نساء بطلات خالدات استطعن أنْ يحفرن أسماءهُن بحروف من نار ونور، ومن بين أبرز الأسماء النسائية في التاريخ الإسلامي، تلك المرأة ذات البشرة السمراء والابتسامة الودودة الصارمة، نظراتها مزيج بين النعومة والقوة والمكر والكبرياء، دهاؤها السياسي والعسكري فتح لها امبراطورية كاملة في إفريقيا إنها الملكة أمينة أو أميناتو.
الجزائر … عبد العزيز قسامة
أميناتو أرادت الزواج وتكوين أسرة مثلها مثل جميع بنات جيلها. تحلم بزوج صادق أمين وبأولاد صالحين مطيعين. وحينَ اكتشفت أن الرجال في مَكانٍ غيرَ مكانِهم المناسب والحقيقي اضطررتُ إلى حملِ السلاحِ وركوبِ الخيلِ والنزول إلى ميادين القتال.
أخذ الغرب من قصتها وصنع مسلسل زينا Xena الأسطوري الشهير وحين لم تجد أمينة من المسلمين من يَكتُب سيرتها الحقيقية قامَ الغربُ بسرقتها. وصَنع منها قصةً أُسطوريةً على غير الحقيقة فتشوهت سيرتها بفعل كتاباتهم المغرضة التي دائما ما تشوه أبطال الإسلام حتى قالوا عنها كذباً أنها كانت تتخذ لها عشيقا كل ليلة ثم تقتله في الصباح وما هذا إلا ظلمُا وبهتانًا. فقد كانت ملكةٌ مسلمة العقيدة صحيحة المنهج على المذهب الحنفي، متدينةٌ محبةٌ للدينِ تُصلي وتَصومُ رمضان وتُقَرِّبُ الصالحينَ والعُلَماء.
ولدت أميناتو في عام 1533م وهي ابنة الملك ماجاجيا باكوا تورونكو ملك مملكة زازاو. وهي إحدى قبائل الهوسا السبع التي ساعدت في نشر الإسلام وساهمت في نشر العلوم الشرعية والعربية باعتبارها لغة الإسلام في نيجيريا وما حولها.
تولت الحكم وهي في سن الخامسة عشر، وحينها وجدت ملاذها وانصرفت إلى تعلم الشئون السياسية والعسكرية وبرعت فيها براعةً نافست فيها الرجال، حتى أصبحت فتاة محاربة ومقاتلة وقائدة سلاح الفرسان في جيش أبيها.
بعد وفاة والدُها تَمَلَّكَ عَمُها ثُم شَقيقُها المُلكَ ثم والدتُها، الذين ماتوا كلهم في ظروف غامضة، فصارت أميناتو الحاكمة على العرش وملكة البلاد، مدة 34 سنة وتوفت وهي تقاتل في الميدان في سبيل الله ورفع راية الإسلام.
الملكة امينة بنت الملك ماجاجيا باكوا تورونكو، صاحبة مقولة:” أطرق على الحديد وهو ساخن”، قررت أن تهاجم خصومها بعد ولايتها للحكم بثلاثة أشهر فقط، فقادت جيشا من الرجال الفرسان يتعدى الـ 2000 جنديا، واستغلت الملكة أمينة ضعف شعب سونغاي الذي كان يحكم الأراضي المجاورة لبلدها لتهجم على المناطق القريبة التي كان قد سيطر عليها منذ قرون، وذلك بهدف توسيع مملكتها وبالتالي انفتاح أسواقها وتجارتها.
يُنسب إليها الفضل في اختراع الدروع المعدنية الحربية التي لم تكن معروفة في بلادها، خصوصاً أن شعبها كان معروفاً بمهاراته في صقل المعادن، على عكس الشعوب المحيطة التي كان يستند اقتصادها إلى الزراعة والري.
تُوصف الملكة أمينة بأنها مهندسة الجدران الترابية الحصينة حول المدينة، والتي أصبحت نموذجًا أوليًا للتحصينات المستخدمة في جميع أنحاء الهوسا. فقامت ببناء العديد من هذه التحصينات، التي عُرفت فيما بعد باسم أسوار الملكة أمينة، حول العديد من المدن التي تم غزوها. وبقي البعض من هذه الأسوار صامداً إلى اليوم، بالرغم من مرور مئات الأعوام عليه، وأبرزها سور طوله 15 كيلومتراً لا يزل موجوداً حول مدينة زاريا.
غزت الملكة المحاربة كل المدن الممتدة من الشمال الى الجنوب، كما سيطرت قواتها أيضًا على طرق التجارة التي تربط مملكتها بالسودان ومصر، كذلك فتحت شمال مالي وضمتها الى مملكتها. واستمرت في فتوحاتها حتى أصبحت ملكة أقوى إمبراطورية وُجِدَتْ في غرب أفريقيا.
في فترة حكمها عَمَّ الرخاء والازدهار والعدل والسلام، وتَوقَفَ الصراع بين القبائل. بحيث قضت على الفساد وقربت العلماء والصالحين وأرسلت البعثات العلمية إلى مصر وبلاد المغرب الإسلامي واستحضرت العلماء من شمال إفريقية لتعليم شعبها الدين الصحيح فقضت على البدع والخُرافات وانتشر الدين الصحيح الخالي من الضلالات وأجبرت البلدان على السماح لتجارتها وتسهيل مرورها.

