اسمها الحقيقي امينة ذهني، مثلت اربعة مشاهد لا غير في فيلم “سلامة في خير”، الذي كان سببًا في قتلها. وهي جارة الفنان نجيب الريحاني تسكن في الشارع في منطقه باب الشعرية. الذي كان يساعدها ويعطف عليها باستمرار، حيث كانت تبيع الخضر بالحي ذاته. كثيرًا ما حاول الفنان مساعدتها بإعطائها مبالغ مالية، لكنها كان ترفضه بلطف ولباقة. إلى أن فكر فب إعطاءها دورًا بسيطًا تجسد فيه شخصية عابرة ولكن مؤثر لا تتعدى حجمها الأربعة مشاهد.

القاهرة … بقلم سميرة عبد الله/ من مذكرات نجيب الريحاني
في يوم ما خطرت بباله فكرة ذكية لمساعدتها، فعرض عليها مشاركته في بعض مشاهد فيلمه الجديد “سلامة في خير”. وفعلا وافقت وتم تعديل نص الفيلم لأجلها وجسدت دور الحماة. ومما لا شك فيه، أن الست أمينة بدأت النصوير وخربت وافسدت مشاهدها، فكانت لا تستطيع ألا تنظر إلى كاميرات التصوير باستمرار، تدخن السجائر بشراهة وتتفوه بكلام غير موجود. إلى أن نفذ صبر الفنان نجيب الريحاني فقال لها: “شكرا ياست أمينة انتي كده دورك انتهي وادي خمسين جنيه أتعابك مقابل دورك في الفيلم”.
وفي الصباح الباجر ومع الفجر تحديدا، رجع نجيب الريحاني إلى بيته ونام كتير. ليستيقظ فجأة علي صوت خبط على الباب من سيدة كانت تقيم مع امينة وهي تقوله: ” الست امين فين يا أستاذ؟ دية ما رجعتش من امبارح، وديت الولية الغلبانة فين؟”.
فرد عليها نجيب الريحاني مندهشًا: “ازاي كده انا مركبها بنفسي التاكسي ووصفت له العنوان!”.
ومضت الأيام والشهور ولم تظهر الست أمينة، فأخذ الريحاني حفيدها لتنتقل للعيش معه حسب وصيتها التي كانت ترددها دائما، وهي: ” انا لو مت ابقي ربي انت البنت”.
علمها أحسن تعليم، كبرت وتزوجت في المانيا وأصبحت امًا لثلاثة أولاد وماتت في نفس البلاد. وبعد 28 سنة كاملة، صارت جريمة قتل المتعمد، حيث قتل بلطجي الجيرة جاره مع سبق الإصرار والترصد، وحكم عليه بالإعدام. وفي صباح يوم تنفيذ الإعدام، جاء الشيخ ليلقن الجاني الشهادة افبكى البلطجي بكاءً شديدًا وقال للشيخ: ” يا شيخنا في حاجه عايز اقولها قبل ما أموتأقابل رب كريم”.
فرد علبيه الشيخ قائلًا: “خير يابني؟”.
قال له البلطجي: “دية مش اول مرة اقتل فيها! انا زمان قتلت واحده ست عجوزه ركبتها معايا التاكسي من عند استوديو مصر لتصوير الافلام واللي ركبها الممثل نجيب الريحاني او واحد شبهو”.
قال له الشيخ: “وليه قتلتها؟”.
رد عليه البلطجي قائلًا: ” وهي قاعدة ورا في الكرسي شفتها بتطلع فلوس كتير قوي وعمالة تعد فيهم، الشيطان الشاطر وقاللي اخدهم منها، خدتها علي مكان في الصحراء وعملت ان العربية عطلت وقولتلها انزلي اركبك حاجه تانية وضربتها علي دماغها وخنقتها وخدت الفلوس ورمتها من فوق جبل، وبعد الحادثة بعشر ايام رحت أطمن في مكان الحادثة ما لقيتشي غير هدومها مقطعة ومشيت، الظاهر والله أعم أن الضباع ولا الكلاب اكلوها”.
أول من علم بالموضوع الفنان بديع خيرى من صديق له كان يعمل في السجن برتبة ضابط الذي تشاء الصدف ويكون حاضرًا أثناء تنفيذ الاعدام بدلا عن زميله الذي كان غائبا لظروف شخصية.
يقول نجيب الريحاني في مذكراته: “الست أمينة كانت دايما تيجيني في المنام وهي تبكي بحرقة. وبعدما الضابط حكي لي حكاه لصديقي بديع خيري وقابلناه احنا الاثنين، وعرفنا كل الحكاية، جتلي الست امينة في المنام لابسه أبيض في أبيض ولها جناحات ابتسمت لينا وطارت في السماء. وبعدها محلمتش بيها تاني”.

