أُطلق عليها النقاد المصريون كثيرا من الألقاب. بما في ذلك، بنت البلد، خفيفة الظل، ورقة الكوميديا الرابحة، العانس. إنها الممثلة الكوميدية زينات صدقي، التي نجحت في أن تحتوي كل هذه الأوصاف، برعت في أداء شخصية العانس التي تبحث عن أي عريس يتقدم لها. حققت خلال عملها الشهرة والثروة وحافظت على نفسها إلى آخر يوم في حياتها. تزوجت صدقي ثلاث مرات، وانتهت بالوحدة والاكتئاب. ورحلت زينات وهي مسلمة واسمها الحقيقي زينب محمد سعد.
القاهرة … سميرة عبد الله
زينب محمد سعد، ولدت في 20 مارس 1912 بحي الجمرك في مدينة الإسكندرية، ودرست في معهد أنصار التمثيل والخيالة الذي تأسس من قبل الفنان زكي طليمات في الإسكندرية، لكن والدها منعها من إكمال دراستها وأرغمها على الزواج والذي لم يستمر لأكثر من عام. بدأت زينات صدقي حياتها الفنية كمغنية مع بعض الفرق الفنية غير المعروفة، وفي يوم شاهدها الفنان نجيب الريحاني ليضمها إلى فرقته الخاصة، حيث أطلق عليها اسم زينات، ثُم أخذت من اسم صديقتها المقربة خيرية صدقي لقب صدقي، ولمعت في أدوار المرأة سليطة اللسان أو الخادمة أو المرأة بنت البلد، وسجلت اسمها بأحرف من ذهب بين الفنانين، حولها نجيب الريحاني إلى عانس السينما المصرية، رغم أنها كانت في منتهى الجمال في شبابها، حيث جسدت العديد من أدوار الآنسات العوانس.
ذكرت الفنانة زينات صدقي فى حوارها لـذاكرة ماسبيرو، أنها شاركت في بطولة ما يزيد عن 160 عملًا فنيًا متنوعًا، ومن أبرز أعمالها السينمائية نجد منها حلاق السيدات، والعتبة الخضراء، وشارع الحب، وإسماعيل يس في مستشفى المجانين، وإسماعيل يس في الأسطول، وأنت حبيبي، ومدرسة البنات، وأيامنا الحلوة، وعفريتة إسماعيل يس، وغزل البنات، والآنسة حنفي وابن حميدو.
كما قدمت أيضا عديد الأدوار للمرأة التي تقدمت بها السن وتبحث عن عريس، وأشهر أدوارها حميدة بنت الريس حنفي شيخ الصيادين في فيلم بن حميدو عام 1957م، والتى كانت تساعدها والدتها بشكل كبير لتزويجها. زينات صدقي تنتمي إلى مدرسة البساطة والتلقائية والعفوية، حتى أن من يراها يشعر وكأنها لا تمثل بل هذه طبيعتها، والحقيقة أنها كانت تلمس القلوب من خلال الشخصيات التي جسدتها بشكل مختلف بداية من المرأة الضحية إلى المرأة العانس وحتى الحماة.
زينات صدقي كانت قريبة من رجال السلطة والحكم في مصر في أوج حياتها الفنية، حيث كان زوجها الثاني أحد رجال ثورة يوليو وكان زواجًا سريًا، ولم يستمر طويلًا على الرغم من أنه كان حبها الأول والأخير، أحبت العمل الفني إلا أن أسرتها رفضت خاصة بعد وفاة والدها، وأمام إصرار عمها، لم تجد يومها حلًا سوى الهروب من منزلها في الإسكندرية بصحبة والدتها، وسافرت إلى لبنان للعمل مع بديعة مصابني.
زينات صدقي عملت مع كبار النجوم. منهم، عبد الحليم حافظ، يوسف وهبي، إسماعيل ياسين، أنور وجدي والقائمة طويلة. تقاسمت النجاح معهم في عدد كبير من الأعمال مثل: شارع الحب والآنسة حنفي وأربع بنات وضابط مع نعيمة عاكف والطفلة لبلبة وأنور وجدي.

بعد أن اكتسحت مجال الكوميديا النسائية، مع عدد قليل من نجمات السينما المصرية، مثل: ماري مُنيب، ووداد حمدي في فترة ستينيات من القرن الماضي، بدأ نجمها في الأفول وأدار لها زملاؤها ظهورهم فاضطرت لأن تبيع أثاث بيتها حتى تحصل على الطعام. فزينات التي أضحكت الملايين لا تجد من يواسيها بكلمة طيبة، أو يمسح دموعها المأساوية وظلت تحت وطأة التجاهل، حتى كرمها أور السادات في عيد الفن عام 1976م. السادات دعاها شخصيًا لحضور حفل تكريم وتسليمها درع عيد الفن، ولكنها رفضت الحضور. وكان السبب أنها لا تمتلك فستانا ترتديه في الحفل. توفيت زينات صدقي، في شهر ميلادها في 2 مارس 1975م، ودُفنت في مقابر الصدقة.

