القاهرة … سميرة عبد الله
كبرنا لدرجة اننا لم نعد نبحث عن أصدقاء جدد.
كبرنا لدرجة اننا لم نعد نبحث عن أحباء جدد أو حتى على أشخاص
يحبوننا ونحبهم.
كبرنا لدرجة اننا لم نعد نرتدي ملابسًا جديدة بل نرتدي الملابس ذاتها لأسبوع وأحيانًا لأكثر من أسبوعين متتالين دون أن نشعر بحرج أو ملل.
كبرنا لدرجة اننا أصبحنا نخاف على أهلنا بدلا من الخوف منهم
ومن أبنائنا بدلًا من الخوف عليهم.
توقفنا عن المجادلة، ابتعدنا عن المحاولة وغرقنا في مستنقعات همومنا.
حتى وإن كنا محقين وعلى صواب.
أصبحنا نترك الأيام تثبت صحة وجهات نظرنا.
كبرنا لدرجة أنه ما عدنا نتحدث مع أحد عما يحدث معنا ولا حتى عما يحدث لنا، لا عما يؤلمنا وعما يسعدنا وصرنا نداوي جراحنا بأنفسنا.
كبرنا وصرنا نفرح بصمت ونبكي بصمت ونضحك بابتسامة، ولم نعد نتأثر بجمال الكلام أو قبحه.
أصبحنا نريد افعالا تنبع من القلب الصافي.
لم نعد نستهزئ بالغير وصرنا نقول: الله يعين المعذبين على الأرض.
كبرنا وصرنا نحزن لأتفه الأمور ونفرح لأبسط منها.
كبرنا وعرفنا ان المظاهر خدعتنا، وتعلمنا أنه ليس كل ما نراه حقيقة
وأن الكذب لا يطول وان أقرب السبل للوصول هي المستقيمة.
صرنا نتغابى ونعرف من يخدعنا ويضحك علينا ونتركه يصدق نفسه بأنه حقق مراده واستغفلنا.
صرنا نعرف كيف نغفر لأعدائنا ونسامح خصومنا بلا انتقام. تعلمنا متى نثق وبمن نثق
وتعلمنا ألا ننتظر أي شيء من أحد ولا نتأمل بأحد بل تعلمنا كيف نكتفي بالعطاء الداخلي وبأنفسنا.
لأننا كبرنا … نعم حقًا كبرنا … وكبـرنــا بسلام وهـــدوء

