النجم الأسطوري الساطع ملك الجواسيس … شون كونري
لندن … ريبيكا مارون خوري
ولد الممثل الوسيم، ذو البنية العضلية القوية، توماس شون كونري، في إدنبرة يوم 25 أوت من العام 1930م، نشأ في أسرة فقيرة جداً؛ إذ كان يعمل والده جوزيف كونري كسائق شاحنة، أما والدته يوفيميا مكبين فكانت عاملة نظافة. لكن بؤس البدايات لم يمنعه من التألق وإظهار مواهبه ليكون فيما بعد واحدًا من أهم ممثلي القرن العشرين في العالم.
ترك كونري المدرسة في سن 13 عاماً، ليلتحق بمهنٍ مختلفة طوال فترة المراهقة وبدايات شبابه، حيث عمل كبائع حليب وسائق شاحنة و”موديل” لكلية الفنون وصانعاً للتوابيت، وذلك قبل أن يختار بدء مسيرته الفنية كممثل في عامه الثالث والعشرين، رُغم موهبته في كرة القدم وعشقه لها.
ظهر كونري على خشبة المسرح للمرة الأولى عام 1953م، حبث أدى بعض التجارب المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، ليحصل على أول دورٍ رئيسي في فيلم “نو روود باك” عام 1957م، وتلاه العديد من الأدوار التي قدّمها في أفلام تلفزيونية، ليكون عام 1961م على موعدٍ مع أشهر شخصية جسّدها خلال مسيرته الفنية، وهي سلسلة العميل السري “جيمس بوند”، كان آخرها في عام 1983م.

لعب الحظ دوره حين سنحت للفنان الاسكتلندي كونري فرصة حياته، بعد اقتراح اسمه من قبل المنتجين “هاري سالتزمان”، و”ألبرت آر بروكولي”، لأداء دور العميل السري البريطاني جيمس بوند في الأفلام المقتبسة عن روايات الكاتب إيان فليمنغ في عام 1961م.
قبل ذلك كان قد اشترك عام 1959م في فيلم بعنوان “داربي أوجيل والناس الصغار” ولعب فيه دور رجل رومانسي تقع في حبه فتاة إيرلندية إلا أنَّ ملامحه الجادة جعلت زوجة المنتج الشهير بروكلوي ترشحه للعب شخصية “جيمس بوند” الشهيييرة. إذ قالت لزوجها: “إن هذا الرجل له جاذبية خاصة على الشاشة كما أنَّه سيكون رخيص الثمن ولن يطلب أموالاً باهظة لتجسيد دور حيمس بوند”.

كان كونري متردداً في بداية الأمر، لكنَّه وافق على تجسيد الشخصية التي أداها بمستوى بالغ من الحنكة والاحترافية والدقة، لتجعل منه في نهاية المطاف أيقونة فنية لا تُنسى أبدًا!
أدى كونري الشخصية الرئيسية في “اسم الوردة” عام 1986م، وهو فيلم مُقتبس عن رواية أمبرتو إيكو الأولى، والتي تتناول راهبا في إيطاليا يُحقّق في جرائم غامضة على طريقة شيرلوك هولمز، ولكن خلال القرن الرابع عشر الميلادي، ليحصل على جائزة “بافتا” البريطانية.
في العام 1987م، أدى دور شرطي مخضرم في فيلم “المحصنون”، الذي يدور حول الإيقاع بآل كابوني أشهر زعماء المافيا في الولايات المتحدة خلال فترة الكساد الكبير، ليحصد من خلال الفيلم على جائزة أوسكار لأفضل ممثل مساعد وغولدن غلوب في العام 1988م.
كذلك، لعب كونري في عام 1989م، دور والدِ عالم الآثار المغامر “إنديانا جونز” في الجزء الثالث من هذه السلسلة “إنديانا جونز والحملة الصليبية الأخيرة” ليُحقّق فيه نجاحاً مبهرًا لا مثيل له. وفي نفس العام، أي سنة 1989م، اختارته مجلة “People” البريطانية كـأكثر رجل جاذبية على قيد الحياة. بناءً على تصويت قُرائها في ذلك العام، وكان يبلغ من العمر 59 عامًا. واستمر مشوار كونري الفني حاصدًا المزيد والكثير من الشهرة والجوائز، ليفوز عام 1998م بجائزة “توني” كواحد من ثلاثة منتجين لمسرحية “الفن”.

الممثل شون كونري تزوج من الممثلة الأسترالية ديان سيلنتو بشكلٍ سري في عام 1962م، وأنجبا، جايسون كونري، الذي أصبح ممثلاً أيضاً، ثم انفصلا العام 1973م لظروف خاصة لم يُفصح عنها إلى حدِّ اليوم. وفي العام 1975م، تزوّج من ميشلين روكبرون، وهي رسامة فرنسية من أصل مغربي، ولديهما شغفٌ مشترك برياضة الغولف.
قرّر كونري اعتزال التمثيل عام 2005، ليقوم بعد ذلك بـثلاثة أعوام بنشر كتابه “Being a Scot”، كسيرة ذاتية وجزء من التاريخ الأسكتلندي. وحصد النجم الذي اشتهر بتجسيد شخصية العميل السري جيمس بوند في السينما العالمية في سلسلة من سبعة أفلام تنتمي إلى فئة الجاسوسية المثيرة، أرفع الجوائز والألقاب، منها جائزة “الأوسكار” وجائزتي “بافتا”، وثلاث جوائز “جولدن جلوب ” وجائزة “هنريتا”.
كما حصل كونري على جائزة “الإنجاز مدى الحياة” من مركز كينيدي في عام 1999م، ومنحته الملكة إليزابيث الثانية وسام فارس في عام 2000، بعد أن تم رفضه في مرتين سابقتين من قبل الحكومة البريطانية، بسبب دعمه الصريح للحزب الوطني الأسكتلندي، الذي يدعو إلى استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة.


