الأكل العاطفي … نصائح لتهدئة الرغبة الشديدة في تناول الطعام
تجد سيدي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصل على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
الأكل العاطفي هو تناول الطعام استجابةً للمشاعر وليس للجوع. يمنح الطعام شعورًا بالراحة ويهدئ عند التوتر. فالاستماع إلى الجسد، والاعتراف بالمشاعر، وإعادة النظر في العادات … هي بمثابة مفاتيح التغلب على الأكل العاطفي. خبراء يشرحون تقنياتهم لتهدئة الرغبة الشديدة في تناول الطعام وتغيير عادات الأكل العاطفي.
باريس … رندا سالم، بالتعاون مع الدكتور جان ميشيل أبو ظاهر، طبيب ومعالج نفسي، والبروفسور دانيال كيسبي، أخصائي تغذية متخصص في علم النفس السلوكي المعرفي.
نصائح لتهدئة الرغبة الشديدة في تناول الطعام في حالات الاكل العاطفي
ـــ التحرر من القيود وتعزيز الثقة بالنفس … تُولد القيود الرغبة الشديدة في تناول الطعام لأن الدماغ يسعى لاستعادة حريته، وهذا ما يُعرف بمصطلح “المقاومة النفسية”. فكلما زاد الاعتماد على التحكم العقلي والاستراتيجيات المعرفية، كلما ارتفع خطر الوقوع في فخ الإدمان واشتدت حدة الأزمة النفسية.
هنالك نظام فسيولوجي عالي الكفاءة لتنظيم الشهية والوزن. الأشخاص الذين ينخرطون باستمرار في الأكل العاطفي يفقدون الشعور بالجوع والشبع، ويصبح الطعام، الذي من المفترض أن يكون مصدرًا للراحة، مصدرًا للقلق.
لتبسيط عملية تناول الطعام، من الأفضل عدم مقاومتها. من الأفضل إشباع الرغبة بتناول الطعام المفضل وليس أي شيء آخر. ولكن، من الأفضل اختيار شيئًا ذا جودة عالية كالمعجنات اللذيذة، على سبيل المثال وانتظار مناسبة سعيدة لتناوله. لا مشكلة عندما يكون الطعام المناسب في الوقت والمكان المناسبين!
كذلك، من الضروري تذكّر أن الأمر ليس بهذه الخطورة لتجنّب تفاقم الأزمة أو إثارة مشاعر أخرى. بعيدًا عن هذه اللحظات العصيبة، يمكن تنظيم تناول الطعام، وتناوله حسب الشعور بالجوع.
ـــ إدارة المشاعر … الأكل ليس إلا وسيلة أخرى لإدارة المشاعر. فعندما يصبح هذا الأمر غير مرغوب فيه، من المهم إنشاء مجموعة من الأنشطة المريحة بهدوء، بعيدًا عن الطعام. كالغناء، تمارين التنفس، الاستحمام، ممارسة نشاط بدني أو إبداعي … يحتاج كل شخص إلى إيجاد ما يناسبه.
غالبًا ما يكون الأشخاص الأكثر عرضة للأكل العاطفي هم أولئك الذين يقيدون أنفسهم ويشعرون بالإحباط. من الضروري عدم محاولة السيطرة على كل شيء باستمرار. قد يتطلب هذا طلب المساعدة، لأن هذه السلوكيات تكون متجذرة في الطفولة. الحزن، الغضب، التوتر، الإرهاق …
وبطبيعة الحال، هنالك أوقات لا يملك فيها الإنسان ببساطة الموارد اللازمة للتأقلم. فبدلًا من الشعور بالذنب الذي يزيد الأزمة سوءً، يمكن تقبّل فقدان السيطرة وإخبار الذات بأنه سيتم تكريس الطاقة اللازمة لتنظيم هذا السلوك عند الشعور بتحسن.
عند الرغبة الملحة في تناول الطعام، فإن تسمية هذا الشعور وتدوينه، مع تفصيل أسبابه، والإحساس به، وعواقبه … يُمكّن من إعادة التواصل مع الذات والانفصال عن فعل الأكل. وهذا بدوره يُساعد على تخفيف التوتر.
وقبل تناول الطعام، من المهم أن يطرح الشخص أسئلة على نفسه: “هل أحتاج حقًا إلى هذا؟” في البداية، يمكن تجربة تقديم كمية أقل، ثم إعادة تقييم الجوع والحاجة لتناول المزيد. إن إدراك ذلك يُعد خطوة مهمة نحو الوعي وإحداث تغيير.
عمومًا، يُحسّن النظام الغذائي المتوازن، والنوم الجيد، والنشاط البدني الكافي من جودة الحياة، ويساعد على تنظيم المشاعر، وإدارة الاجترار الفكري. وهو عبارة عن التقنيات، المدعومة بالأدلة العلمية، تُساعد على تنظيم المشاعر السلبية. مع مرور الوقت، سيكون من السهل التعامل بشكل أفضل مع جميع المواقف التي تُعتبر مُرهِقة، شريطة أن تُمارس بانتظام.
سرعان ما تتحول العادات القهرية إلى سلوكيات تلقائية. وللتخلص منها، يجب تجاوز الأزمة أو على الأقل محاولة ذلك فور ظهورها باللجوء إلى نشاط آخر يصرف الانتباه. كالاستحمام، أو الاتصال بصديق، أو المشي أو أهمال إبداعية … وفي حال عدم القدرة على مقاومة إغراء الأكل، فينصح بحاولة استعادة السيطرة. وذلك، بالجلوس على طاولة مع مشروب، وتناول الطعام ببطء، والاستمتاع بالروائح، والملمس، والنكهات، والقوام … والاستمتاع بالوقت. المهم هنا، هو ألا يشعر الشخص بالذنب أو أن يقلل من شأن نفسه. لأن ذلك يضر بصورته الذاتية ويعزز المشاعر السلبية.
من المقبول تمامًا أخذ استراحة ممتعة لاستعادة النشاط. ويمكن تناول الشاي مع وجبة الأطفال الخفيفة بعد الظهر، أو تناول قطعة بسكويت في الصباح أثناء العمل، أو الاستمتاع ببضع قطع من الشوكولاتة مع شاي الأعشاب في المساء … هذه الاستراحات ضرورية لأنها توفر لحظة من الاسترخاء والمتعة وإدارة المشاعر.
ـــ ممارسة التعاطف مع الذات … هذا يساعد على التكيف مع الموقف بشكل أفضل بدلا من اللجوء إلى الطعام لتخدير الذات. غالبًا ما يكون سوء إدارة التوتر والمشاعر السلبية مؤشرًا على الحاجة إلى أخذ قسط من الراحة. من المهم منح النفس فترات راحة، كل 90 دقيقة تقريبًا، من خلال محاولة إشباع الرغبات كالاستماع إلى مقطوعة موسيقية، أو الاتصال بصديق، أو المشي، أو أخذ قيلولة قصيرة، أو الرسم …
لتهدئة الرغبة الشديدة في تناول الطعام، يُنصح بالانتظار لمدة 10 دقائق بالانشغال بشيء آخر أو شرب كوب من الماء. لأن التأجيل أفضل من المنع، وقد يكبح جماح الرغبة أحيانًا. استغلال هذا الوقت لتقييم الرغبة في تناول الطعام على مقياس من 0 إلى 10، وللتمييز بين الجوع الجسدي والنفسي.
وإذا استمرت الحاجة المُلحة، من الممكن السماح للنفس بإشباعها. وذلك، بالجلوس وتناول الطعام ببطء ووعي قدر الإمكان، مع التركيز التام على اللحظة الحاضرة. يساعد هذا على التحرر من المنع والسلوك التلقائي.
ـــ تحديد المحفزات … الأكل هو مجرد طريقة أخرى للتفاعل مع المشاعر. طالما أنه لا يتحول إلى مشكلة، ولا يكون رد الفعل الوحيد للتوتر، أو يسبب معاناة، فلا داعي للشعور بالذنب أو القلق أو الحرمان.
وقد يكون من المفيد التأكد، ويفضل مع أخصائي تغذية معتمد، من أن كمية الطعام المتناولة كافية وتلبي جميع الاحتياجات الغذائية. هذا قد يؤثر بالفعل على المشاعر، بل ويزيدها حدة، ويؤدي إلى سلوكيات قهرية. الشعور بالوحدة، أو جدال مع زميل، أو ضغط العمل، أو وجبة عائلية متوترة … كلها عوامل قد تحفز نوبة الشراهة، ووجود الأطعمة المفضلة في المطبخ قد يزيد الأمر سوءً.
فهم المحفزات يساعد على التوقف عن الأكل في الوقت المناسب من خلال تعديل البيئة وتطوير استراتيجيات بديلة. وعليه، يُنصح بالجلوس وتناول الوجبة التالية مبكرًا دون الشعور بالذنب أو القلق.
من المفيد إعادة تعلم كيفية تناول الطعام وفقًا لإشارات الجسم، وليس وفقًا لأوقات الوجبات المحددة مسبقًا. ولتغيير أنماط الأكل التلقائية، يكفي إدخال بعض التغييرات. بما في ذلك، الوقت، المكان، ترتيب الطعام في خزائن المطبخ، ترتيب الخطوات … فالدماغ مُبرمج بالعادات. لذا، فإن المرونة والتغيير ضروريان للتخلص منها.
كذلك، يجب التأكد من عدم وجود اضطراب نهم الطعام أو الشره المرضي العصبي. هذان المرضان النفسيان، اللذان ينطويان على استهلاك كميات كبيرة جدًا من الطعام من أي نوع حتى الطعام المجمد أو المعكرونة النيئة في فترة زمنية قصيرة جدًا، يتطلبان عناية طبية وعلاجات مناسبة، تختلف عن تلك المستخدمة في علاج الإدمان.
ـــ الاحتفاظ بوجبات خفيفة … للوقاية من الأكل العاطفي، يُفضل الحصول على دعم من أفراد العائلة أو الأصدقاء المهتمين. هذا يساعد على تبني نمط حياة صحي. فالأشخاص الذين يعملون في وظائف مرهقة يتمتعون بصحة نفسية أفضل عندما يكون لديهم شبكات دعم. على سبيل المثال:
ــ بدلا من البيتزا، يمكن وضع صلصة الطماطم والخضر والجبنة على خبز البيتا.
ــ بدلا من التاكو، يمكن تحضير سلطة عن طريق خلط الفاصوليا والطماطم والجبن والصلصة الحارة.
ــ بدلا من خبز الشوكولاتة، يمكن وضع قطعة شوكولاتة داكنة في الخبز.
وبهذه الطريقة، يمكن الاستمتاع بأطعمتك المفضلة مع التخلص تدريجيا من مكوناتها الأكثر إدماناً.
عند الرغبة الشديدة في تناول الطعام، فمن تحضير وجبات خفيفة صحية تكون في متناول اليد، مثل الخضر النيئة للتغميس، أو المكسرات، أو الفاكهة … وللتخلص من عادة تناول الأطعمة اللذيذة جدًا مثل رقائق البطاطا، يمكن تجربة الأنواع قليلة الدسم والسكر. كالفشار العادي أو رقائق الحنطة السوداء.
أحيانًا يخلط الجسم بين الحاجة إلى الماء والجوع. قبل تناول أي شيء، من الأفضل شرب كوب كبير من الماء والانتظار لبضع دقائق لمعرفة ما إذا كانت الرغبة الشديدة في تناول الطعام ستستمر أم لا. وللتخلص من الرغبة في تناول وجبات خفيفة غير صحية، فإن أفضل طريقة هي إبعادها عن المنزل.
تذكير … قم بإرسال بريدك الإلكتروني واحصل كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناول طعامًا جيدًا، وتحرك جيدًا، ونم بشكل أفضل. كل ما تحتاجه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كون مبدعًا ودع رغباتك تنطلق!

