حياة بريجيت باردو … الجزء السابع
في هذا الجزء تحديدًا، نسلط الضوء على نضال النجمة العالمية بعد اعتزالها الفن سنة 1973/ ودخولها معلاك مضنية لأجل انفاذ الحيوانات. مؤسِسة بذلك، مؤسسة بريجيت باردو لرعاية والتكفل بالحيوانات المهددة والضالة. تفاصيل أكثير معي انا من باريس راندا سالم.
باريس … راندا سالم
في عام 1962م، بدأت بريجيت باردو نضالها الأول من أجل حقوق الحيوان، حيث دعت إلى استخدام بنادق الذبح غير المؤلمة في المسالخ. في الواقع، بعد رؤية صور تُظهر الظروف التي تُذبح فيها الحيوانات، قررت أن تصبح نباتية تتناول فقط الأسماك. بناءً على طلبها، وافق بيير ديغروبيس على منحها على الرغم من تحفظاته، حيث وجد أن مكانة النجمة كرمز جنسي لا تتناسب مع مثل هذا الموضوع الصعب وغير البارز.
ظهرت الممثلة مباشرةً في أحد البرامج التلفزيونية الفرنسية، وأظهرت إلمامًا واسعًا بالموضوع في 9 يناير 1962م. ونتيجةً لطلبها، وافق روجر فراي، وزير الداخلية آنذاك، على إجراء مقابلة معها. وصلت الممثلة ومعها ثلاثة نماذج من مسدسات الصعق الكهربائي المصممة لصعق الماشية الكبيرة، بهدف القضاء على الموت البطيء والواعي عن طريق النزيف، وذلك في معظم الحالات بإطلاق سهم في الدماغ، مما يؤدي إلى شلّ المراكز العصبية.

تركت الممثلة المسدسات على مكتب الوزير قبل مغادرتها. حظي ما أطلقت عليه الصحافة اسم “مسدس BB” بتغطية إعلامية واسعة، حيث قُدِّم على أنَّه يُنهي حياة الحيوان فورًا دون منحه فرصة الشعور بالألم. وأصبح “مسدس BB” أو مسدس الصعق الكهربائي إجراءً قياسيًا في جميع المسالخ المعتمدة في فرنسا منذ عام 1972م.
في 24 فبراير/شباط سنة 1968م، أرسلت مارغريت يورسينار رسالة إلى بريجيت باردو تُعرب فيها عن إعجابها بجهودها في حماية الحيوانات. وطلبت من باردو استخدام شهرتها العالمية للدفاع عن صغار الفقمة والتدخل لدى الحكومات ووسائل الإعلام لوضع حد لمذبحتها السنوية المروعة في المياه الكندية. يُعد قتل صغار الفقمة، وهي حديثة الولادة ولا تتجاوز أسابيعها الأولى، عملا شنيعا وقاسيا للغاية. أرفقت يورسينار برسالتها أربع صفحات من الوثائق حول هذه الممارسة، التي لم تكن معروفة للعامة آنذاك.
هذه الأعمال الفظيعة ضد صغار الفقمة لم يُندد بها سوى عدد قليل من الخبراء في فترة الستينيات من القرن العشرين. وبعد عدة سنوات، وتحديدًا في عام 1976م، انخرطت النجمة المعتزلة بريجيت باردو في النضال ضد ذبح صغار الفقمة، ولكن على ما يبدو دون أي صلة برسالة يورسينار التي تقول إنَّها لم تتلقها قط.
انضمت “BB” إلى برايان ديفيس من الصندوق الدولي لرعاية الحيوانات، وأطلقت حملة دولية واسعة النطاق للتنديد بصيد الفقمة بعد مشاهدة فيلم وثائقي حول هذا الموضوع. يُعد صيد الفقمة ممارسة قديمة لدى شعب الإنويت في منطقة القطب الشمالي، الذين يستخدمونها لأغراض عديدة من خلال الحصول على لحومها وفروها وشحمها الذي يستعملونه كزيت للطهي والطاقة، وكذلك عظامها، ويوفر هذا الصيد الغذاء لحوالي 15000 عائلة من الصيادين والعدد بطبيعة الحال في ازدياد مخيف لمدة سبعة أشهر.
ولكن، الأساليب المستخدمة هي التي أثارت اشمئزاز “BB”. فقد كانت الفقمات الصغيرة التي لا تتجاوز أعمارها 15 يومًا تُصعق بالهراوات ثم تُسلخ في الحال، وأحيانًا وهي لا تزل على قيد الحياة. قادت بريجيت باردو مظاهرة أمام السفارة النرويجية، وظهرت في العديد من وسائل الإعلام، مما أثار الرأي العام، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتغيير رأي المسؤولين عن هذا الصيد الحيوي.

في 15 مارس/آذار عام 1977م، حظر الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان استيراد جلود الفقمة إلى فرنسا. وفي 20 مارس/آذار من السنة اتها، سافرت النجمة العالمية “BB” آنذاك إلى كندا، وتحديدًا إلى جليد بلان سابلو القطبي، للتنديد بصيد صغار الفقمة من أجل فرائها. ومن ثمّ انطلقت في نضال غيّر مجرى حياتها.
استمرت رحلة “BB” خمسة أيام تحت ضغط إعلامي غير مسبوق. لدى وصولها، صرخت في وجه الصيادين قائلة: “أيها الكنديون، أيها القتلة!”. وأعلنت أيضًا في مؤتمرها الصحفي بأنَّ مجيئها إلى جليد بلان سابلو القطبي، ليس للسياحة أو لالتقاط الصور كما في مهرجان كان السينمائي. بل لإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة العالمية، وناشدت “BB” مع السيد ويبر، والعالم أجمع، والحكومة الكندية، لإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة.
لتعزيز حملتها، نشرت “BB”عام 1975م، كتابًا مصورًا للأطفال بعنوان “نونواه، الفقمة البيضاء الصغيرة”، يروي قصة فقمة صغيرة أنقذها رجل من الإسكيمو من الصيادين. ومنذ ذلك الحين، حظيت “BB” في نضالها بدعم العديد من المشاهير، من بينهم إيزابيل أدجاني، وكيم باسنجر، وتيبي هيدرن، وأورسولا أندريس، وجوني هاليداي.
في 28 مارس عام 1983م، عقب حفل استقبال أقيم للنجمة المعتزلة بريجيت باردو في مجلس أوروبا، حظرت الجماعات الأوروبية استيراد جلود وفراء صغار فقمة القيثارة ذات الرداء الأبيض وفقمة القلنسوة ذات الظهر الأزرق. ومنذ ذلك الحين، انخفض الصيد بشكل حاد. في الواقع، قُتل 20 ألف فقمة عام 1985م مقارنةً بـ 200 ألف عام 1981م.
وفي مارس 1980، بثّت قناة TF1 الفرنسية تقريرًا عن ظروف ذبح الخيول، وكشفت أنَّ فرنسا كانت ثاني أكبر مستهلك للحوم الخيل في أوروبا. استشاطت بريجيت باردو غضبًا، وردّت في اليوم التالي مطالبةً الفرنسيين بالتوقف عن تناولها.
وحسب “BB” أنَّ هنالك العديد من الدول التي لا تأكل لحم الخيل، ولا تتأثر سلبًا بذلك. فالأمر مقززًا، فضلًا عن طريقة نقلها، سواءً بالسفن أو القطارات. تصل في ظروف مروعة. عندما تُكسر أرجلها، تُلقى في البحر وهي حية. كل ما يحتاجه الفرنسيون هو التوقف عن أكل لحم الخيل، هذا كل شيء.


في عام 1985م، منح الرئيس فرانسوا ميتران للنجمة العالمية المعتزلة “BB” وسام جوقة الشرف برتبة فارس. لكنها رفضت الوسام، وأهدته للحيوانات المُعذبة والمتسولة الضائعة. وفي عام 1986م، أسست بريجيت باردو مؤسسة بريجيت باردو في سان تروبيه، وهي منظمة تُعنى بحماية الحيوانات.
وللحصول على دعم شعبي للمؤسسة، باعت في مزاد علني مقتنيات من ماضيها. بما في ذلك، المجوهرات، والأغراض الشخصية، والفساتين، والصور الفوتوغرافية، والملصقات، معظمها موقعة. مصرحة بأنَّها أهديت شبابها وجمالها للرجال. والآن فهي تهدي حكمتها وخبرتها وأفضل ما لديها للحيوانات.

وبالفعل، تمكنت “BB” من جمع المبلغ المطلوب، وهو ثلاثة ملايين فرنك فرنسي، بفضل بيع الألماسة التي أهداها إياها غونتر ساكس، والتي شكلت جزءًا كبيرًا من المبلغ الذي جمعته. لقد اشتراها مني. كما أنَّ غونتر ساكس كان يرسل لها مبالغ كبيرة من المال للمؤسسة. كذلك، أقامت مقرها أولا في 45 شارع فينوز في باريس، ثم في 28 من نفس الشارع.
رافقت “BB” تأسيس مؤسستها بمسلسل تلفزيوني بعنوان “نداء استغاثة للحيوانات” من عام 1989م إلى 1992م، والذي تناول، بدوره، تجارة العاج، والتجارب العلمية على حيوانات المختبر، وظروف الحيوانات في المسالخ، ونقل الخيول، والاتجار بالحيوانات الغريبة، وإساءة استخدام الصيد.
ولجميع هذه القضايا، حشدت الرأي العام في فرنسا وحول العالم، طالبةً دعم العديد من الشخصيات البارزة، ورؤساء الدول، والدالاي لاما، والبابا يوحنا بولس الثاني. كونها لا تستطيع إدارة هذه المؤسسة دون أن تكون سياسية. لقد التقيت بكل وزير زراعة. وكل وزير بيئة منذ تعيينهم. وكل وزير داخلية. لقد التقيت بثلاثة رؤساء للجمهورية، دون أي خطوة إيجابية تُذكر.
سعيا من”BB” لزيادة رأس مال المؤسسة والحصول على صفة مؤسسة خيرية، تبرعت بريجيت باردو بممتلكاتها “لا مادراغ” لصالح المؤسسة، والتي أعلنها مجلس الدولة رسميا مؤسسة خيرية عام 1992م. وفي العام نفسه، وبفضل التبرعات، اشترت عقارا مساحته ثمانية هكتارات، “لا مار أوزو”، في مقاطعة أور، لإنشاء محمية للحيوانات.
تشمل أنشطة مؤسسة بريجيت باردو مكافحة أسر الحيوانات البرية. وخاصة في السيرك وحدائق الحيوان، ونقل الحيوانات للذبح، واستهلاك لحوم الخيل، وتجارة الفراء، والتجارب على الحيوانات، وإساءة استخدام الصيد، ومصارعة الحيوانات مثل مصارعة الثيران والديكة والكلاب، وصيد الفقمة، وصيد الحيتان، والصيد الجائر، والتخلي عن الحيوانات الأليفة.
تُحظى بريجيت باردو بالإعجاب والنقد على حدٍ سواء بسبب نشاطها في مجال حقوق الحيوان. ففي عام 1990م، صرّحت مارلين ديتريش لمجلة “باريس ماتش” بأنَّ “BB” لا تزل أسطورة حية، لكنها أصبحت غريبة الأطوار لدرجة يستحيل معها الحفاظ على هالتها السابقة. إنَّ إعجابها بالكلاب أمرٌ مُذهل، إذا ما تم التفكير في الرعب الذي يُعانيه العالم، من موت وألم وبؤس ويأس الأطفال المرضى والجائعين.
وفي عام 1993م، أنشأت “BB” جمعية الرفق بالحيوان. وفي الولايات المتحدة منحت للنجمة المعتزلة بريجيت باردو جوائز دولية في هوليوود، والتي تُمنح سنويًا في حفل جوائز “جينيسيس” لأفضل فيلم وثائقي غير أمريكي عن الحياة البرية. ورغم تأثرها الشديد بمبادرة هؤلاء الناشطين الأمريكيين، إلا أنَّها لم تحضر الحفل قط.
وفي سان تروبيه عام 1994م، نظّمت مظاهرة في ساحة “بلاس دو ليس”، حضرها 300 شخص، احتجاجًا على لجنة مجلس المدينة، التي ضمّت صيادين من منطقة فار. كما هددت بمغادرة لا مادراغ والانتقال إلى باريس.
في العام نفسه، طلبت “BB” من جان بول غوتييه التوقف عن استخدام الفراء في تصاميمه، منتقدةً إياه لاستخدامه جلدَي ثعلب في أحد معاطفه. فأجابها المصمم ساخرًا: “لم يتطلب الأمر جلدَين، بل ثلاثة”. وكررت الطلب نفسه لصوفيا لورين، التي ظهرت مرتديةً الفراء في مجلة أنابيلا الإيطالية مقابل مليون دولار أمريكي، وصرحت، عندما رعت كاثرين دو نوف مسابقة أوريلاغ: “رعاية جلد أرنب بدلًا من جلد حمار، يا للحزن!”. فأجاب معظم الناس بأنَّها ارتدته بنفسها. ثم ردت”BB” قائلة: “ارتديت الفراء في وقت لم أكن أدرك فيه ما يمثله. أصبح الفراء الآن رمزًا للابتذال”.
نجحت “BB” في إقناع وزير الزراعة، فيليب فاسور، بحظر قطع ذيول الخيول عام 1996م وهو العام نفسه الذي نشرت فيه مذكراتها “Initiales B.B.”، التي سردت فيها طفولتها وفترة شهرتها. تُرجم الكتاب إلى 23 لغة، وبيعت منه أكثر من 1.5 مليون نسخة حتى الساعة، وتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في مجلة “إل إكسبريس” لمدة سبعة أسابيع.
أثار نشر الكتاب فضيحة أخرى. إذ رفع زوجها السابق، جاك شاريه، دعوى قضائية ضدها بتهمة انتهاك الخصوصية، تبعه ابنها نيكولا الذي رفع دعوى قضائية ضد والدته بتهمة انتهاك خصوصية الحمل. أُمرت بدفع 150 ألف فرنك فرنسي لزوجها السابق و100 ألف فرنك فرنسي لابنها. ويرد جاك شاريه على رسالة “Initiales B.B.” في كتابه تحت عنوان: “ردي على بريجيت باردو”، والذي أُمر بدفع 50 ألف فرنك مقابلها لباردو. يكتب فيه العبارات التالية: “بالنسبة لها، تنقسم الإنسانية إلى ثلاثة أقسام: البشر “جنس أدنى وحقير”، والحيوانات “التي تستحق الحب”، وهي نفسها التي تستحق الإعجاب”.
تستذكر بريجيت هذه الحادثة في الفيلم الوثائقي “وبريجيت هي من صنعت باردو”، قائلةً عن ابنها:
نادرًا ما كانت ترى ابنها، الذي تزوج ابنة دبلوماسي ويعيش في النرويج، لذا فهي بالكاد تعرف حفيدتيها. عرضت عليها مادونا ثلاثة ملايين فرنك لتحويل روايتها “الأحرف الأولى BB” إلى فيلم وبطولتها. رفضت بريجيت باردو، لأنَّ المغنية كانت دائمًا ترتدي الفراء.
نُشر كتاب “مربع بلوتو”، وهو الجزء الثاني من مذكراتها، عام 1999م. يبدأ الكتاب عام 1973م، وهو العام الذي قررت فيه إنهاء مسيرتها السينمائية، وينتهي عام 1996م. في هذا الكتاب، الذي تُقدمه كوصية، تروي جميع نضالاتها من أجل حقوق الحيوان. وفي عام 2001، منحتها منظمة “بيتا” (PETA) جائزة “بيتا” الإنسانية تقديرًا لنشاطها في مجال حقوق الحيوان، وخاصةً ضد صيد الفقمة.
في عام 2002، خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم، دعت إلى مقاطعة المنتجات الكورية الجنوبية احتجاجًا على استهلاك لحوم الكلاب والقطط. عقب هذه الدعوة، تلقت آلاف التهديدات بالقتل. صرّحت قائلةً بأنَّها تلقت 7000 تهديد بالقتل. كانوا غاضبين من انتقادها، وقالوا لها بأنَّ هذه الممارسة جزء من ثقافتهم. كذلك، قالت “BB” بأنَّ أكل لحوم الكلاب ليس جزءًا من الثقافة، بل هو أمرٌ مُشين. الثقافة هي تأليف الموسيقى، كما فعل موزارت، أو بناء المباني أو التصميم الفني والإبداعي.
في عام 2003، كرّمها مارك أوليفييه فوجيل في برنامجه “لا يُمكن إرضاء الجميع”. أين تحدثت بريجيت باردو عن مجدها السابق، فعلى سبيل المثال، أعادت تمثيل مشهد من فيلم “الاحتقار” مع آلان ديلون، بالإضافة إلى نضالها من أجل حقوق الحيوان. كانت قد ألّفت للتو كتابًا بعنوان “صرخة في الصمت”، والذي كان من المقرر إصداره بعد البرنامج.
طلب منها المذيع مارك أوليفييه فوجيل نسخة من الكتاب ووافق على طلب بريجيت باردو بعدم مناقشته خلال البث. إلا أنَّه نكث بوعده وواجهها بشدة مستشهدًا بمقتطفات منه. وفي ديسمبر 2005، أطلقت حملة جديدة في جنيف، بالتعاون مع الناشط البيئي فرانز ويبر، لحظر صيد الفقمة على الجليد الكندي.
في 28 سبتمبر/أيلول عام 2006 والي صادف يوم عيد ميلادها، احتفلت بالذكرى السنوية العشرين لتأسيس مؤسستها في مسرح ماريني. واغتنمت هذه المناسبة للترويج لكتابها الأخير، “Pourquoi?” أو “لماذا؟”، الذي يسرد تاريخ المؤسسة على مدى عشرين عامًا. وبحلول عام 2010، بلغ عدد المتبرعين لمؤسستها 60 ألف متبرع من أكثر من عشرين دولة. ثم تبرعت بعقارها الذي يمتد على عدة هكتارات في بازوش سور غويون، في مقاطعة إيفلين، حيث تعيش الحيوانات التي تم إنقاذها من الذبح والضياع.
كذلك، في العام 2006، واصلت نضالها ضد صيد الفقمة، وعادت إلى كندا بعد نحو ثلاثين عامًا من رحلتها الأولى، وهذه المرة إلى أوتاوا، على الرغم من إصابتها بالتهاب المفاصل في وركها الأيسر الذي أجبرها على استخدام العكازات. ورفض رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، الذي ادعى إعجابه بها، لقاءها لأسباب تتعلق بالدعاية. ومع ذلك، عقدت مؤتمرًا صحفيًا، أوضحت فيه أنَّ الصيد الصناعي هو الهدف، وقبل كل شيء، الوحشية التي تُذبح بها هذه الحيوانات الوديعة.
وبصوت متأثر، صرّحت، من بين أمور أخرى بأنَّهُ يجب أن يتطور الانسان في الحياة. وأن ترى هذه المجزرة تنتهي وإلى الأبد. في عام 2006 وفي أعقاب أحداث عام 2003، وبعد تدخلاتها لدى البرلمانيين، حظرت فرنسا استيراد جلود الكلاب والقطط، ثم تجارتها. وهذا دليل على أنَّ جهود مؤسسة “BB” الدؤوبة مع الوزراء والمؤسسات الأوروبية لم تذهب سدىً.
في عام 2007، حقّقت مؤسستها انتصارًا آخر، حيث حظرت الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي استيراد وتصدير وبيع وإنتاج جلود الكلاب والقطط. ومع ذلك، رفضت الحكومات الآسيوية نداءاتها المتكررة، واستمرّ قتل هذه الحيوانات هناك. دعم رئيس الجمهورية الفرنسية، جاك شيراك، باردو في نضالها ضد صيد الفقمة، وقدّم معها نداءً إلى المفوضية الأوروبية. أدّى هذا النداء، في عام 2009، إلى حظر استيراد وتصدير وعبور وبيع منتجات الفقمة. كما تحظى بدعم من مشاهير مثل بول مكارتني وباميلا أندرسون.
اتهمت السيناتور الكندية سيلين هيرفيو-باييت، المؤيدة للصيد، بريجيت باردو بالخداع، وقالت إنَّها شعرت بالإهانة من الصورة التي ترسمها لكندا. كما أوضحت أنَّ الطريقة أخلاقية وانسانية. وردت بريجيت باردو برسالة توضح فيها بأنَّ تصريحات السيناتور الكندية سيلين هيرفيو-باييت التشهيرية بشأن صيد الفقمة سخيفة لدرجة أنَّه بدا من المنطقي عدم الرد، وتجاهل كلمات سياسية متعطشة للشهرة بازدراء.
في الثالث من سبتمبر/أيلول عام 2008، أرسلت بريجيت باردو رسالةً إلى فاليري تورانيان، رئيسة تحرير مجلة “إيل”، تُعلمها فيها بانفصالها عن المجلة. انتقدت باردو المجلة لنفاقها في نشر إعلاناتٍ مُطوّلة عن فراء الحيوانات، بينما تُروّج في الوقت نفسه لفراءٍ مُستوردٍ من دولٍ تدّعي التزامها بميثاقٍ لرعاية الحيوان.
نددت باردو بهذا الترف القاسي وغير الضروري، ورفضت إجراء أي مقابلاتٍ أخرى مع المجلة التي كانت سببًا في نجاحها، مُعربةً عن أسفها لاتخاذها هذا القرار في ضوء واجبها تجاه ذكرى هيلين لازاريف. خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008، كتبت BB إلى سارة بالين، نائبة جون ماكين، مُعربةً عن “غضبها” منها ومن دعمها، من بين أمورٍ أخرى، للصيد الجوي للذئاب في ألاسكا الأمريكية. تتهمه بتعريض موطن هشّ أصلاً والتنوع البيولوجي برمته في منطقة حساسة يجب الحفاظ عليها للخطر”، بل وتتهمه أيضاً بأنَّه عار على النساء وكارثة بيئية، وتختتم حديثها بمطالبته بالكف عن تشبيه نفسه بكلبة شرسة ذات أحمر شفاه، لأنَّها تعرفها جيدا، مؤكدة له أنَّه لا توجد كلبة شرسة، ولا أي كلب، ولا أي حيوان آخر، بمثل خطورته. متمنية له بخسارة الانتخابات، لأنَّ العالم حقًا سيستفيد! كما تناشد باراك أوباما، الرئيس المنتخب حديثا للولايات المتحدة، حماية الفقمات.

في العام نفسه، كتبت بريجيت باردو رسالةً إلى الأمم المتحدة تدعو فيها إلى اتباع نظام غذائي نباتي لمكافحة المجاعة، مصرحةً بأن المجتمع العالمي المسؤول لم يعد بإمكانه تحمل تخصيص ما بين 7 إلى 16 كيلوغرامًا من الحبوب أو فول الصويا، وما يصل إلى 15500 لتر من الماء، و323 مترًا مربعًا من المراعي لإنتاج كيلوغرام واحد من لحم البقر لمن يستطيعون تحمل تكلفته. لأنَّ الانسان في أمس الحاجة إلى أساليب أكثر سهولة واستدامة لإنتاج الغذاء للجميع.
كتبت مجددًا إلى نيكولا ساركوزي، مطالبةً إياه بالوفاء بالتزاماته التي قطعها لها بشأن تخدير الحيوانات قبل ذبحها في عيد الأضحى. وكان من بين التزاماتها الأخرى العفو عن الفيلين المصابين بالسل في حديقة تيت دور في مدينة ليون الفرنسية.
وفي رسالة مفتوحة إلى فرانسوا هولاند، هددت بالتقدم بطلب للحصول على الجنسية الروسية إذا لم يُمنح لها هذا العفو، وذلك بعد فترة وجيزة من تصدّر الممثل جيرار ديبارديو عناوين الصحف بحصوله على الجنسية الروسية هربًا من الضرائب. وفي نهاية المطاف، تم إنقاذ الفيلين ونقلهما إلى إحدى ممتلكات عائلة غريمالدي في جبال الألب البحرية.
وفي يناير/كانون الثاني 2018، نشرت كتاب “دموع القتال” (Larmes de combat)، الذي أُلِّف بالتعاون مع آن سيسيل هوبريل وبناءً على اقتراحها. قدّمت بريجيت باردو هذا العمل على أنَّه “ملخص لحياتها”، وكتاب “وصية” كان من المفترض أن يكون آخر أعمالها.

