سرطان الثدي وزيوت الطهي … ما الذي يحدث؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
بعض زيوت الطهي لها تأثير مباشر على الإصابة بسرطان الثدي. في ظل المخاوف الحديثة وعادات الطهي الراسخة، والانتشار السريع والواسع لبعض المنتجات الغذائية مجهولة المصدر، تحتاج المرأة إلى معرفة العلاقة بينهما للطهي بأمان وحماية صحتها.
كاليفورنيا … باسكال مرعشلي بالتعاون مع الدكتور إيريك توماس لي محاضر وباحث في ممارسات الطهي والتغذية الصحية ومتخصص في التغذية والأورام.
في جامعة كاليفورنيا
سرطان الثدي، للأسف، هو أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء. تُشير أحدث الدراسات إلى وجود صلة محتملة بين الإفراط في استهلاك حمض اللينوليك وهو حمض دهني موجود في العديد من زيوت الطهي وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية.
السرطان مرض متعدد العوامل. للوراثة، والعمر، والهرمونات، والوزن الزائد، ونمط الحياة دور فيه. ويُعدّ النظام الغذائي أحد العوامل المسيطرة عليها. إذ ترتبط بعض الأنظمة الغذائية، كحمية البحر الأبيض المتوسط، بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، بينما يزيد النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة، أو الكحول، أو الأطعمة فائقة المعالجة من احتمالية الإصابة به.
بمعنى آخر، على الرغم من أن النظام الغذائي ليس العامل الوحيد، إلا أنه يظل أداة رئيسية للوقاية. هذه النتيجة كافية لبرامج وطنية مثل البرنامج الوطني للتغذية والصحة لتكرار رسائل وقائية بسيطة وسهلة الفهم مثل:
ــ الحد من الدهون المشبعة.
ــ تناول المزيد من الألياف والفواكه والخضر.
ــ التقليل من الكحول والأطعمة فائقة المعالجة.
سرطان الثدي: لماذا تُثير زيوت الطهي قلق الباحثين؟
أعادت دراسة نُشرت في مارس 2025 في مجلة ساينس إشعال نقاش موثق جيدًا. وسلطت الضوء على العلاقة بين ارتفاع استهلاك حمض اللينوليك وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية، وهو نوع شرس للغاية ويصعب علاجه.
والجدير بالذكر، أن حمض اللينوليك هو حمض دهني متعدد غير مشبع من عائلة أوميغا 6. له دور حيوي في الأداء السليم للجسم، بحيث:
ــ يُساهم في صحة الجلد.
ــ التئام الجروح.
ــ دعم جهاز المناعة.
ــ يُشارك في تنظيم الهرمونات والخلايا.
ــ ضروري، شريطة عدم الإفراط في تناوله.
في المجتمعات الغربية، غالبًا ما يكون النظام الغذائي الحديث غير متوازن. فهو يحتوي على كميات كبيرة من أوميغا-6 وقليل جدًا من أوميغا-3، وهما حمضان دهنيان معروفان بتأثيراتهما المضادة للالتهابات. يُؤدي هذا الخلل إلى التهاب مزمن، مما يُهيئ بيئة مُلائمة لتطور أمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطانات بما فيها سرطان الثدي. وبالتالي، حمض اللينوليك بحد ذاته ليس ضارًا. وإنما الإفراط في تناوله، بالإضافة إلى نقص أوميغا-3، يُثير القلق.
حتى اليوم، لا يزل سرطان الثدي ثلاثي السلبية النموذج الأكثر دراسة. كما أن أنواع أخرى من سرطان الثدي قد تتأثر، مثل سرطانات الثدي الالتهابية أو بعض أنواع السرطانات غير المعتمدة على الهرمونات، بهذا الخلل في توازن الدهون. ولا تقتصر هذه الظاهرة على الثدي فقط. تشير العديد من الدراسات إلى أن زيادة أحماض أوميغا-6 الدهنية قد تجعل بعض أنواع سرطان البروستاتا أكثر شراسة. كما لوحظت روابط بينها وبين سرطانات الجهاز الهضمي، وخاصةً في القولون والكبد، وهما عضوان شديدا الحساسية للالتهاب المزمن.
أوميغا-3، أوميغا-6، أوميغا-9 … فهم التوازن الأساسي
ليست جميع الأحماض الدهنية متساوية. فبعضها وقائي، والبعض الآخر مفيد ولكنه قد يُسبب مشاكل عند الإفراط فيه. والالحل هو التوازن. بحيث:
ـــ أحماض أوميغا-3 الدهنية … الموجودة في زيت بذور اللفت، الجوز، بذور الكتان، الأسماك الدهنية … تُعد حليفًا حقيقيًا. فهي مضادة للالتهابات، وتحمي القلب والدماغ، وتساهم في الأداء السليم للجهاز المناعي.
ـــ أحماض أوميغا-9 الدهنية … الموجودة في زيت الزيتون، زيت الأفوكادو … تُعد مفيدة أيضًا. تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتُساهم في الوقاية من بعض أنواع السرطانات، بما في ذلك، سرطان الثدي.
ـــ أحماض أوميغا-6 الدهنية … الموجودة في زيوت دوار الشمس والذرة وفول الصويا، والأطعمة المُصنّعة … تُعد ضرورية، ولكن بكميات قليلة. يؤدي الإفراط في تناولها إلى اختلال التوازن مع أحماض أوميغا-3 الدهنية، مما يُفاقم الالتهابات.
وبالتالي، من المهم الحفاظ على نسبة جيدة بين أحماض أوميغا-6 وأوميغا-3. في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، تتراوح هذه النسبة ما بين 4 و5 %، بينما في شمال أوروبا أو الولايات المتحدة، قد تصل إلى أكثر من 15 %.
بعض الزيوت غنية جدًا بأحماض أوميغا-6 الدهنية وبالتالي حمض اللينولينيك، مثل زيت دوار الشمس، وزيت الذرة، وزيت بذور العنب، وزيت السمسم، وزيت القرطم. وليس بالضرورة مقاطعتها. والأمر لا يتعلق بحظر زيوت معينة، بل باستهلاكها بحكمة وبكميات مناسبة. تصبح الزيوت الغنية بأوميغا 6 مشكلة عندما يتم الإفراط في تناولها في النظام الغذائي. والفكرة هنا، هي إعادة التوازن إلى النظام الغذائي، بدلا من حظر مكون أو نوع معين من الدهون.
نصيحة
ـــ قد يؤدي النظام الغذائي الغني بأحماض أوميغا-6 الدهنية، وخاصةً من خلال بعض الزيوت ، إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي العدواني، لا سيما عند اختلال توازنه مع أحماض أوميغا-3 الدهنية.
ـــ حمض اللينوليك ليس خطيرًا بحد ذاته، ولكن زيادته، إلى جانب نقص أحماض أوميغا-3 الدهنية، يُبقي على الالتهاب المزمن، وهو بيئة خصبة لأنواع عديدة من السرطان.
ـــ لا داعي لحظر الزيوت الغنية بأوميغا-6. يكفي تناولها باعتدال، وتنويع مصادر الدهون، وتفضيل الزيوت الغنية بأوميغا-3 أو أوميغا-9 مثل زيت بذور اللفت، وزيت الزيتون، وزيت الجوز …
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

