الاكتئاب يُعيق الأفراد في تأدية واجباتهم اليومية والتواصل مع الآخرين بفعالية والذي يؤدي أيضًا إلى صعوبة في التعامل مع داء السكري. كما يرتبط الاكتئاب بضعف العناية والاهتمام بالذات والالتزام والتي تسبب خطر الإصابة بداء السكري. كذلك، يُسبب الاكتئاب أيضًا خطورة في ارتفاع نسبة هرمون التوتر، الكورتيزول. وبالتالي، تُسبب نسبة الكورتيزول المرتفعة في ارتفاع الجلوكوز ومقاومة الأنسولين مؤدية إلى ما بعرف بالمتلازمة الأيضية والتي ترتفع معها احتمالية الإصابة بداء السكري.
بولندا … أخصائية أمراض الغدد الدكتورة أنييلا بطرس بولنسكي
يعرف داء السكري بأنه مرض أيضي يسبب ارتفاع نسب السكر في الدم، بفعل حدوث اضطراب في إفراز الأنسولين أو خلل في وظائف الانسولين في الجسم. نسبة الجلوكوز المرتفعة بسبب السكري تسبب أضراراً وخللاً في عديد وظائف وأعضاء الجسم خصوصاً الكليتين والعيون وكريات الدم والنهايات العصبية والقلب. مرض السُكري لا يقتصر فقط على حساب الكربوهيدرات، وفحص مستويات الجلوكوز في الدم، وإعطاء العلاج فحسب. بل لهذا المرض الخطير أثارٌ عاطفيةٌ ونفسيةٌ لا يمكن الإستهانة بها!
ماهي الأعراض وكيف انتبه لها؟
إذا كان المصاب بالسُكري يُعاني من أي من الأعراض الواردة قد يشعر بالاكتئاب. وهذه قائمة قصيرة للأعراض التي قد يُعاني منها إذا كان الشخص حقًا مصابًا بالاكتئاب. لذلك يجب استشارة أخصائي الصحة النفسية من أجل تقييم الحالة، ووصف العلاج النفسي المناسب:

ــ التوقف عن فعل الأشياء التي يُحبها.
ــ يجد صعوبة في إنجاز الأشياء.
ــ عدم القدرة على التركيز.
ــ البقاء في المنزل فترة طويلة من الزمن.
ــ الابتعاد عن الأحباب.
ــ استخدم المهدئات والمنبهات بإفراط.
ــ لا قيمة للذات.
ــ أنا لست إنسانًا جيدًا.
ــ أنا أستحق ما أشعر به.
ــ لن أكون سعيدًا أبدًا.
ــ إنه خطئي.
ــ الحياة لا تستحق العيش.
ــ الشعور بالذنب.
ــ الانفعال والغضب.
ــ الإحباط والبؤس والحزن.
ــ التردد وخيبة الأمل.
ــ الخمول والشعور بالغثيان والضعف.
ــ الإصابة بالصداع، وآلام الجسم.
ــ المعاناة من اضطراب في المعدة، والأمعاء المتهيجة.
ــ الأرق أو النوم المفرط.
ــ تغييرات شديدة في الوزن، وتغيرات في الشهية.
مضاعفات داء السكري الأكثر انتشارًا
ــ تقرحات القدمين بفعل تلف أعصاب الأطراف.
ــ ارتفاع ضغط الدم.
ــ أمراض الكلى.
ــ الضعف الجنسي.
ــ أمراض العين.
ــ الأمراض الجلدية.
ــ ضعف جهاز المناعة.
بالإضافة إلى الحميات القاسية، يجب على مرضى السكري متابعة نسب السكر في الدم والتمرين المستمر ومتابعة الطبيب بشكل مستمر لمراقبة عمل الكلى لديهم والرؤية وضغط الدم والأعصاب.
هذه العلاجات قد تكون مرهقة مادياً ونفسياً واجتماعياً والذي من شأنه أن يسبب أضراراً نفسية حادة وصعبة التغلب عليها. بما في ذلك، الخوف المستمر والتوتر الشديد والاكتئاب الحاد.
وهل يمكن علاج الاكتئاب وداء السكري؟
يجب الخضوع أولا لعلاج نفسي كجزء من العلاج ضد داء السكري. وفي حال تشخيص أحد الأفراد بالإصابة بكلا المرضين، عليه الخضوع لعلاج جامع. حيث إن الأبحاث تشير إلى أن مراقبة نسب السكر في الدم يساعد في علاج أعراض الاكتئاب وأن معالجة أعراض الاكتئاب تساعد التقليل من التوتر وبالتالي إحداث موازنة في نسبة السكر في الدم.
مرض السكري ليس مجرد تحدي جسدي له تداعيات خطيرة. كما أنه مسؤولية شاقة على الصعيد العاطفي، ويمكن أن يكون من الصعب للغاية تجاوزه نفسيًا. ولذلك، يتضمن العلاج الفعال لمرض السكري من النوع الأول الحالة الطبية والنفسية على حدٍّ سواء.
يُذكر أن كل شخص في مرحلة ما من حياته ينتابه الشعور بالإحباط. فمن المهم ملاحظة أن الاكتئاب أكثر من مجرد شعورٍ بالضيق. فهو شعور دائم ويستمر لأكثر من أسبوعين، إنه شعور بالحزن أو فقدان الاهتمام تحديدًا من بين الأعراض الأخرى.
يمكن أن يكون الاكتئاب منهكًا، ويقلب حياة المُصاب، ويلقي به في دوامة الشك الذاتي. كما يمكن أن يكون خفيًا مستترًا. ولربما لا يمكن مُلاحظته بالفعل. وأيًا كانت الطريقة التي علم بها الشخص المُصاب، عليه ألا يقلق أبدًا. فقط ان يأخذ حذره.
وتشمل علاجات الاكتئاب ما يلي:
ــ تحسين المزاج العام.
ــ مساعدة تنظيم نسبة السكر في الدم.
هل هنالك علاقة بين الاكتئاب ومرض السكري؟
بالتأكيد نعم! إذ تُظهر الأبحاث أن الشخص إذا كان مصابًا بمرض السكري، يتضاعف لديه خطر الإصابة بالاكتئاب. وفي الحقيقة، تُظهر بعض الدارسات أنَّ احتمالية الإصابة تصل إلى أربعة أضعاف. وفي الوقت الذي تبدو هذه المعلومات مثيرة للقلق، فمن الأفضل طرحها ومناقشتها، لأنَّ القيام بذلك من شأنه تحسين نوعية حياة المُصاب.

