الشيخوخة المبكرة … هل يمكن مكافحة هذه الآفة المزعجة؟
تجدين سيدتي كل يوم وصفة أو نصيحة من خبرائنا من أجل الاعتناء بك. واحصلي على نصائح خبرائنا لاتخاذ الخيارات الغذائية الصحيحة لصحتك وشكلك!
الشيخوخة مرحلة عمر طبيعية وحتمية، وللأسف لا يمكن مقاومتها ولا حتى علاجها. لكن، هنالك بعض العوامل البيئية الخارجية قد تُسهم في ظهورها المبكر، وهو ما يُعرف بالشيخوخة المبكرة. فكيف يُمكن الحدّ من هذه الآفة وتأخير ظهور علامات الشيخوخة في غير وقتها الطبيعي قدر الإمكان؟
باريس … ألفيرا صالح أندراوس، بالتعاون مع الدكتور باتريك أوليفييه، أخصائي التغذية المتخصص في الطب المورفولوجي ومكافحة الشيخوخة.
الشيخوخة المبكرة هي ظهور علامات الشيخوخة الطبيعية. ولكن، في سن مبكرة. ينتج هذا المرض في المقام الأول عن عوامل خارجية وعادات نمط الحياة التي تُسرّع من تدهور الجلد والخلايا والأعضاء، مما يؤدي إلى آثار مرئية وتأثيرات سلبية على الصحة الجسدية والنفسية.
عمومًا، يُعدّ التعرض المفرط لأشعة الشمس، والمواد السامة للجينات، والتدخين، واستهلاك الكحول، والتلوث، وقلة الحركة، وسوء التغذية، من عوامل الإجهاد التأكسدي التي تُسرّع من شيخوخة الخلايا. بينما تُؤدي الشيخوخة الناتجة عن عوامل الإجهاد البيئية، عند مستويات منخفضة، دورًا إيجابيًا كآلية دفاعية للجسم، إلا أنها عند مستويات عالية تُصبح مسؤولة عن تسريع شيخوخة الخلايا.
فعندما تكتشف الخلية تنشيط جين ورمي وهو جين يُحفز نمو السرطان بعد التعرض المفرط لأشعة الشمس، فإنها قد تدخل في مرحلة الشيخوخة الخلوية لمنع تكاثر الخلايا السرطانية. تُسمى هذه العملية بالشيخوخة الخلوية الورمية، حيث تُدرك الخلية الخطر المُحتمل وتتوقف عن الانقسام قبل أن تُصبح خبيثة. ولكن، في حالات التعرض المفرط لهذه العوامل المُسببة للإجهاد التأكسدي، تُؤدي هذه الشيخوخة الخلوية إلى شيخوخة مُبكرة للجسم.
علامات الشيخوخة المبكرة
تختلف الشيخوخة المبكرة عن الشيخوخة الفسيولوجية الطبيعية في توقيت ظهورها، وليس في أعراضها المحددة. بعبارة أخرى، علامات الشيخوخة واحدة سواء كانت مبكرة أم طبيعية. وهي:
ــ شيخوخة الجلد … مع ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة وترهل الجلد. يفقد الجلد تماسكه ومرونته بسرعة أكبر، ويصبح أكثر جفافًا وترققًا، حيث تنتج خلايا الأدمة كميات أقل من الكولاجين والإيلاستين، المسؤولَيْن عن بنية الجلد. قد تظهر بقع بنية على المناطق الأكثر تعرضًا للشمس. يميل لون البشرة إلى أن يصبح باهتًا، ويفقد الجلد نضارته، خاصةً لدى المدخنين.
ــ ظهور الشيب وتساقط الشعر … وهي من أبرز علامات الشيخوخة المبكرة.
ــ فقدان الكتلة العضلية … المعروف أيضًا باسم ضمور العضلات، ويحدث عادةً بدءً من سن الخمسين.
ــ انخفاض كثافة العظام … مع زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.
ــ ترهل الجسم وانحناء الظهر … وهما من علامات الشيخوخة المبكرة المرتبطة بضعف العضلات ومشاكل العظام.
بينما تبدأ معظم هذه العلامات بالظهور تدريجيًا بين سن الأربعين والخمسين، إلا أنها قد تظهر في سن مبكرة حتى سن الثلاثين لدى الأشخاص الذين يتعرضون بكثرة لعوامل بيئية ضارة.
وهل يمكن تجنب الشيخوخة المبكرة أو مكافحتها؟
أفضل طريقة للحفاظ على الشباب لأطول فترة ممكنة، وبالتالي تأخير ظهور علامات الشيخوخة قدر الإمكان، هي تقليل تعرض الجسم للعوامل البيئية الضارة. ومن أبرز هذه العوامل وأكثرها ضررًا:
ــ التعرض لأشعة الشمس.
ــ التدخين، والإفراط في تناول الكحول.
ــ سوء التغذية.
إذ يُساهم النظام الغذائي في شيخوخة الخلايا. فتقييد السعرات الحرارية، وخاصة فترات الصيام القصيرة على غرار الصيام المتقطع يمكن أن يؤخر عملية الشيخوخة، من خلال محاكاة تأثيرات الراباميسين.
كما قد يكون للنظام الغذائي الغني بالسكريات والبروتينات والأطعمة المُصنّعة آثار ضارة على الشيخوخة. على سبيل المثال، تُعدّ عملية التحلل السكري عملية كيميائية لها دور كبير في شيخوخة الجلد المبكرة. فعندما يتراكم السكر الزائد في الجسم، يرتبط ببروتينات الكولاجين والإيلاستين في الجلد، مُكوّنًا تكتلات خاملة لا يتعرف عليها الجسم. وهذا يُسبب التهابًا وتلفًا للجلد.
إلى جانب النظام الغذائي، يُمكن لنمط حياة صحي، يشمل النوم الكافي والجيد، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول والتعرض لأشعة الشمس، أن يُساعد في الحد من الشيخوخة الخلوية المبكرة والحفاظ على صحة جيدة لأطول فترة ممكنة.
وماذا عن الاطفال، وما هو اسم المرض الذي يُسبب الشيخوخة المبكرة لهم؟
قد يكون التقدم في السن المبكر أحد أعراض اضطراب وراثي نادر وخطير يُسمى متلازمة الشيخوخة المبكرة أو “بروجيريا”، أو متلازمة “هاتشينسون جيلفورد”، والتي تُصيب الأطفال عادةً في سنواتهم الأولى. إذ ينتج هذا الاضطراب عن طفرة في جين LMNA، المسؤول عن إنتاج بروتين يُسمى لامين A. ويُساهم هذا البروتين في الحفاظ على بنية نواة الخلية. تؤدي الطفرة إلى إنتاج نسخة معيبة من لامين A، تُسمى “بروجيرين”، وهي المسؤولة عن أعراض الشيخوخة المبكرة.
عمومًا، يتراوح متوسط العمر المتوقع لهؤلاء الأطفال عادةً ما بين 13 و20 عامًا. ويُصاب الأطفال المصابون بمتلازمة الشيخوخة المبكرة بصفات مرتبطة بالتقدم في السن، مثل ترقق الجلد وتجعده وترهله، بالإضافة إلى تساقط الشعر. وهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، والتي غالبًا ما تؤدي إلى الوفاة في سن مبكرة.
نصيحة
ـــ تُعدّ السكريات البسيطة مثل سكر المائدة، والحلويات، والكعك … الأكثر ضررًا، يُنصح أيضًا بالحد من الكربوهيدرات المُعقدة مثل النشويات، والخبز … فبعد هضم جميع الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، تتحول إلى جزيئات صغيرة من السكريات البسيطة، والتي قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى عملية الغلكزة.
ـــ اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة كالفواكه والخضر الطازجة، والبذور والمكسرات، والأسماك الدهنية، والزيوت النباتية، يُساعد على مكافحة الإجهاد التأكسدي والحفاظ على الشباب لأطول فترة ممكنة.
تذكير … قومي بإرسال بريدك الإلكتروني واحصلي كل يوم على نصائح صحية تُحدث فرقًا حقيقيًا. تناولي طعامًا جيدًا، وتحركي جيدًا، ونامي بشكل أفضل. كل ما تحتاجينه لحياة صحية وهادئة، بنقرة واحدة. فقط، كوني مبدعًة ودعي رغباتك تنطلق!

