الهضم … كيف تتم هذه العملية المعقدة؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
الهضم، هو آلية فيسيولوجية معقدة. إنه عملية ميكانيكية وكيميائية مركبة، تتم على مراحل عديدة ومتعددة وتشمل عديد الأعضاء. هذه العملية تُحوّل الطعام إلى مغذيات وعناصر غذائية دقيقة ضرورية لوظائف الجسم الحيوية … كل ما نحتاج معرفته عن الجهاز الهضمي وكيفية عمله مع أخصائيتنا من قسنطينة.
الجزائر العاصمة … عبد العزيز قسامة بالتعاون مع البروفيسور زكية قسامة أخصائية أمراض الجهاز الهضمي والكبد بالمستشفى الجامي ابن باديس بقسنطينة
الهضم هو العملية التي يحوّل بها الجسم الطعام إلى عناصر غذائية قابلة للاستخدام، وذلك لإنتاج الطاقة، وبناء الخلايا، والحفاظ على صحة جيدة. إذ يحتوي الطعام على عناصر غذائية تمدّ الجسم بالسعرات الحرارية، وعناصر دقيقة ضرورية لوظائفه الحيوية. يسمح الهضم باستخلاص هذه العناصر الغذائية وتفكيكها، مما يمكّن الجسم من امتصاصها في مجرى الدم والاستفادة منها.
يبدأ الهضم في الفم، خطوة أولى أساسية في عملية الهضم. في تجويف الفم، يبدأ الهضم بطريقتين:
ــ ميكانيكيًا … من خلال المضغ. إذ يحفز المضغ الغدد اللعابية ويحفز إفراز الأميليز، ومن هنا تأتي أهميته. فكلما كان المضغ أكثر فعالية، كلما كانت بقية عملية الهضم أسهل.
ــ كيميائيًا … من خلال إنزيمات اللعاب أو الأميلاز اللعابي.
لقمة الطعام طبيًا، هي خليط من الطعام الممضوغ، مُرطّب باللعاب. يتكوّن في الفم أثناء المضغ وإفراز اللعاب، ليصبح متجانسًا، لينًا، وزلقًا. ثم يدفعه اللسان نحو البلعوم أثناء البلع، ثم ينزل إلى المعدة عبر المريء. بمجرد وصوله إلى المعدة، يتحوّل لقمة الطعام إلى الكيموس. ثم في الأمعاء، بعد مروره عبر صمام البواب، يُسمى البلغم.
بعد خروج الطعام من الفم، وبفضل عملية البلع، يواصل مساره عبر المريء، مدفوعًا بحركات عضلية، ليصل إلى العضو الرئيسي في المرحلة الثانية من عملية الهضم. وهي المعدة.
المعدة عضو بمثابة خزان. تتكون جدرانها، من بين مكونات أخرى، من طبقة مزدوجة من العضلات تُسمى الطبقة العضلية الخاصة، والتي تسمح بتقليب الطعام. تُعد المعدة مرحلة مهمة من مراحل الهضم، حيث تتم من خلال آلية مزدوجة:
ــ ميكانيكية … تتمثل في التقليب.
ــ كيميائية … تتمثل في العصارات المعدية التي تُشارك بفعالية في إذابة الطعام. والتي تتكون من حمض الهيدروكلوريك الذي يسمح له الرقم الهيدروجيني المنخفض جدًا بإذابة الطعام، والبيبسين، وهو إنزيم يُحلل البروتينات.
لذلك، تحدث في المعدة غالبية عمليات هضم وامتصاص البروتينات. يُطلق على ناتج هضم المعدة اسم الكيموس. في نهاية هذه المرحلة، يتم إطلاقه تدريجيا في الأمعاء الدقيقة حيث يتحول إلى الكيلوس.
تتم معظم عمليات امتصاص العناصر الغذائية في الأمعاء الدقيقة. وهي أطول عضو في جسم الإنسان، ولكنها أيضا العضو الذي يختلف حجمه بشكل كبير من شخص إلى آخر. إذ يتراوح طولها ما بين مترين وثمانية أمتار، دون أن يرتبط هذا الحجم ببنية الشخص. كما يُعتبر متوسط طولها حوالي خمسة أمتار.
تتحرك مادة الكيلوس الغذائية عبر هذا الأنبوب الطويل بفضل سلسلة متواصلة من الانقباضات العضلية. تتحرك الأمعاء الدقيقة بشكل أشبه بالمشي. وهذا ما يُسمى التمعج المعوي، والذي يتحكم فيه الجهاز العصبي اللاودي. علاوة على ذلك، الأمعاء الدقيقة تنقصم إلى ثلاثة أجزاء، وهي:
ــ الاثنا عشر … وهو الجزء الثابت من الأمعاء الدقيقة الذي يحيط برأس البنكرياس. يختلط الكيلوس الغذائي مع الصفراء لاستحلاب الدهون، ثم مع العصارات البنكرياسية لهضم الدهون والبروتينات والكربوهيدرات.
ــ الصائم … تمر فيه العناصر الغذائية المُفككة إلى جزيئات أصغر عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم. يُبطن جدار الأمعاء بالزغابات المعوية، مما يزيد بشكل كبير من مساحة السطح للامتصاص.
ــ اللفائفي … وهو الجزء الذي يسبق القولون تشريحيًا. ويُعد موقعًا هامًا لامتصاص فيتامين B12 بمساعدة العامل الداخلي الذي تُنتجه المعدة.
وفي القولون، والذي يُسمى أيضًا “الأمعاء الغليظة”، ويجمع كل ما لم يُهضم في الأمعاء الدقيقة، أي الألياف والماء والمعادن. ويتمثل الدور الرئيسي للقولون في إعادة امتصاص الماء، والذي يحدث بشكل أساسي في القولون الأيمن، مما يسمح بتكوين البراز.
وهنا، تقوم البكتيريا المعوية بتخمير بعض البقايا، فتصبح الفضلات أكثر صلابة. ثم يُخزن البراز في أمبولة المستقيم، وهي منطقة تشبه الخزان غنية بالأعصاب التي تغذيها البراز. ويؤدي تمددها بفعل البراز إلى الشعور بالحاجة إلى التبرز. فيُطرد البراز في النهاية عبر القناة الشرجية والشرج، وهما مكونان من عضلات مخططة ذات انقباضات إرادية تسمح أيضاً بإدارة في البراز.
قد يستغرق الهضم الكامل للوجبة، من الابتلاع إلى الإخراج على شكل براز، من يوم إلى ثلاثة أيام، وذلك حسب عملية التمثيل الغذائي لدى الفرد ونوع الوجبة. وفي حال عدم وجود أي مشاكل هضمية، يستغرق مرور الطعام عبر المعدة من 4 إلى 6 ساعات، وعبر الأمعاء الدقيقة من 4 إلى 7 ساعات، وعبر القولون ما بين 10 إلى 24 ساعة. ناهيك عن تستغرق الوجبات الغنية بالدهون والبروتينات الحيوانية والألياف غير القابلة للذوبان أطول وقت للهضم.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

