
بيروت … غابي مقدسي
” المرأة “
كلمة بحروف قليلة تحمل بين طياتها معان وجودية عميقة إخترقت جدار الزمن بسرها الغامض الدافىء … كلمة تحوي من الجمال ما يضاهي جمال الجنة وكيف لا وجنة الدنيا بين ضلوعها تنير بقدسيتها الحياة من حبل سري ينبض عطره فيفوح خفقانا في إحياء روح بتجسيد حي للعظمة الإلهية التي خصها الله بها.
هي المرأة صاحبة القضية التي شغلت العالم و الرأي العام لسنوات و قرون و صديقة الظلم الذي رافقها عبر العصور وخاصة في مجتمعنا العربي الذي لطالما جاهر بوضع قيود لحريتها بإسم المعتقدات الدينية و الثقافية و التقاليد العائلية العشارية القبلية بجريمة موصوفة تشارك في إرتكابها أنظمتنا العربية بحرمانها من تشريع أبسط القوانين التي تحمي حقوقها كإنسان برتبة إمرأة.
عنصرية عربية إجتماعية سياسية لم تستطع أن ترى حتى اليوم أن تلك المرأة هي مرآة المجتمع والوطن والتي تعكس مدى تقدمه و تطوره ورقيه فبقدر مراعته لحقوقها ومساندتها والإهتمام بتعليمها يكون إرتقاؤه بمستقبله … فحقوق المرأة ليست مجرد قضية إنسانية تصلح للبروبوغاندا الإعلامية بل هي قضية إجتماعية وطنية ترتبط مباشرة ببناء و نهضة المجتمع و الوطن.
هي المرأة التي وجب عليها قيادة ثورة تفرض من خلالها تشريع قوانين تحميها وحقوقها من تخلف هذا المجتمع
قيادة ثورة تتحرر بها من سجن تلك العقول الذكورية المشبعة بمكبوتات جنسية إباحية مريضة
قيادة ثورة تنتفض من خلالها على نفسها فالمنزل و السيارة و إرتداء الثياب الفاخرة و إعتناق مفهوم عمليات تجميل والعري و السهر لا قيمة لهم طالم القوانين التي تحمي حقوقها قد أعدمت إجتماعيا وسياسيا و ساهمت هي نفسها بإعدامها على مذبح ملذات وكماليات الحياة.
المرأة …
كلمة بحروف قليلة تأبى الكلمات أن تجاملها بل إن الكلمات تصيغ نفسها بجمل تخبرها بأنها المجتمع بأكمله فهي وحدها من لها القدرة على تغيير مصير أوطاننا ومجتمعاتنا من الدمار والدم والإنحلال والإنحطاط وزوال الهوية بإكمال رسالتها الوجودية التي خصها الله بها رسالة حبل سري يثور بجيل حر متحرر من براثن العبودية العقلية والفكرية جيل يقود بتحرره الفكري نهضة ومستقبل أوطاننا ومجتمعاتنا.

