الفيلم المغربي “أفغانستان لماذا؟“ بطولة سعاد حسني وشون كونري … أين اختفى ولماذا؟
القاهرة … برلنتي عبد العزيز
فيلم ” أفغانستان لماذا؟“ هو فيلم من انتاج وإخراج مغربي، وليس مصري. شارك في بطولته الفنان المصري الراحل عبد الله غيث، والنجم شون كونري ومن إخراج عبد الله المصباحي. وصوره مدير التصوير المصري عبد العزيز فهمي، وجسدت فيه الفنانة الراحلة سعاد حسني دور فتاة أفغانية، أما الفنان القدير عبد الله غيث فقدم دور أستاذ جامعي وعالم دين ومفكر ومناضل قاد حركة قوية ضد الاحتلال السوفياتي، قبل أن تنفجر الخلافات داخل المجتمع الأفغاني نفسه.
تمويل الفيلم جاء من بعض الأثرياء السعوديين، وقد بدأ تصوير الفيلم بالفعل في مدينة تطوان المغربية، وكان من المفروض أن تكون مدة عرض الفيلم 3 ساعات، وبالفعل تم إنجاز تقريبًا 70 % من المشاهد، أي قرابة ساعتين ونصف، ولم يتبق إلا مشاهد المعارك التي تعتمد على السلاح الثقيل والدبابات وشاحنات الجيش والتي كانت ستستغرق النصف ساعة المتبقية. إلا أنَّ الجيش المغربي رفض أن يتم استخدام آلياته العسكرية في الفيلم، لدواعٍ أمنية.

توقف التصوير، وعمت الفوضى والتساؤلات، وثار الممولون السعوديون وطالبوا باستعادة أموالهم وتعطل تصوير الفيلم تماما، في وقت تكالبت فيه المشاكل على المصباحي، خاصة بعدما قرر المركز المغربي السينمائي سحب ترخيص عمله كمخرج وإغلاق شركته السينمائية، كما قام بحجز الأجزاء التي تم تصويرها من الفيلم معلنا حظر عرضه، ومنذ ذلك الحين والفيلم الذي لم يكن المصباحي يملك أي نسخ أخرى منه حبيس ومعتقل داخل أدراج المركز السينمائي المغربي لدواعٍ امنية حسب السلطات المغربية.
في عام 2005 حاول المصباحي إعادة إحياء الفيلم حين أعلن أنَّه بدأ تصوير الجزء الثاني منه، دون أن يوضح كيف يصور جزءاً ثانيا من فيلم لم يعرض جزؤه الأول حتى الآن، وتسربت حينها أنباء عن أنَّ المخرج المغربي المصباحي قد وُعد بإطلاق سراح فيلمه القديم، إلا أنَّ أخبار الفيلم اختفت مجددا ولعدة سنوات أخرى، قبل أن تعود وبقوة في عام 2013، حين أعلن المخرج المغربي المصباحي أنَّ فيلمه القديم سوف يرى النور مؤكدا أنَّ الظروف والملابسات التي كانت سببا وراء منعه طوال هذه السنوات زالت ولم يعد لها وجود.
وأوضح المخرج المغربي المصباحي في وسائل الإعلام المصرية والمغربية أنَّه قام بتصوير مشاهد جديدة لإضافتها للفيلم، وأدخل تعديلات جوهرية على أحداث الفيلم ليكون مواكبا للتغيرات التي شهدها العالم منذ الثمانينات وحتى الآن، كاشفاً أنَّه أضاف مشاهد تؤرخ لفترة ما بعد الانسحاب السوفياتي وظهور حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وكذلك الحرب الأمريكية على أفغانستان وما جرى في معتقل جوانتانامو، في محاولة منه لربط الماضي بالحاضر، لافتا إلى أنَه غير اسم الفيلم إلى “أفغانستان الله وأعداؤه”.
رغم كل تلك المحاولات والمجهودات والميزانية الضخمة، إلا انَّ الفيلم أيضا لم يرى للنور ثانية وربما لم يراه أبدًا! بالرغم من تصوير مشاهد جديدة وجريئة. والتي رفعت الميزانية الإجمالية التي صرفت على الفيلم في المرتين حسب المخرج والمنتجين إلى 25 مليون دولار، وبالرغم من ذلك لم يتوقف المصباحي عن الحديث عن قرب عرض الفيلم في دور السينما المغربية والمصرية والفرنسية، متوقعا أن يحدث الفيلم في نسخته الجديدة ضجة عند عرضه.
وظل المخرج المغربي الصباحي متمسكًا بحلمه، ويؤكد دون كلل أو ملل أنَّ الفيلم صار جاهزا للعرض كما أنَّه وضع له اللمسات الأخيرة، وينتظر فقط أن يعرض في دور السينما المذكورة آنفًا، إلى أن توفي المخرج المغربي المصباحي في 16 سبتمبر سنة 2016، ومات كل أبطال الفيلم والمنتجين والمصورين والكومبارس وحتى الممثل العالمي شون كونري مات أيضًا، وبقي الفيلم محبوسًا في خزائن وزارة الثقافة المغربية “بالضبة والمفتاح” إلى يومنا هذا..
المخرج المغربي “المسكين” ترك خلفه الوعود والأحلام دون أن يعرض الفيلم أو حتى يشاهد الجمهور جزءًا أو مشهدا واحد أو لقطة صغيرة منه.

