الاكتئاب والكحول … عاملان خطيران يؤديان إلى نهاية وخيمة
تجد سيدي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصل على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
على المدى القصير، يمكن للكحول تخفيف مشاعر الاكتئاب أو القضاء عليها. وذلك بفضل تأثيراته المحفزة والمولدة للشعور بالنشوة والغياب عن الوعي. واكن، استهلاك الكحول المزمن وعلى المدى الطويل يؤدي إلى ظهور الاكتئاب وتفاقمه. وهذا ما يوضحه الدكتور جان ميشيل طبيب ومعالجة نفسي
باريس … ألفيرا صالح، بالتعاون مع الدكتور جان ميشيل، طبيب ومعالج نفسي
الكحول، هو ثاني سبب رئيسي للوفيات التي يمكن الوقاية منها. إنه متجذر بعمق في ثقافة بعض البلدان، ولا سيما أوروبا، التي تُعد مستهلكا ومصدرا رئيسياً له. فهنالك جماعة ضغط قوية للكحول هنا، فضلا عن حالة واسعة النطاق من الإنكار فيما يتعلق بالآثار الصحية لهذه المادة المهلوسة الخطيرة.
من المعروف أن الإفراط في شرب الكحول يشكل خطرا على الصحة العامة. فالشرب دون الوصول إلى مرحلة السكر لا يشكل خطرا جوهريا. إذ يمكن للمرء شرب الكحول باعتدال. ومن الممكن تماما أن يكون شاربا منتظماً للكحول دون أن يصاب بالاعتماد عليه على عكس الحال مع التبغ.
وبناءً على ذلك، هنالك عدة مراحل تسبق الوصول إلى حالة الإدمان:
ــ الشارب المنتظم … مرحلة الشارب المنتظم أو الاجتماعي الذي لا يعاني من الاعتماد. أي الشخص الذي يشرب أحيانا بمحض إرادته دون أن يسكر، ودون أن يشرب يوميا أو خلال ساعات النهار. وتقع غالبية الناس في أوروبا ضمن هذه الفئة.
ــ الشارب المعتمد على الكحول … الشخص المعتمد على الكحول ليس بالضرورة مدمنًا بالمعنى التقليدي. فقد يعاني من شكل غير مُدرك من الاعتماد النفسي في المقام الأول حيث يجد صعوبة في ممارسة حياته الاجتماعية أو قضاء أمسية دون تناول مشروب. كما قد يلجأ البعض أيضا دون وعي إلى الكحول لتهدئة القلق، فيشربون بمفردهم في المساء، وما إلى ذلك.
الخط الفاصل بين الشرب الاجتماعي وإدمان الكحول معقد، ومع ذلك توجد مؤشرات دالة على ذلك. وهي:
ــ الأشخاص الذين يشربون أثناء النهار أو فور الاستيقاظ صباحا.
ــ الأشخاص الذين يعانون من رغبة عارمة، أي دافع لا يقاوم للشرب.
ــ الأشخاص الذين يواجهون أعراضاً مثل الرعشة، وغيرها.
ويُعتبر شرب الكحول أمرا مقبولا في أوروبا، بشرط ألا يتم تناوله يوميً وألا يُستخدم كوسيلة للعلاج الذاتي بهدف إحداث حالة متغيرة من الوعي.
هل حقًا الإفراط في تناول الكحول يؤدي إلى الاكتئاب؟
نعم، فعندما يشرب الشخص الكحول، فإنه يمنحه شعورا جيدا في البداية نظرا لتأثيره المهدئ للقلق والتوتر والهيجان. ولكن، هذا الأمر مقت، ولا يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة، لأن الكحول في اليوم التالي وعلى المدى الطويل يسبب الاكتئاب وآلامًا في الرأس بشكل واضح.
وبالتالي، فعند الشعور بالاكتئاب، فقد يوفر الكحول راحة مؤقتة، لكنه في النهاية سيزيد الاكتئاب سوءً. وهذا يخلق حلقة مفرغة تدفع الشخص إلى الرغبة في شرب المزيد، وهكذا دواليك.
وبمجرد أن يبدأ الشخص في استخدام هذه المادة لتهدئة القلق، فإنه يدخل في حلقة من التحمّل وتزايد التعود، حيث يضطر إلى زيادة الجرعة تدريجيا للحصول على ذات التأثير المهدئ، إلى أن يصبح مدمنًا.
لذا، يُعد الكحول وسيلة سيئة لتخفيف القلق والتوتر، إذ إنه في الواقع يسبب الاكتئاب. فهو يعمل كمثبط للجهاز العصبي المركزي. إذ يؤدي شرب الكحول إلى تنشيط أنظمة دماغية معروفة مثل نظام المكافأة والتي تحفز بدورها ناقلين عصبيين للمساهمة في الإدمان على الكحول. وهما حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA) والغلوتامات. وفي حالة الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، يؤدي الإفراط في استهلاك الكحول إلى اختلال وظائف هذين الناقلين العصبيين.
للكحول تأثيرات مثبطة ترتبط بطريقة تداخله مع عمل العديد من النواقل العصبية. مثل:
ــ تراجع وظائف الدماغ.
ــ الشعور بالتعب.
ــ صعوبة التركيز.
ــ الحزن.
ما هو العلاج المناسب؟
بشكل عام، عند التعامل مع كل من الاكتئاب وإساءة استخدام الكحول، لا بد من علاج الحالتين معا. فكل مدمن على الكحول يعاني من الاكتئاب، بلا استثناء. ومن الضروري مساعدة الأفراد من خلال نهج متعدد الأبعاد. والإيمان بشدة بأهمية مجموعات الدعم. ويمكن أن يكون أخصائي علاج الإدمان نقطة اتصال أولى جيدة، لكن ينبغي عليه بعد ذلك إحالة المريض إلى الجهات المختصة، أي المتخصصين المناسبين في الرعاية الصحية.
كلك، من المهم للغاية مساعدة المحيطين بالمدمن أولئك الذين يُعرفون بـمصطلح “المعتمدين عاطفيا” (codependents) فهم بحاجة إلى اللجوء لخدمات الدعم للحصول على المساعدة المطلوبة.
وبعد الإقلاع عن الكحول، لا تظهر أعراض الاكتئاب أو الحالة الاكتئابية إلا لدى عدد قليل من الأشخاص، وتستمر لديهم لعدة أسابيع بعد التوقف عن تعاطي الكحول. ويمكن علاج هذه الأعراض الاكتئابية بالأدوية، ويفضل أن يقترن ذلك بالعلاج النفسي أو الدعم النفسي الاجتماعي.
تذكير … قم بإرسال بريدك الإلكتروني واحصل كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناول طعامًا جيدًا، وتحرك جيدًا، ونم بشكل أفضل. كل ما تحتاجه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كون مبدعًا ودع رغباتك تنطلق!

