حياة بريجيت باردو … الجزء الثاني
عوامل عديدة بما في ذلك، المعاناة والاحساس بالظلم والتفرقة والتمييز … جعلت بريجيت باردو تتمرد وتخطو أولى الخطوات الجريئة نحو النجاح والشهرة والاضواء. فضلًا عن أنَّها كانت متشتتة الذهن ومندفة وغير متزنة. وذلك بالهروب إلى مرفأ السلام والأمان الذي كان يوفره لها روجر فاديم. التفاصيل معي أنا راندا سالم من باريس.
باريس … راندا سالم
بعد أن رأى المخرج مارك أليغري إحدى صور بريجيت باردو الأولى في مجلة “Elle”، طلب مقابلتها. عارض والداها امتهانها التمثيل، جدها لأمها، ليون موسيل، المعروف باسم “لو بوم”، دعمها في مشروعها. حيث قال أنَّهُ إذا كان مقدراً لهذه الفتاة أن تصبح عاهرة يوماً ما، فستكون كذلك سواءً شاركت في الأفلام أم لا. وإن لم يكن مقدراً لها أن تصبح عاهرة، فلن تغير الأفلام ذلك! فلنمنحها فرصة. وأنَّهُ ليس لأي كان الحق في تحديد مستقبلها أو التحكم في مساره.



برجيت باردو وروجر فاديم
في عام 1949م، وخلال تجربة أداء، التقت بمساعد أليغري، روجر فاديم، كاتب سيناريو فيلم “Les lauriers sont coupés” (قُطعت أكاليل الغار) الذي كان قيد الإعداد. كان الإعجاب متبادلاً بينهما لأسلوبهما المتعالي والمسترخي في آنٍ واحد، دون أي انجذاب فوري. وفيما يتعلق بهذا اللقاء الأول، قالت باردو لاحقاً بأنَّها لم تكن معتادة على مقابلة رجال بهذه الوسامة، وبهذا الاسترخاء، وبهذه السهولة في التعامل والمعاملة.
لقد وجدت بريجيت باردو روجر فاديم شخصًا وسيما للغاية، ولكن بالطبع، لم يخطر ببالها أبدا أنَّها ستتزوجه يوما ما. كانت بريجيت على وشك إتمام الخامسة عشرة من عمرها، لكنها كانت لا تزل في الرابعة عشرة ربيعًا. لم يكن هذا الشعور او الاحساس حبا من النظرة الأولى، ولكنه كان شيئاً مهماً جداً بالنسبة لها. كذلك، لم تكن لتتخيل أبداً أنَّ روجر فاديم سيقع في حب صبية لم تتعدى بعد الخامسة عشر ربيعًا.

من جانبه، صرّح فاديم بأنَّه رأى فتاةً تدخل، ولم تكن قد بلغت الخامسة عشرة بعد. لا بدّ أن عيد ميلادها كان بعد أيام قليلة، في الثامن والعشرين من سبتمبر، على ما كان يظن. كانت الفتاة فاتنة، في غاية الشفافية والاسترخاء. مرتاحة تمامًا، كما لو أنَّها أمضت حياتها كلها وهي تشاهد مخرجين وكتاب سيناريو شبابًا لامعين.

لقد سُحرتُ فاديم بها على الفور. هذا كل ما في الأمر. وعلى حدِّ قوله أنَّهُ رأى فيها هيبةً ملكية، طريقة مشيتها، ضحكتها، وراحتها التامة. كانت باردو صريحة جدًا، مليئة بروح الدعابة، ومُستمتعة بفكرة تجربة جديدة، لكنها لم تكن مقتنعة على الإطلاق بأنَّ صناعة الأفلام أمرٌ ممتع. الأناقة هي أن يظهر المرء على طبيعته.


شارك فاديم البطولة معها في اختبارات الأداء لفيلم “Les lauriers sont coupés”، والتي يحتفظ المعهد الوطني السمعي البصري بأرشيفها. تشير مصادر أخرى إلى أنَّ لقاء بريجيت باردو بفاديم كان عام 1950م، بعد نشر غلافها الثاني لمجلة “Elle” في مايو من السنة ذاتها. إن لقاء باردو وفاديم قصة معروفة.

فقد عثر المخرج مارك أليغري على غلاف مجلة “Elle” الصادر في الثامن من مايو عام 1950م، وأُعجب بوجه فتاة سمراء في السادسة عشرة من عمرها، بشعر مرفوع على شكل كعكة، ترتدي بلوزة وتحمل كوب شاي. وقد لفت انتباهه بشكل خاص ابتسامتها الغامضة. ثم كلف أليغري مساعده، روجر فاديم، بمهمة العثور عليها لإجراء اختبار أداء.
علّقت الممثلة نفسها، في سيرتها الذاتية التي نُشرت عام 1996م، على صورة غلاف مجلة “Elle” بأنَّها كانت تدخل القدر رغما عنها، إذ رأى المخرج مارك أليغري غلاف مجلة “Elle” الثاني هذا وطلب مقابلتها.
في فيلم “Les lauriers sont coupés”، كان مارك أليغري يبحث عن فتاتين صغيرتين. لمح فرانسواز أرنول أمام مسرح الإمبراطورية. تشير سيرتها الذاتية إلى أنَّ أليغري شرح لها رغبته في أن تشارك البطولة مع فتاة أخرى في مثل عمرها، بريجيت باردو، وأنَّه عندما التقت بمساعد أليغري، روجر فاديم، أخبرها أنَّ بريجيت باردو، التي ستشاركها البطولة، قد تم التعاقد معها بالفعل.
لم يُنتج الفيلم، وأصبحت بريجيت باردو صديقة لفاديم. وبدون علم والديها، بدأت أيضًا علاقة غرامية معه بمبادرة منها وتغيبت عن الدروس لمقابلته في منزله، في غرفة الخادمة التي استأجرها في جزيرة سانت لويس.
يزور فاديم عائلة باردو، حيث يعارض والداها هذه العلاقة ويرغبان في إرسال بريجيت إلى مدرسة داخلية في إنجلترا لمدة خمس سنوات. وفي حالة من اليأس، تحاول الشابة الانتحار. يتخلى والدها عن خطة إرسالها إلى الخارج ويوافق على السماح لها بمواصلة رؤية فاديم، ويمنعها من الزواج منه قبل بلوغها الثامنة عشرة.




