تجنب السلبية وعِش حياة تستحقها!
تجد سيدي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من اجل الاعتناء بك. واحصل على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
الدماغ مُصمم بطبيعته لتوجيه انتباه الشخص نحو الخطأ بدلًا من الصواب. بطبيعة الحال، يميل الدماغ إلى تفضيل السلبية، وهو إرث من الأسلاف للبقاء. ويُسمى هذا “التحيز السلبي”. ومع ذلك، من الممكن تنظيم هذا الميل نحو السلبية بشكل أفضل بطرق بسيطة وسهلة. الدكتورة كارلا هوفمان أستاذة وباحثة في علم الأعصاب الإدراكي بجامعة برلين المركزية تُقدم بعض النصائح الوجيهة التي تساعد في مواجهة هذا التحيز وتفضيل الإيجابية لتحقيق التوازن في الإدراك.
برلين … فيوليت كرم بالتعاون مع الدكتورة كارلا هوفمان، أستاذة باحثة في علم الأعصاب الإدراكي بجامعة برلين المركزية.
الدماغ له طريقته الخاصة في تصميم المواقف ورسم الأشياء. إذ فهو يكتشف المعلومات والمواقف السلبية ويحددها ويحفظها بسرعة أكبر، ويعطيها الأولوية على الإيجابية. ألا نميل، على سبيل المثال، عند مواجهة سلسلة من الإشارات الحمراء، او العراقيل والمطبات، يميل الشخص إلى التفكير “هكذا هو الحال دائمًا!”، بينما لا يُلاحظ أبدًا أن جميعها خضراء!
مثال آخر، يعتقد الناس أن عطلة نهاية الأسبوع ستُفسد إذا هطل المطر، في حين أنَّها قد تكون فرصة جيدة للاستفادة من أشياء أخرى أو مثلًا للاسترخاء في المنزل وإعادة التفكير في الأمور الحياتية بجدية أكثر.
هنالك شبكات عصبية مختلفة تشارك في التقييم العاطفي السلبي لهذه المواقف، ولا سيما اللوزة الدماغية، والقشرة الجبهية. في علم النفس، يُطلق على هذا “التحيز السلبي”، والذي قد يعود أصله إلى الأسلاف القدماء، الذين كانت فرص نجاتهم أكبر إذا بالغوا في تقدير الخطر مقارنةً بتقليله.
على الرغم من أنَّ هذا التحيز يميل إلى التلاشي مع التقدم في السن، أو حتى التراجع لصالح التحيز الإيجابي، إلا أنَّ إدراك هذه الآلية اللاواعية اليوم هو بالفعل خطوة أولى نحو التحكم فيها بشكل أفضل.
وعليه، توصي الدكتورة كارلا هوفمان بهذه النصائح أو بالأحرى هذه التمارين، لأنها بالفعل ستعمل على كبح جماح الأفكار السلبية قبل سيطرتها:
ـــ تدوين اللحظات الممتعة … يساعد التدوين عامة على مواجهة التحيز السلبي من خلال تركيز الانتباه طوعًا على ما هو إيجابي في هذه الحياة، بدلًا من الانجراف وراء أفكار تدفع الشخص إلى التفكير مليًا فيما أزعجه أو سبب له القلق.
ـــ إعادة تقييم الموقف … في مجموعة العناصر التي تُشكل موقفًا يُنظر إليه على أنَّه سلبي، لا بد من أن يكون هنالك بعض العناصر الإيجابية. الفكرة إذن، هي إعادة تفسيرها بالتركيز المتعمد على هذه الجوانب. لذا، بدلًا من التعلق بفكرة أن الشخص عديم الفائدة إذا لم تُقبل مقترحاته في اجتماع، ربما عليه إعادة النظر في جميع المقترحات التي تمت الموافقة عليها في الاجتماع السابق.
بدلًا من التركيز على تعليقات وسلوكيات شخص ما المزعجة خلال مناسبة ما، يجب التذكر انَّ هنالك نقاش جيد تم مع شخص آخر، وأنَّ المناسبة كانت رائعة! كما يمكن ممارسة ما يُسمى باستراتيجية التجنب. بحيث: يُنصح بما يلي:
ــ اختيار عدم الانخراط أو التدخل في المحادثة.
ــ إذا أتيحت الفرصة، وخاصةً إذا كانت القدرة على تنظيم المشاعر ضعيفة، يُنصح بالابتعاد عن أولئك الذين يعززون التحيز السلبي، ويُضعفون الأخلاق، ويُثيرون القلق.
ـــ البحث عن أنشطة والتزامات تُشعر بالرضا وتعززه … سواءً كانت أنشطة بدنية أو إبداعية أو اجتماعية، يُمكن أن تكون جميعها مفيدة ومُتكاملة، حيثُ يُساهم قاسمها المشترك في الإشراك والانغماس فيما يتم القيام به في تلك اللحظة. بالإضافة إلى تعزيز الشعور بالكفاءة والإتقان والرفاهية.
ـــ الانخراط في أعمال هادفة … تميل السلبية إلى شل الحركة والعجز الفكري في أداء المهام الروتينية. كما انَّ التقاعس لا يؤدي إلا إلى تفاقم حالة السلبية. على سبيل المثال، ” هنالك مقولة يقولها الجميع: “مهما فعلت، لن يتغير شيء”، أو “ما الفائدة من بدء هذا المشروع، بما أنني سأفشل”، او “لن أتصل، فأنا اعرف الإجابة جيدًا!”.
ورغم كل ذلك، فإنَّ الانخراط في أفعال مهمة لنا يمكن أن يعيد معنى الحياة. قد تكون هذه أفعالًا تضامنية، أو أفعالًا أكثر شخصية: على سبيل المثال، طلب تدريب للحصول على منصب أكثر إرضاءً، أو تنظيم اجتماع من الألف إلى الياء يكون بين أقارب بعيدين أحيانًا …
ـــ حذارِ من فرط المعلومات … إنَّ الكم الهائل من المعلومات المأساوية والمحزنة التي يتلقاها الشخص يوميًا يُغذي تحيزه للسلبية. وبعض وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث أو المواقع التي تسلط الضوء عليها بشكل مباشر، أو تعيد تشغيلها، أو تشير بشكل أكثر دقة إلى مقالات تتعلق بها، لا تؤدي إلا إلى تعزيز الشعور بأن كل شيء يسير على نحو خاطئ وأنّض البشر عاجزون.
ـــ النوم الجيد … لنوعية النوم دور مهم في عملية تنظيم المشاعر، ويُخفف من تأثير الأحداث السلبية خلال اليوم. فعندما يُعاني الشخص من قلة النوم، لا تُجدي هذه العملية نفعًا. ناهيك عن أنَّه عندما يشعر بالتعب، يُصبح أكثر انفعالًا، ونفاد صبر، واندفاعًا، وحتى عدوانية. وهذا يجعله أقل صلابة ومقاومة في مواجهة موقف أو خبر أو تجربة قد تُعزز مشاعره السلبية.
تذكير … قم بإرسال بريدك الإلكتروني واحصل كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناول طعامًا جيدًا، وتحرك جيدًا، ونم بشكل أفضل. كل ما تحتاجه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كون مبدعًا ودع رغباتك تنطلق!

