ابني يعاني من الاكتئاب … ما الذي ينبغي فعله؟
تجد سيدي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصل على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
اضطرابات القلق والاكتئاب هي مشكلات نفسية خطيرة قد تدفع المصابين بها إلى الانتحار، بغض النظر عن العمر. وهنالك أعداد متزايدة من المراهقين حول العالم يعانون من هذه الحالات. وغاليًا ما تمر حالة اكتئاب المراهقين دون أن يلاحظها أحد. فكثيرا ما تُلفق الأعراض خطأً إلى مرحلة المراهقة نفسها. غير أن هذه الحالة تصيب ما بين 7 و10 % من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و18 عاما، وتكون احتمالية إصابة الفتيات بها ضعف التي يُصاب بها الفتيان. تفاصيل أكثر عن الموضوع، مع الخبراء.
باريس … راندا سالم، بالتعاون مع الدكتور جان ميشيل أبو ظاهر، طبيب ومعالج نفسي
الاكتئاب أو نوبة الاكتئاب الجسيم، هو مجموعة من أعراض الاكتئاب. بما في ذلك، اضطرابات المزاج، ومشاكل في عمليات التفكير، واضطرابات جسدية وغريزية، وأفكار سلبية، وتفكير انتحاري. والتي تستمر لفترة من الزمن، مسببةً معاناة ذات دلالة سريرية ومؤثرة على الحياة اليومية للمصاب.
قد يخفي المصاب بالاكتئاب أعراض المرض من خلال سلوكيات تتسم بالتمرد أو التحدي. ويمكن أن تتطور سرعة الانفعال إلى عدوانية مستمرة، وقد يُظهر الفتيان على وجه الخصوص سلوكاً عنيفاً. كما قد يتخذ الانسحاب أشكالا متعددة، مثل رفض الذهاب إلى المدرسة دون سبب واضح، أو الانعزال في عالم أجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو، كثرة الخروج، أو حتى الهروب من المنزل دون رجعة.
ما هي أعراض الاكتئاب لدى المراهقين؟
عمومًا، أعراض الاكتئاب لا تظهر بوضوح كما هو الحال لدى البالغين. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 7 و 10 % من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و18 عاما يعانون من الاكتئاب. غالباً ما يظل الاكتئاب غير مكتشف هنا. إذ يجد المصاب بالاكتئاب صعوبة في التعبير عن مشاعره ويُظهر معاناته بطرق تختلف عن البالغين. كما قد يُخلط بين اكتئابه وبين حالات انخفاض المزاج الشائعة خلال فترة المراهقة.
كيف أعرف ما إذا كان ابني المراهق يعاني من الاكتئاب أم من شيء آخر؟
لمعرفة ذلك، من الضروري التمييز بين ما يلي:
ــ الحالات المزاجية المرتبطة باضطرابات مرحلة البلوغ. بما في ذلك، نظرة سلبية للذات، لا سيما فيما يتعلق بالجسم، رفض الذهاب إلى المدرسة، العدوانية تجاه الوالدين.
ــ الحزن الشديد، والشعور بانعدام القيمة، وعدم القدرة على الشعور بالمتعة، والأفكار السوداوية المتعلقة بالموت، واضطرابات النوم والأكل.
وتزداد صعوبة التشخيص لأن المراهق غالبا ما يتردد في طلب المساعدة، معتقدا أنه لا يمكن للمرء أن يمرض في مثل سنه. كذلك، يجب أن تستمر الأعراض لمدة أسبوعين على الأقل وأن تشمل ما لا يقل عن خمسة أعراض، أحدها يجب أن يكون عرضا رئيسيا. مثل: المزاج المكتئب وسريع الانفعال أو فقدان الاهتمام والمتعة. وهنالك بالتأكيد علامات معينة يجب الانتباه إليها لتشخيص الاكتئاب. وهي:
ــ الانعزال غير الطبيعي المصحوب بفقدان الاهتمام والمتعة.
ــ تجنب الأصدقاء، ورفض المشاركة في أي أنشطة.
ــ تغيرات سلوكية.
ــ مزاج مكتئب أو سريع الانفعال.
ــ نوبات غضب، نوبات فرح … إلخ.
ــ عدم تقدير الذات.
ــ فقدان الثقة بالنفس.
ــ انخفاض مفاجئ في الأداء الدراسي.
ــ فقدان الاهتمام بالمدرسة وإهمال الدروس.
ــ اضطرابات في الأكل.
ــ غزو الأفكار الانتحارية.
ــ نوبات إيذاء النفس.
وللأسف، لدى بعض المراهقين المصابين، يكون الاكتئاب غير المعالج سببا وراء العديد من حالات الإدمان. بما في ذلك، تعاطي الكحول والمخدرات. ولا سيما استخدام القنب لتخفيف القلق. مثل تدخينه وحيدً في المساء للمساعدة على النوم.
كما يفسر الاكتئاب العديد من حالات السلوك المحفوف بالمخاطر، مثل القيادة المتهورة للدراجات النارية أو المراهنات الخطيرة. وبالنسبة لبعض الفتيات، قد يكون الاكتئاب بوابة للإصابة بفقدان الشهية العصابي (Anorexia)، مدفوعا برفض شكل الجسم وكراهية الذات. وبالمثل، فإن الفتيات اللواتي يشتكين بشكل متكرر من أعراض جسدية مثل آلام المعدة أو الصداع النصفي يجب أن يخضعن لفحص طبي. كما يمكن أن يكون الاكتئاب مدخلا للإصابة بالاضطراب ثنائي القطب.
أما الانتحار، فهو ثاني سبب رئيسي للوفاة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و25 عاما، بعد حوادث الطرق مباشرة. ورغم أن ليست كل الحالات مرتبطة باكتئاب مُشخَّص، إلا أن الاكتئاب يُسام بشكل أو بآخر في حالات الانتحار. فضلا عن آلاف محاولات الانتحار.
عندما تنتاب المراهق أفكار انتحارية. يجب فتح باب الحوار حول الموضوع. إذ تُظهر الدراسات أنه لا يمكن ببساطة زرع فكرة الانتحار في ذهن شخص ما. بل على العكس، سيصبح من الأسهل على الطفل أو المراهق البوح بما يشعر به في حال المبادرة بطرح الموضوع عليه. وفي حال وجود مخاوف جدية بشأن محاولة انتحار، فيجب عدم ترك الطفل أو المراهق وحيدا. بعدها، يمكن اتخاذ اللازم!
ما هو العلاج؟
الهدف من التعامل مع الاكتئاب، على المدى القصير والمتوسط، هو احتواء الأزمة الانتحارية وحماية المراهق. كما يوصي بشدة بعدم استخدام مضادات الاكتئاب كعلاج أولي للأطفال والمراهقين. إذ تزيد هذه الأدوية من خطر الانتحار أو السلوك العدواني لديهم. ويقتصر وصفها على الحالات الاستثنائية.
يمكن للطبيب تشجيع الشاب على بدء العلاج النفسي من خلال توضيح أنه يعاني من حالة طبية حقيقية. وهو أمر قد لا يدركه الشباب بقدر إدراك البالغين له. وأنه يمكن علاج حالته. وبعد ذلك، يقوم بإحالته إلى مختص.
كما يجب على المختص تبني نهجًا يتسم بالتعاطف والتعاون ويركز على المراهق. وعند مواجهة حالة من الضيق النفسي، يجب مراعاة عوامل الخطر المختلفة والتحقق من وجود اكتئاب كامن، مع تحديد موعد للمتابعة مع المراهق، بحيث يتناسب توقيت الموعد مع شدة الأعراض.
كذلك، يتمثل هدف العلاج النفسي في التقييم السريع لخطر الانتحار والتعامل معه عند الضرورة من خلال اقتراح الإدخال إلى المستشفى في حالات الطوارئ. ويُفضل أن يكون ذلك في وحدة مخصصة للمراهقين. ويجب على الطبيب المعالج أيضًا النظر في احتمالية تعرض المراهق للإيذاء الجسدي أو النفسي أو الجنسي داخل الأسرة أو في المدرسة.
يظل العلاج النفسي هو العلاج الأساسي لاكتئاب المراهقين. إذ يمكن اللجوء إليه في صورة علاج أسري أو، بشكل أوسع، علاج نسقي يركز على العلاقات مع الآخرين. ويجب ان يكون دور الأسرة جزء لا يتجزأ من عملية العلاج، نظرا لأن الاكتئاب غالبا ما يرتبط بمشاكل في العلاقة مع الوالدين.
كيف يمكنك مساعدة مراهق مكتئب؟
ليس من السهل التحدث مع شاب في سن المراهقة، لأنه يميل إلى الانعزال أو حتى يصبح سريع الانفعال أو عدواني. فغالبا ما تتمحور المحادثات حول المدرسة أو الجداول اليومية أو الأعمال المنزلية فقط.
وعليه، يُنصح بإيجاد مواضيع أخرى للنقاش والتعرف على الدوافع الكامنة لديه، وأحلامه ورغباته، وأي صعوبات قد يواجهها. فالحفاظ على هذا الحوار المفتوح يمكن أن يساعد في الوقاية من اضطرابات القلق والاكتئاب قبل خروج الامور عن مسارها الطبيعي.
كما يُعد السماح للمراهق بممارسة استقلاليته أمرا مهماً لبناء شخصيته، ولكن، لا يزال بالإمكان مراقبة سلوكه. وفي حال الشك، فيمكن المبادرة بطرح الموضوع دون إصدار أحكام مسبقة.
وعلى الرغم من أن الرغبة في الغضب قد تكون قوية -نظرً لأن المراهق يعرف تماماً كيف يستفز مشاعر والديه، إلا أنه ينبغي محاولة النظر إلى ما وراء سلوكه الظاهر. إذا قد أساء المراهق المكتئب التصرف، فيمكن معه مع حاول فهمه قبل الغضب أو اللجوء للعقاب. فقد تكون تلك طريقته تظهر بأنه يواجه مشكلة ما ويحتاج إلى الاهتمام والمساعدة. كما يجب خلق جو من الثقة بدلا من المواجهة. وإذا لم يكن الاستماع كافيا لحل مشكلاته، من الافضل طلب المساعدة من الطبيب المختص.
تذكير … قم بإرسال بريدك الإلكتروني واحصل كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناول طعامًا جيدًا، وتحرك جيدًا، ونم بشكل أفضل. كل ما تحتاجه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كون مبدعًا ودع رغباتك تنطلق!

