ابني متقلب المزاج … هل هو اكتئاب؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
فجأة، وفي غضون ثوانٍ، ولعدة مرات في اليوم، ينتقل طفلي الذي لم أعد أفهمه من الضحك إلى البكاء دون سبب واضح، مما يجعل الحياة اليومية جحيما. هل يمكن أن يكون هذا اكتئابا أو اضطراب المزاج الدوري؟ احتاج إلى معرفة العلامات التي يجب الانتباه إليها وطرق العلاج. من فضلكم!
باريس … الدكتور جان ميشيل أبو ظاهر طبيب ومعالج نفسي
يُعرف هذا الاضطراب أيضاً باسم “اضطراب ثنائي القطب لدى الأطفال” (JBD) أو “سيكلوثيميا”، وهو اضطراب يتميز بتقلبات مزاجية حادة لدى الأطفال، حيث ينتقلون من الضحك إلى البكاء في غضون ثوانٍ، ولعدة مرات في اليوم الواحد.
هذه ليست تقلبات مزاجية عادية. فموجات الارتفاع والانخفاض في المزاج تكون شديدة للغاية ويصعب على الأسرة والأحباء التعامل معها. تؤثر هذه الحالة على ما يقرب من نصف الاطفال والشباب الذين يعانون من الاكتئاب. وهي حال تنتقل وراثياً بشكل شبه مؤكد، ولا علاقة لها بأسلوب التربية أو التنشئة.
يتميز الطفل المصاب باضطراب دورية المزاج بطبع يميل إلى القلق. وتشمل الاضطرابات الأكثر شيوعا المصاحبة للاضطراب ثنائي القطب لدى الأطفال: اضطراب الوسواس القهري (OCD)، والرهاب الاجتماعي، ونوبات الهلع.
يرفض الطفل الخضوع لسلطة الوالدين، وتبرز هنا صورتان نمطيتان لهؤلاء الأطفال:
ــ طفل مستبد … حيث يشعر الوالدان بالحيرة في كيفية التعامل معه، فيتأرجح أسلوب تربيتهم بين الغضب والشعور بالذنب.
ــ طفل مُلاحَق … الذي يتعرض لنقد دائم من والديه اللذين يحاولان دون جدوى السيطرة عليه.
علامات الاكتئاب لدى الأطفال … ما هي؟
تساعد القائمة أدناه والتي تتضمن العوامل التالية، في تحديد أنماط سلوكية متكررة لدى الطفل قد تشير إلى الإصابة باضطراب ثنائي القطب:
ـــ وجود حالات ارتفاع وانخفاض في المزاج … وتتميز بـما يلي:
ـ مراحل واضحة من الهوس الخفيف. بما في ذلك، إثارة، فرط نشاط، طاقة عالية، فقدان الكوابح السلوكية …. إلخ. والاكتئاب.
ـ فترات متناوبة بين اكتئاب مصحوب بتهيج أو عدوانية وفترات من الهدوء.
ـــ الميل للغضب ونوبات الهيجان … وهي نوبات تتميز بما يلي:
ـ استمرارها لمدة نصف ساعة.
ـ عدم القدرة على تصنّع السلوك باعتبارها نوبات حقيقية لا يمكن إدارتها.
ـ التسبب في حالة من الفوضى وتراجع في السلوك.
ـــ فرط النشاط المصحوب بالقلق والسلوك الجامح … وهو سلوك يتميز بما يلي:
ـ سرعة الانفعال، القلق، وفرط النشاط.
ـ ميل للهروب في حالة من الذعر.
ـ ميل للهجوم أو الدفاع عن النفس بشكل مفرط.
ـــ الاندفاع وضعف القدرة على التقدير السليم للأمور … بحيث نجد ما يلي:
ـ مشاكل سلوكية مزمنة في المدرسة.
ـ تخريب، كذب، سرقة، احتيال …
ـ عدم القدرة على توقع عواقب الأفعال.
ـــ السلوك المحفوف بالمخاطر والانجذاب إليها … وهذا ما يؤدي إلى:
ـ رغبات لا إرادية للقيام بأفعال مشينة أو محظورة.
ـ أفعال مدفوعة بالاستفزاز أو المنافسة.
ـ مزيج متناقض.
ـــ قصور الانتباه … والذي يتميز بما يلي:
ـ انخفاض مفاجئ في الانتباه.
ـ تشتت الانتباه الناجم عن تسارع الأفكار المصاحب لحالة الهوس الخفيف.
ـ ضعف في القدرة على اتخاذ القرارات.
ـــ السلوك الصدامي … ويتميز بالتالي:
ـ سلوك معارض وعنيد.
ـ عدم القدرة على تقبل الآراء.
ـ ميل إلى الجدال العقيم.
ـــ انخفاض اليقظة … والذي يؤدي إلى:
ـ تذبذب في موعد النوم.
ـ صعوبة الاستيقاظ.
ـ تفاوت مدة النوم.
ـ فقدان تام للطاقة وخمول شديد.
ـ فرط النوم.
ـ ضعف حاد في الإدراك.
ـــ أفكار ذات طابع مرضي وهلوسة … بما في ذلك:
ـ تخيلات محظورة تتعلق بالموت أو الرعب.
ـ أفكار مظلمة وانتحارية متكررة.
ـ سخاء غير معتاد.
ـ سماع أصوات أو رؤية صور ومشاهد.
ـ التفكير السحري والإيمان بقوى خارقة للطبيعة.
ـ أفكار الاضطهاد أو الارتياب.
ـــ السلوك التسلطي … مثل:
ـ تحدٍ لسلطة الوالدين.
ـ فرض الإرادة.
ـ فرض الرغبات الشخصية.
ـــ فرط النشاط الجنسي المبكر … والمتجسد فيما يلي:
ـ هواجس جنسية والتدين المفرط.
ـ سلوكيات غير لائقة.
ما هي العلاجات الممكنة؟
يؤدي عدم تشخيص الاضطراب ثنائي القطب لدى الأطفال (JBD) إلى تعريض الطفل لخطر تلقي علاج غير مناسب، مثل مضادات الاكتئاب التي قد تُوصف لعلاج الاكتئاب أو الوسواس القهري. إذ لا تؤدي هذه العلاجات إلا إلى تفاقم الاضطراب. كما يعرض هذا الأمر الطفل لمخاطر جسيمة، تشمل تعاطي المخدرات والسلوك الانتحاري، وقد يؤدي إلى أيضًا مشكلات نمائية واجتماعية مثل الفشل المتكرر، ونبذ الأقران، وتدني تقدير الذات. ويتطلب علاج الاضطراب ثنائي القطب اتباع تسلسل محدد للرعاية:
ــ إرساء دعائم الاستقرار العصبي الحيوي باستخدام الأدوية مثل مثبتات المزاج عند الضرورة.
ــ ضمان اتباع عادات سلوكية صحية والحفاظ على روتين ثابت مع الطفل، وبناء علاقة قائمة على الثقة، ووضع حدود للسلوك المسيء، وتجنب الجدال المستمر، وتعزيز لحظات الهدوء والسكينة.
ــ معالجة الجوانب النفسية الهشة لدى الطفل. إذ يمكن أن يساعد العلاج المعرفي السلوكي في إعادة بناء ثقته بنفسه للنهوض مجددًا.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

