الذكاء الاصطناعي وخطورته على الصحة النفسية
كندا … جيسي عبد النور بالتعاون مع الدكتور أندريا توماس يوسف طبيب الأمراض النفسية والعصبية
منذ أن دخلت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بما في ذلك، ChatGPT وCopilot وGemini الحياة الاجتماعية، اعتاد الكثيرون على استشارتها بشكل متكرر، أو حتى الدردشة معها يوميًا وكأنها مخلص!
ولكن عند إدمان ChatGPT أو Copilot أو Claude أو أي برنامج دردشة آلي آخر يوميًا، فهذا قد لا يخلو من المخاطر. فقد أشارت دراسة جديدة، نُشرت في 21 يناير 2026 في مجلة JAMA Network Open، إلى وجود علاقة بين الاستخدام اليومي لهذه البرامج الآلية وخطر الإصابة بالعزلة والاكتئاب. إذ يرتفع خطر الإصابة بهما لدى المستخدمين اليوميين بنسبة تفوق 35 % تقريبًا مقارنةً بغير المستخدمين.
كما أجرى باحثون استطلاعًا شمل ما يقارب 25000 بالغ أمريكي بين شهري أبريل ومايو 2025، باستخدام استبيان للصحة النفسية يقيس مستويات العزلة الاجتماعية الاكتئاب. كما أفاد المشاركون عن مدى تكرار استخدامهم للذكاء الاصطناعي بشكل هيستيري.
كذلك، أوضح فريق البحث أن وجود الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي شائع ومرتبط ارتباطًا وثيقًا بأعراض العزلة والاكتئاب وغيرها من الأعراض النفسية السلبية، مثل القلق والتهيج. وكشفت الدراسة أيضًا أن العمر له دور كبير. فمع تساوي استخدام برامج الدردشة الآلية، بدا البالغون الذين تتراوح أعمارهم ما بين 45 و64 عامًا أكثر عرضة للعزلة والاكتئاب من أولئك الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و44 عامًا.
ومع ذلك، فإن الدراسة، رغم رصدها لهذا الارتباط، تنطوي على تحيز كبير. فهي لا تحدد ما إذا كان استخدام برامج الدردشة الآلية بالذكاء الاصطناعي يُفاقم العزلة والاكتئاب، أم أن هذه الأدوات تُستخدم ببساطة بشكل أكبر من قِبل الأشخاص المصابين بهما، بحثًا عن الراحة والدعم والمواساة.
كذلك، تُعد الوحدة عاملًا مهمًا يجب أخذه في الاعتبار، إذ أن العزلة والوحدة في ازدياد حاليًا في جميع المجتمعات في العالم، ولم تعد مقتصرة فقط على المجتمع الغربي، وهما عاملان يُسهمان في الاكتئاب.
بحسب ما ورد في موقع Medicalxpress، يعتقد الدكتور ساني تانغ، الأستاذ المساعد في الطب النفسي في معاهد فاينشتاين بـ “مانهاسيت” بالولايات المتحدة الأمريكية، أن هذه الدراسة يجب أن تحث الشركات المتخصصة في روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على أخذ هذا الواقع بعين الاعتبار. ويجب أن يضعوا في اعتبارهم أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو تظهر عليهم أعراض مشاكل الصحة النفسية سيستخدمون منتجاتهم بنشاط. ووفقًا لهذا المتخصص، ينبغي بالتالي وضع ضمانات أكثر فعالية لمنع الذكاء الاصطناعي من تفاقم مشاكل الصحة النفسية الهشة أصلًا والتصدي له بكل قوة.

