استهلاك الكحول … المخاطر الصحية والنفسية
تجد سيدي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصل على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
لاستهلاك الكحول آثار كارثية على الصحة. إنه المادة المؤثرة على الحالة النفسية والعصبية للشخص. يشمل استهلاك الكحول في اوروبا 88 % من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و75 عاما. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية في أكتوبر 2023 مخصصا للمتخصصين في الرعاية الصحية لمساعدتهم على الكشف بشكل أفضل عن مخاطر استهلاك الكحول والحد منها بين الناس.
باريس … الدكتورة سهيلة خالدي أخصائية التغذية في مستشفى بيتي سالبيتريير في باريس.
إن مناقشة المخاطر المرتبطة بتعاطي الكحول في أوروبا تظل أمرا صعبا، بل وتُعد من المحظورات الاجتماعية. وبغض النظر عن طريقة استهلاكه، ينطوي الكحول على مخاطر سواء على الفرد أو على المحيطين به ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات تؤثر على كل جانب من جوانب الحياة.
ما هي تأثيرات الكحول على الجسم؟
ـــ تختلف استجابة كل شخص للكحول … إذ تعتمد مستويات الكحول في الدم على الكمية المستهلكة، وسرعة الاستهلاك، وما إذا كان الشخص قد تناول الطعام أم لا، بالإضافة إلى حجم الجسم والجنس والعمر والعوامل الوراثية.
عند استهلاك الكمية نفسها، ترتفع مستويات الكحول في الدم لدى المرأة أكثر منها لدى الرجل الذي يزن الوزن نفسه، وذلك بسبب انخفاض الكتلة العضلية. ولأن الكتلة العضلية تتناقص مع التقدم في العمر، فإن الأمر نفسه ينطبق على كبار السن.
ـــ الكحول يقلل من الكوابح السلوكية … يُمتص الكحول مباشرة في الأمعاء الدقيقة، حيث تدخل جزيئاته الصغيرة بسرعة إلى مجرى الدم وتنتشر في جميع أنحاء الجسم ولا سيما إلى الدماغ. حيث تُحدث تغييرً في وظائفه. فبعد الشرب، يتم إفراز الدوبامين والإندورفين مما يولد شعورا بالإثارة والنشوة. كما يؤثر الكحول أيضًا على السيروتونين، الذي يعمل كنوع من الضابط للسلوك.
ـــ الكحول يغير الحواس …
من خلال تعطيل التواصل بين الخلايا العصبية، يزيد الكحول من زمن رد الفعل. إذ يرتفع متوسط هذا الزمن من ثانية واحدة في حالات عدم التعاطي إلى 1.5 ثانية عند مستوى كحول في الدم يبلغ 0.5 جم/لتر. كما يضعف أيضًا ردود الفعل اللاإرادية، ومستوى اليقظة، والقدرة على مقاومة التعب.
كذلك، يؤثر الكحول سلبا على الرؤية، وتقدير المسافات، وتنسيق الحركة. تأثيره في إزالة الكوابح السلوكية يدفع الأشخاص إلى التقليل من شأن المخاطر. ونتيجة لذلك، تتضاعف احتمالية التسبب في حادث مميت أثناء القيادة ثماني مرات.
ـــ الكحول يضر بالدماغ … سواء لدى المراهقين أو البالغين، فإن استهلاك الكحول له آثار ضارة على الدماغ. إذ يستمر الدماغ في النضج حتى سن الخامسة والعشرين. وقد أظهرت الفحوصات الطبية أن الاستهلاك المفرط والمتكرر قبل هذا العمر يمكن أن يترك آثارا عصبية حيوية في مناطق محددة من الدماغ مثل القشرة المخية والحصين مما يؤدي إلى ضعف في القدرة على التعلم وتخزين المعلومات وحفظها.
فالإفراط في الشرب لا يقتصر ضرره على المدى القصير فحسب مثل الغيبوبة الناجمة عن الكحول، بل يمتد إلى المدى الطويل أيضا. إذ يُحدث تغييرات لا رجعة فيها في الذاكرة والتركيز والقدرات التحليلية.
ـــ من الممكن شرب الكحول دون إدمانه … يُعرف هذا بالاعتماد النفسي. وينطبق هذا على الأشخاص الذين يشربون الكحول عادةً في مواقف معينة للاسترخاء، أو الشعور بالنشوة، أو الحصول على دفعة معنوية. وإذا عجز الشخص عن الاستغناء عن الشرب في هذه المواقف، فإنه يكون معتمدا عليه.
وبعيداً عن الضيق النفسي الذي يسببه هذا الاعتماد، هنالك خطر استهلاك كميات متزايدة والانزلاق نحو الاعتماد الجسدي. ويختلف هذا الحد الفاصل من شخص إلى آخر. إذ يتجلى الاعتماد الجسدي بشكل ملحوظ من خلال أعراض الانسحاب عند التوقف عن الشرب أو تقليل الكمية المستهلكة.
ـــ الكحول مخدر قوي … يدفع الشعور بالمتعة الذي يثيره الكحول والناجم عن إفراز الدوبامين المستخدمَ إلى استهلاك كميات متزايدة باستمرار. وبمجرد أن يصبح الاستهلاك متكررا وكثيفا، تعيد الخلايا تنظيم طريقة عملها. وإذا توقفت الشخص عن الشرب، فلن تعود الأمور تعمل بشكلها الطبيعي. بحيث تتولد الاضطرابات التالية:
ــ الشعور العام بالتوعك.
ــ الرغبة الشديدة في الشرب.
ــ التعرق.
ــ رعشة الصباح.
ــ اضطرابات النوم.
ــ سرعة الانفعال.
وتُعد عملية الانسحاب صعبة. ولأن التجربة تظل محفورة في الذاكرة، فإن قطرة واحدة من الكحول قد تؤدي إلى الانتكاس بعد فترة من الامتناع.
ـــ الكحول يضر بالجهاز الهضمي … يعمل الكحول كمادة مهيجة تضعف الأغشية المخاطية. لا سيما تلك الموجودة في الجهاز الهضمي، ومنطقة الأنف والأذن والحنجرة، والفم التي يلامسها بشكل مباشر. ومن خلال تأثيره على الصمام الواقع بين المعدة والمريء، فإنه يعزز الارتجاع الحمضي، مما قد يؤدي إلى حرقة المعدة وآلام البطن.
ـــ زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم … غالباً ما تظهر عواقب الإفراط السابق في العادات الصحية خلال المرحلة العمرية الممتدة ما بين 40 و60 عاما. ويحذر المختصون من أن آثار استهلاك الكحول بما يتجاوز الحدود الموصى بها تتراكم بمرور الوقت، مما يساهم بشكل ملحوظ في ارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.
ـــ زيادة خطر الإصابة بالسرطان … استهلاك الكحول أيضا عامل خطر معروف للإصابة بالعديد من أنواع السرطان، لا سيما عند اقترانه بتعاطي التبغ. كما يمثل الكحول عامل خطر رئيسيا لـحوالي 11 نوعا من السرطان. إذ قد يزيد تحديدا من احتمالية الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، والكبد، والثدي، والمريء، بالإضافة إلى سرطانات الرأس والرقبة.
ـــ الكحول يسبب زيادة الوزن … يحتوي الكحول الخالص على نسبة عالية من السعرات الحرارية، حيث يوفر 7 سعرات حرارية لكل 1 غ مقارنة بـ 4 سعرات حرارية في السكر. ونظرا لأنه غالباً ما يُستهلك إلى جانب المشروبات السكرية، فإنه يضاعف من تأثيره السلبي على محيط الخصر. وبالتالي، الطاقة الناتجة عن الكحول تُخزَّن على شكل دهون، وتحديدا في منطقة البطن.
ـــ الكحول خطر فوري للإصابة بالرجفان الأذيني … شرب كأس من النبيذ أو عبوة من البيرة يزيد فورا من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب شائع في نظم القلب. فكلما زاد استهلاك الكحول، كلما ارتفع خطر الإصابة بنوبة حادة من الرجفان. كذلك، احتمالية حدوث نوبة رجفان تتضاعف بعد تناول مشروب كحولي واحد، وتزداد بمقدار ثلاثة أضعاف بعد تناول مشروبين أو أكثر خلال الساعات الأربع السابقة.
تذكير … قم بإرسال بريدك الإلكتروني واحصل كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناول طعامًا جيدًا، وتحرك جيدًا، ونم بشكل أفضل. كل ما تحتاجه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كون مبدعًا ودع رغباتك تنطلق!

