القاهرة … مينا ميخائيل جرجس
يقول الرئيس السادات في كتابه “البحث عن الذات”: ” الصناعي الأمريكي الذي كان يوصل المعلومات لإسرائيل ساعة بعد ساعة، أخبرهم بنقل الفرقة المدرعة 21 من الضفة الغربية للقناة إلى الضفة الشرقية لمحاولة تخفيف الضغط على سوريا كما طلب وألح الرئيس السوري حافظ الأسد.
وأقر هنا للتاريخ انَّ الاتحاد السوفياتي الذى يدعى وقوفه مع الحق العربي لم يبلغنا بشيء بواسطة اقمارهم الصناعية التي تتابع المعركة لحظة بلحظة. ثم حدث تطور خطير بدأت أشعر به، وأنا أتابع الحرب من غرفة العمليات، لقد استخدم الجسر الجوي الأمريكي لنجدة إسرائيل مطار العريش لنزول الطائرات الأمريكية العملاقة التي تحمل الدبابات و كل الأسلحة الحديثة والمتطورة.
والعريش تقع خلف الجبهه، وبدأت ألاحظ تطورا خطيرا في معارك الدبابات التي اعترف الإسرائيليون أنفسهم بشراستها وكفاءة المصريين في إدارتها. وكنت كلما أصبت لإسرائيل 10 دبابات أرى مزيدا من الدبابات. لقد دخلت أمريكا الحرب لإنقاذ إسرائيل بعد النداء المشهور، “إنقذوا إسرائيل” في اليوم الرابع من المعركة الحاسمة. وهي تستخدم بكل صراحة مطار العريش المصري الذى يقع خلف الجبهة بكل وضوح لكى تحول الهزيمة الإسرائيلية إلى انتصار.
وتذكرت في تلك اللحظات ما فعلته أمريكا على جبهة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ثم على الجبهة اليابانية. أما التطور الثالث والخطير، فهو أن أطلق صاروخان على بطاريتين مصريتين للصواريخ فعطلا البطاريتين تعطيلا كاملًا.
وعرفت بعد ذلك أنَّه صاروخ امريكي جديد يسمى القنبلة التلفزيونية. وأنَّه كان لا يزل تحت الاختبار في أمريكا، فأرسلته لنجدة إسرائيل. لقد دخلت أمريكا بشكل مباشر الحرب لإنقاذ إسرائيل حتى بالأسلحة تحت الاختبار وقنبلة المافريك وأسلحة أخرى .
وانا أعرف جيدًأ إمكانياتي وأعرف كذلك حدودى. لن أحارب أمريكا. ولذلك، بعد عودتي من غرفة القيادة، كتبت للرئيس حافظ الأسد شريكي في القرار برقية أخبره فيها أني قررت الموافقة على وقف إطلاق النار. وسجلت في هذه البرقية موقفي. وهو أني لا أخاف من مواجهة إسرائيل، ولكنى أرفض مواجهة الولايات المتحدة الامريكية. وإني لن أسمح أن تدمر القوات المصرية مرة أخرى في حرب غير متكافئة. وإنني مستعد أن احاسب أمام شعبي في مصر وأمام الأمة العربية عن هذا القرار.
وفى هذه الليلة اتخذت القرار بوقف إطلاق النار فقد كان لي عشرة أيام أحارب فيها أمريكا وحدي بأسلحتها الحديثة التي لم يستخدم أغلبها من قبل على الساحة العسكرية. وكان الموقف على غير ما يتصوره العالم كله. واتهمت من بعض الدول العربية أني جبان وقتها.
فقد كان اعتقاد الجميع في العالم أنَّ الاتحاد السوفياتي يقف إلى جانبنا، وأنَّه قد أرسل الجسر الجوي لنجدتنا. ولكن الموقف كان غير ذلك في الواقع. فأمريكا وإسرائيل فى مواجهتي. الاتحاد السوفياتي في يده الخنجر ويجلس وراء ظهري. ليطعنني في أية لحظة عندما أفقد 85 % أو 90 % من سلاحي كما حدث في سنة 1967م. ولكني قرأت مخططهم جيدا ولن أترك لهم أولادي لقمة سهلة”.
أنور السادات

