة مُقربة لجيهان السادات. بعدها بأعوام بل إنَّ الاثنتين ظهرتا معا في أكثر من مؤتمر مِن مؤتمرات المرأة، رغم ما كان معروفا عن العلاقة الشائكة بين جيهان السادات وأم كُلثُوم. وحينما سُئِلت شادية عن رأيها في أُم كلثوم، قالت: “أُحب جميع أغاني أُم كُلثوم، خاصة أُغنية كل ليلة وكل يوم بسهر يا حبيبى، فدائما أبكى عند سماعها”. تِلك الأُغنية والمعروفة أيضا باسم “يا ترى يا واحشني بتفكر في مين؟”. كانت دائما ما تُذكر شادية بقصة حُبها الأولى مع ضابط بالجيش، والذى مات فى حرب 1948م.
امتد هذا التأثير ليطال نجمات غناء أُخريات من الأجيال التالية لاحقا، فحينما سُئِلتَ وردة في التسعينيات عن الأُغنية التي لطالما تمنت أن تُغنيها من ألحان زوجها بليغ حمدي، قالت على الفور أغنية “خلاص مسافر” لشادية والتي لحنها لها بليغ حمدي عام 1972م. وأضافت ضاحكة: ” لو كانت لدى هذه الأُغنية فقط من بليغ لكانت كافية جدا بالنسبةِ لي عن مسيرتي الغِنائية كاملة، وكلما كُنت أسمع مقطع خايفة تلاقي وردة تحلو في عينيك، فكنت أرد وأقول: ما خلاص لقى الوردة واحلوت في عينيه يا شادية!”.

حسب الكتاب والنقاد العرب والمصريين، فإنَّ تكريم شادية من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لم تكُن المُحاولة الأُولى لإدارة المهرجان، فقد سبقتها مُحاولة من قبل في دورة 1995 – 1996 لكن المحاولة باءت بالفشل!
جاءت بداية التفكير في التكريم من الفنانة هند رستم» التي كرمها المهرجان في الدورة التي سبقت اختيار الراحلة شادية لتكريمها. حينها اعتلت المُكرمة الفنانة هند رستم المسرح، سلمت على الكاتب الكبير سعد الدين وهبة الذي كان يترأس المهرجان وقالت: “شادية أحق مِنى بهذا التكريم، ولا بُد أن يكون هنالك تكريم يليق بمكانة وقدر وشعبية شادية”.
قام الحضور بالوقوف، وضجت الصالة بالتصفيق، وبالفعل استجابت إدارة المهرجان لهذا الاقتراح. وذهب سعد الدين وهبة لمُقابلة شادية، فكانت مترددة في بادئ الأمر، لأنَّها كانت قد اعتزلت ولا تُريد أن يُفسر هذا التكريم تفسيرات عِدة. لكنه أقنعها في النهاية بمسألة التكريم، ومضت الفنانة شادية بالفعل الدعوات بخط يدها، لكنها في اللحظات الأخيرة عادت لتعتذر عن هذا التكريم.
ساء الأمر أكثر، حينما قامت الإعلامية سناء منصور بعد اعتذار شادية في حفل افتتاح المهرجان بالقول: “شادية موجودة بيننا وفى قُلوبنا”. وهو ما أثار ضجةً بين الحُضور. كما حاولت الفنانة هُدى سُلطان تدارك الأمر، حينما صرحت قائلة: “شادية كانت جاية، لكن ماجتش، والله أعلم بظروفها، لكنها بالتأكيد لم تنسَ الفن، خاصة أن شقيقي محمد فوزى هو أول من لحن لها، وأول من كون شخصيتها التي نعرفها اليوم”. وهو نفس ما حاولت أن تقوله عميدة المسرح العربي الفنانة سميحة أيوب بشكلٍ آخر، وقالت: ” إحنا مش بنكرم شادية … إحنا بنكرم مسيرة وتاريخ … سواء جت أو ماجتش!”.
البعض عبر عن خيبة أمله، فمثلا الفنانة نبيلة عبيد قالت: “كنت سعيدة للغاية بتكريم شادية، خاصة ونحن الاثنتين ندين بالفضل للمُخرج والمُنتج حلمي رفلة، لهذا حينما لم تأتِ حزنت قوي قوي قوي”. فريد شوقي والذي كان مِن ضِمن المُكرمين بجانب زميلته الفنانة شادية. قال وهو على خَشبة المَسرح: “التمثيل مِهنة شَرف … وعُمره ما كان ذنب نتبرأ منه أو نتوب عنه”. وكأنه نسي تماما ما صرحت به الفنانة شادية بعد اعتزالها، قائلة: “أُشاهد أفلامي ولا أُنكر فني!”.
الغريب أنَّ المخرج العالمي يوسف شاهين كان الوحيد الذي توقع بعدم قدوم شادية إلى المهرجان أو التكريم، وكسب الرهان! وقد ترددت الأقاويل وقتها كثيرا حول اعتذارها. مثلا، مُحبو شادية أرجعوا السبب إلى أنَّها خشيت أن تتعرض لما تعرضت له زميلتها الفنانة هُدى سُلطان عندما كُرِمتَ قبلها في مهرجان الإسكندرية السينمائي، وطلب منها سمير صبري أن تُغنى شيئا، فغنت أغنية “مال القمر ماله” لشقيقها الفنان محمد فوزي. وكانت شادية حريصة جدا على مسألة الاعتزال بشكل جدى، ولا تُريد أن يتم إحراجها بنفس الطريقة وأن يُطلب منها مثلا الغناء أو تقديم فقرة فنية. والبعض الآخر قال أنَّها اتصلت بالشيخ الشعراوي لتسأله عن رأيه فى التكريم، فنصحها بالابتعاد وألا تُضيع كُل ما قامت بِهِ في الأعوام المَاضية.
قالت الفنانة بوسي في حوار صحفي: “الفنانة الراحلة شادية لها دين في رقبتي إلى يوم الدين”. وحسب ما قالته لها شقيقتها الفنانة المُعتزلة الراحلة نورا عن شادية، والمعروف عن نورا أنَّها هي الأُخرى ترفُض الظُهور، وهو نفس ما ذكره الكاتب أيمن نور الدين بإحدى مقالاته، فكتب هذا العام: “الوحيدة التي تسأل عن شادية حتى الآن هي نورا”.
كانت علاقة الراحلة نورا بالراحلة شادية» وطيدة للغاية، لدرجة أنَّه حين تعبت شادية وتعرضت لنزلة برد حادة، لتدخل على إثرها للمستشفى للعلاج منها وتعود مرة أُخرى لمنزلها في عام 2016 فكان يُرافقها دائما من الفنانات المُعتزلات مثل نورا وياسمين الخيام فقط!
هذا غريب! خاصة ما يتصدر اسما سُهير البابلي وشهيرة وعلاقتهما وقُربهُما من شادية حتى بعد الاعتزال. لكن ما يُثير الجدل حول هذه المسألة هو حِوار إذاعي مع شادية، والذي تزامن مع حديثها الهاتفي للإعلامي عمرو الليثي بِمُناسبة رأس السنة الهِجرية، وفِيه دار هذا الحِوار:

ـ الإعلامي عمرو الليثي: “بتعملى إيه فى رأس السنة الهجرية؟”.
ـ شادية: “أقرأ القُرآن”
ـ الإعلامي عمرو الليثي: “بتدخلى المطبخ تعملى أكل؟”.
ـ شادية: “كان زمان أيام الحفلات … لكن مش مهم دلوقتي دخول المطبخ”.
ـ الإعلامي عمرو الليثي: “مين من حبايبك بيزورك؟”.
ـ شادية: “حبايبى كلهم ماتوا … ربنا يرحمهم ويحسن إليهم”.

