أسرار لا يعرفها الكثيرون عن الملكة فريدة
قصة الملكة فريدة هذه، ليست قصة ملكة فقط ولكنها ومضات تكشف لنا عن تاريخ لم نعشه وجزء مما تم تزييفه وتدنيسه. فما هي القصة، ومن هي الملكة فريدة التي عانت الويلين في حياتها؟
القاهرة … كرستينا صدقي
في عام 1984 تم العثور في إحدى خزائن بنك مصر على مجوهرات للعائلة المالكة كانت قد تم رهنها من طرف زوجة أحد رجال ثورة 1952م لا تريد السلطات المصرية البوح باسمها، مقابل قرض بخمسة عشر مليون دولار أمريكي ولم تسدد قيمة القرض. وبعد وفاتها فتح البنك الخزنة ليكشف الأسرار عن محتوياتها. وهى مجوهرات للعائلة المالكة. بما في ذلك، تاج الملكة فريدة، وهذه ليست الحادثة الوحيدة ولكنها حادثة مسجلة بدفاتر قانونية ورسمية.

الملكة فريدة لم تحزن أبجًا على مصادرة مجوهراتها من قبل الضباط الاحرار، الذين استفادوا لوحدهم من غنائم مصر سنة 1952م. ولكن لأن مصر لم تستفد منها، فقد باعوا جزءا كبيرا منها في سويسرا بسعر بخس لطمع من سلبهم إياها ولجهلهم بقيمتها التاريخية، والجزء المتبقي اخذوه هم لدرجة انها في إحدى المناسبات فوجئت بأن زوجة أحدهم كانت ترتدي عقد من الماس كان ملك للملكة وصادروه منها!

بعد 23 يوليو 1952م، كان قد مر على طلاق الملكة فريدة أو صافيناز ذو الفقار من الملك فاروق أكثر من ثلاثة أعوام، و كانت تعيش في قصرها الذي بناه لها والدها في الهرم، لكن مجلس قيادة الثورة عندما قرر مصادرة أملاك العائلة المالكة قرر مصادرة أملاك الملكة السابقة أيضا ومنها الخاصة للملكة فريدة أو السيدة صافيناز ذو الفقار التي تبلغ 1700 فدان وقصر الطاهرة الذي أهداه فاروق لها.

كان بإمكانهم أن يكتفوا بهذا، ولكنهم صادروا قصر الهرم وأموالها في البنوك وجميع مجوهراتها وعندما اكتشفت أن هنالك “بروش؟ ناقص احضرته وأعطته لهم وقد صور هذا في مشهد من فيلم “رد قلبي”، الذي قامت ببطولته الفنانة مريم فخر الدين وزهرة العلا وهند رستم وصلاح ذو الفقار وأحمد مظهر ورياض حسين.

لم تعد الملكة فريدة تملك شيء، لذلك، أجرت شقة صغيرة في شارع الهرم، الضباط الاحرار حينها لم يصادروا الأموال والأملاك فقط بل إنهم كانوا يريدون مصادرتها هي شخصيا عندما طلب جمال سالم وهو عضو مجلس قيادة الثورة وأخو صلاح سالم العضو أيضا في نفس المجلس والمسمى باسمه شارع من اشهر شوارع القاهرة، منها الزواج وعندما رفضته تحول الموضوع الى مطاردة، ومما روته أنَّها عاشت أسوأ أيام حياتها بسبب رفضها له، منعت من السفر لمدة خمس سنين إضافة إلى الكم الفظيع من الشائعات التي كانت تطلق عليها ناهيك عن وتشويه سمعتها.

ما أنقذ الملكة فريدة التي عادت إلى شخصيتها المتواضعة والأرستوقراطية السيدة صافيناز من هذه الحياة البائسة هو الفن والموسيقى ولوحاتها التشكيلية الرائعة التي كانت عندما ترسمها تخرجها من هذا الواقع الأليم والتي كانت تبيعها وتنفق على حياتها المتواضعة من ثمنها.

عاشت بعد ذلك، السيدة صافيناز في باريس إلى غاية 1988م، كانت تعيش من مساعدات ملك إيران الذي كان دائما يزورها مه ابنته شاهناز إلى ان قامت الثورة الإسلامية في إيران. لتعود صافيناز إلى أرض الوطن بدعوة من الرئيس حسني مبارك.

خصص الرئيس حسني مبارك للسيدة صافيناز ذو الفقار معاشًا شهريًا بقينة 200 جنيه مصري ومحها مبلغ 30 ألف جنيه مصري لتبدأ حياتها من جديد. فاشترت صافيناز شقة صغيرة في منطقة حلوان وعاشت فيها لتكتشف أنها مصابة بسرطان الدم وتفارق الحياة في يوم 16 أكتوبر سنة 1988م عن عمر ناهز 67 سنة. والأغرب من ذلك، أنَّ الملكة فريدة لم تمت بالسرطان، وإنما بالتهاب الكبد الوبائي نتيجة حقنها وامدادها بالدم الملوث!

